الفقه وأصوله · الأيمان والنذور
نذر أن يتزوج فتاة معينة ثم لم يف بنذره
السؤال
نذرت لله أنني لن أتزوج أي فتاة إلا هذه الفتاة ، وإن تزوجت غيرها سأصوم 3 شهور ، ثم أدركت نفسي أنني لا أستطيع أن أَفِي بنذري ، ولا أملك العمل للدفع للفقراء كل يوم ، فما الحل جزاكم الله خيراً ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
الذي ينبغي للمسلم اجتناب النذر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه .
فقد روى البخاري (6608) ومسلم (1639) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ : ( إِنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيل ) .
انظر السؤال (32724) ، (36800) .
ثانياً :
ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن النذر عدة أنواع ، منها : النذر الذي يقصد به اليمين ، وهو الذي يراد منه الحث على فعل شيء أو اجتنابه .
وحكمه إذا حنث : التخيير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين .
قال ابن قدامة في "المغني" (13/461) :
"إذَا أَخْرَجَ النَّذْرَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ , بِأَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ بِهِ شَيْئًا , أَوْ يَحُثَّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ , مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : إنْ كَلَّمْت زَيْدًا , فَلِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ , أَوْ صَدَقَةُ مَالِي , أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ . فَهَذَا يَمِينٌ , حُكْمُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ , فَلا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ , وَبَيْنَ أَنْ يَحْنَثَ , فَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ فِعْلِ الْمَنْذُورِ , وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ , وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ , وَلا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ . .. وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ عُمَرَ , وَعَائِشَةَ , وَحَفْصَةَ , وَزَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ" اهـ باختصار .
والذي يظهر أن نذرك بأن تصوم ثلاثة أشهر إذا لم تتزوج هذه الفتاة من هذا النوع ، لأنك تريد بذلك أن تحث نفسك على الزواج منها ، وهذا هو معنى اليمين .
انظر السؤال (45889) .
وكفارة اليمين هي المذكورة في قوله تعالى : ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة/89 .
انظر السؤال (45676) .
وخلاصة الجواب : أنك إذا تزوجت هذه الفتاة فلا شيء عليك ، وإن لم تتزوجها فإنك مخيَّر بين الوفاء بنذرك وهو صيام ثلاثة أشهر ، وبين كفارة اليمين .
والله تعالى أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور
سؤال رقم ٢١٬٣٧٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأيمان والنذور
- صام عن كفارة يمين ويشك في إجزاء الصوم لقدرته على الإطعام#31632
- حكم من حلف على شيء على غلبة ظنه فظهر خلاف ذلك#31618
- هل قول الشخص: «إن لم تفعل كذا فسوف أرحل» يُعد يمينًا؟#31560
- هل تسقط كفارة اليمين بالعجز عن خصالها؟#31473
- النذر باللفظ الصريح والكناية#31434
- عقد اليمين على الاقلاع عن المعصية ثم عاد إليها#31425
