الفقه وأصوله · سجود التلاوة والشكر

هل يغني الركوع عن سجود التلاوة؟

سؤال وجواب رقم ٢١٬٢٦٥

السؤال

هل يغني الركوع عن سجود التلاوة في الصلاة كما في أثر ابن مسعود إن صح ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يقوم الركوع مقام السجود في سجدة التلاوة عند جمهور أهل العلم .

وحجتهم : أنه عبادة مشروعة بوصف معين ، فلا يجوز تغيير صفتها ، كسجود الصلاة ، ولأن الركوع أقل خضوعا من السجود فلا يقوم مقامه .

وذهب أبو حنيفة إلى جواز الركوع بدل السجود .

قال النووي رحمه الله تعالى :

" لا يقوم الركوع مقام السجود في حال الاختيار عندنا ، وبه قال جمهور السلف والخلف .

وقال أبو حنيفة : يقوم مقامه .

ودليل الجمهور القياس على سجود الصلاة .

واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى : ( وَخَرَّ رَاكِعًا ) سورة ص (24) ، ولأن المقصود الخضوع .

وأجاب الجمهور ... وأما قولهم المقصود الخضوع ، فجوابه : أن الركوع ليس فيه من الخضوع ما في السجود ، فأما العاجز عن السجود فيومئ به كما في سجود الصلاة " انتهى من " المجموع " (4 / 72) .

والراجح أن سجود التلاوة شرع على هيئة معينة ، فلا يجوز تغييرها .

أما آية ركوع داود عليه السلام في سورة ص ، فليست صريحة في عدم سجوده ، بل بيّنت السنة أن الركوع في الآية المراد به السجود .

فعَنِ العَوَّامِ ، قَالَ : ( سَأَلْتُ مُجَاهِدًا ، عَنْ سَجْدَةٍ فِي ( ص ) ، فَقَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاس ٍ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ ؟ فَقَالَ : أَوَمَا تَقْرَأُ : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) . فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رواه البخاري (4807) .

وروى النسائي (957) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي ( ص ) وَقَالَ : سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا ) وصححه الألباني في " صحيح سنن النسائي " .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

" وأما قوله عن داود عليه السلام : ( وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ) لا ريب أنه سجد . كما ثبت بالسنة ، وإجماع المسلمين أنه سجد لله ، والله سبحانه مدحه بكونه خر راكعا ، وهذا أول السجود ... " انتهى من " مجموع الفتاوى " (23 / 145) .

أمّا ما روي عن ابن مسعود فلا يصلح دليلا لهذه المسألة ، وإنما وجهه ؛ أن عادة السلف الصالح في القراءة في الصلاة : أنهم يقرؤون سورة كاملة في الركعة الواحدة ، فإذا كانت السورة في آخرها سجدة كسورة الأعراف ، وسورة النجم ، وسورة العلق ، فيرى ابن مسعود رضي الله عنه أن ركوع وسجود الصلاة كافٍ عن سجود التلاوة .

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: ( إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ خَاتِمَةَ السُّورَةِ : فَإِنْ شِئَتَ رَكَعْت َ، وَإِنْ شِئَتَ سَجَدْتَ ) رواه عبد الرزاق في " المصنف " (3 / 347) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " (4 / 488) .

وهذا من باب تداخل العبادات التي من جنس واحد ، كما توضحها الرواية الأخرى : ( إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ آخِرَ السُّورَةِ : فَارْكَعْ إِنْ شِئْتَ ، أَوِ اسْجُدْ ؛ فَإِنَّ السَّجْدَةَ مَعَ الرَّكْعَةِ ) رواه عبد الرزاق في " المصنف " (3 / 347) ، قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2 / 286) : رجاله ثقات .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :

" إذا كانت السجدة في آخر السورة : أجزأ ما في الصلاة من السجود والركوع عن سجود التلاوة ، كما يُروى ذلك عن ابن مسعود ، وهذا هو المنصوص عن أحمد ، وهو قولُ من قال من فقهاء العراق وغيرهم .

لكن : هل المجزئ عن سجود التلاوة هو الركوع ، أو سجود الصلاة أو كلاهما ؟ فيه نزاع ليس هذا موضعه " انتهى من " جامع المسائل " (6 / 296) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·سجود التلاوة والشكر

سؤال رقم ٢١٬٢٦٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب سجود التلاوة والشكر ‹