الفقه وأصوله · صلاة الجمعة

حكم استدبار القبلة أثناء الخطبة

سؤال وجواب رقم ٢١٬٨٠٨

السؤال

ما هو حكم استدبار القبلة لغير الإمام في المسجد حيث يتكئ بعض المصلين على الجدار القبلي أثناء خطبة الجمعة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

المشروع في حق المصلين أثناء الخطبة استقبال الخطيب ، والإنصات للخطبة .

روى الترمذي (509) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا) صححه الألباني في "صحيح الترمذي"

وقال الترمذي عقبه : " وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ يَسْتَحِبُّونَ اسْتِقْبَالَ الْإِمَامِ إِذَا خَطَبَ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ " انتهى .

وروى البيهقي (5925) عن يحيى بن سعيد الأنصارى قال : " السنة إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة يقبل عليه القوم بوجوههم جميعا " .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْخَطِيبَ إذَا خَطَبَ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هَذَا كَالْإِجْمَاعِ" انتهى مختصرا .

"المغني" (2/75) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

"وكان إذا جلس عليه [يعني : على المنبر] النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غير الجمعة ، أو خطب قائماً في الجمعة ، استدار أصحابُه إليه بوجوههم ، وكان وجهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبلَهم في وقت الخطبة " انتهى .

"زاد المعاد" (1 / 430) .

بل ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب استقبال الخطيب ، قال محمد الخرشي المالكي رحمه الله : " المذهب : أنه يجب على الناس استقبال الإمام بوجوههم على أهل الصف الأول وغيرهم ، ممن يسمعه ومن لا يسمعه ، ومن يراه ومن لا يراه " انتهى .

"شرح مختصر خليل" (2 / 79) .

وقال الصنعاني رحمه الله :

"والحديث يدل على أن استقبال الناس الخطيب مواجهين له أمر مستمر ، وهو في حكم المجمع عليه ، جزم بوجوبه أبو الطيب من الشافعية " انتهى .

"سبل السلام" (2 / 58) .

وقال الحافظ رحمه الله في الفتح ( 2/402 ) :

" ومن حكمة استقبالهم للإمام : التهيؤ لسماع كلامه ، وسلوك الأدب معه في استماع كلامه ، فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه ؛ كان أدعى لتفهم موعظته ، وموافقته فيما شُرع له القيام لأجله " انتهى .

فلا ينبغي التهاون بذلك ؛ فإنه يكون به تمام الإنصات المأمور به وكمال الحضور .

وقال الشيخ مشهور بن حسن في "أخطاء المصلين" (ص 147) :

" ويلاحظ أن بعض المصلّين يعتمدون على جدار أو عمود للمسجد ، مستدبرين القبلة ووجه خطيب الجمعة ، والعجب من هؤلاء !! فإن الشرع أذن للخطيب أن يستدبر القبلة ، ليواجه المصلّين ويؤثر فيهم ، ويأمرهم وينهاهم ، وعلى الرغم من هذا ، فإن هذا الصنف لا ينظر إلى هذه الحكمة ، ولا يلتفت إليها ، وغالب هؤلاء لا ينتبهون للخطيب ، ولا يدنون منه " انتهى .

وعلى هذا ، فاتكاء بعض المصلين على الجدار القبلي للمسجد أثناء الخطبة مخالف للسنة والأدب ، فلا ينبغي فعله إلا لحاجة إليه من مرض أو كبر سن أو ضعف ونحو ذلك ؛ فإن المشقة تقتضي التيسير .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صلاة الجمعة

سؤال رقم ٢١٬٨٠٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صلاة الجمعة ‹