الفقه وأصوله · الزنا واللواط

هل صحيح أن الزاني بالبكر لا يشم رائحة الجنة ؟.

سؤال وجواب رقم ٢١٬٠٥٤

السؤال

أنا شاب تعرفت على فتاة وامتدت هذه المعرفة إلى أن وصل بنا الأمر إلى فعل الفاحشة ، علماً أن الفتاة كانت عذراء فبل أتياني لها سؤالي هو : هل صحيح أن الشاب الذي يفض بكارة أي فتاة لا يشم رائحة الجنة ، لأن هذا ما أسمعه من جميع أصدقائي ، وهل يوجد دليل من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على صحة هذا الكلام ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا شك أن ما قمت به من فاحشة الزنا ذنب عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب ، بل هي من أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل .

ويكفي في بيان عظم الزنا أنه سبحانه وتعالى توعد الزناة بمضاعفة العذاب والخلود في نار جهنم صاغرين مهانين ؛ لعظم جريمتهم ، وقبح فعلهم ، كما قال سبحانه , وتعالى : ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا...).

" فقرنَ الزنا بالشرك وقتل النفس ، وجعل جزاء ذلك : الخلود في النار في العذاب المضاعف المهين ، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة ، والإيمان ، والعمل الصالح ، وقد قال تعالى : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) ، فأخبر عن فُحشه في نفسه ، وهو القبيح الذي قد تناهى قبحه حتى استقر فحشه في العقول " . انتهى من " الجواب الكافي " صـ105 .

فالزنا يوجب لصاحبه الخلود في النار ، والمراد بالخلود هنا المكث الطويل الذي لا يعلم قدره إلا الله .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " الخلود خلودان :

خلود لا نهاية له ، وهذا هو خلود الكفار نعوذ بالله ، لا يخرجون منها أبداً كما قال سبحانه : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)...

الخلود الثاني : خلود مؤقت ، له نهاية ، وهو خلود بعض العصاة ، كالقاتل لنفسه ، والزاني ، والمرابي ، ونحو ذلك". انتهى "مجموع فتاوى ابن باز"(30/303).

فالواجب عليك المبادرة إلى التوبة إلى الله والإقلاع عما أنت عليه ، والإكثار من الأعمال الصالحة كما قال تعالى : ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ).

وليس في النصوص الشرعية ما يدل على أن الزاني بالفتاة البكر لا يشم رائحة الجنة ، وخاصة إذا تاب وحسنت توبته .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الزنا واللواط

سؤال رقم ٢١٬٠٥٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الزنا واللواط ‹