الفقه وأصوله · مصارف الزكاة

استثمر مال الزكاة في مشروع فخسر فهل يضمن؟

سؤال وجواب رقم ٢٢٬١٣٥

السؤال

دخلت في مشروع استثماري خاص وقدر الله تعالى الخسارة فيه بعد مضي عامين تقريبا ، ولم يبق من رأس المال سوى 30 بالمائة فقط علما بأنني لم أخرج زكاة المال بسبب الخسائر .

والآن وقد انتهى المشروع وبقي 30 في المائة منه فكيف أخرج زكاة المال عن المبلغ ؟ عن عامين أم عن عام واحد أم غير ذلك ؟.

وسؤالي الثاني هو : حول مبلغ من الزكاة اجتهد صاحبه - دون استشارة شرعية من أحد - في استثماره في المشروع المذكور ليكون دخلا مستمرا لبعض العائلات الفقيرة ولكنه تعرض للخسارة أيضا ، فهل يضمن الرجل هذه الخسارة ؟ علما بأنه لا يملك ما يكفي لضمان الخسارة في أموال الزكاة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

تجب الزكاة في عروض التجارة وهي ما أعدّه الإنسان للبيع ، سواء كان أرضا ، أو بناء ، أو سلعا ، إذا بلغت نصابا ، وحال الحول على المال الذي اشتُريت به ، فتقوّم عند نهاية الحول ، وتخرج زكاتها وهي ربع العشر (2.5%) ، ولا عبرة برأس المال الذي اشتريت به ، فمن اشترى أرضا بمائة ألف مثلا ، وانخفض سعرها حتى صارت في نهاية الحول بخمسين ألفا ، لزمته الزكاة في الخمسين ، لا في المائة .

ولا تجب الزكاة في ما لا يعدّ للبيع من آلات المصانع ، وتجهيزات المحل ونحو ذلك .

وعليه فتلزمك زكاة ما يعدّ للبيع ، عن السنوات الماضية ، وتجتهد في معرفة القيمة عند نهاية الحول الأول ، ثم الثاني ، سواء قلت القيمة أو كثرت ، ما دامت تبلغ نصابا ، كما تزكي معها ما كان لديك من نقود حال عليها الحول .

وإنما أشرنا إلى عدم الزكاة في تجهيزات المحل ونحوها ، للإجمال الواقع في كلامك ، فإن المشروع الاستثماري قد يشتمل على أشياء لا تجب فيها الزكاة لأنها لا تعدّ للبيع . وينظر : جواب السؤال رقم (74987) .

ثانيا :

لا يجوز استثمار أموال الزكاة ، بل يجب إخراجها وفورا وإعطاؤها لمستحقيها ، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (111774) .

ومن استثمر أموال الزكاة فتلفت أو ضاعت بسبب الخسارة ، فهو ضامن لها ، سواء اعتمد على قول من يجيز الاستثمار أو تصرف من تلقاء نفسه ، وذلك لأمرين :

الأول : أن من وجبت عليه الزكاة ، وتمكن من الأداء ، ثم تلف ماله - ولو لم يفرط - ، لزمته الزكاة في قول جمهور الفقهاء .

الثاني : أنه على القول بمنع استثمار أموال الزكاة ، يكون المستثمر لها متعدّيا متلفا ، فيجب عليه ضمانها .

هذا إذا كان المستثمر هو مالك المال .

وأما إذا كان المستثمر وكيلا عن المالك ، ثم هلك المال ، فهو على وجهين :

الأول : أن يكون استثماره بتوكيل من مالك المال ، فيكون الضمان على المالك كما لو استثمره بنفسه فهلك .

الثاني : أن لا يكون بتوكيل من المالك ، بل أُعطي له المال ليفرقه على مستحقيه ، فاستثمره من نفسه ، فهو ضامن لتعدّيه وتفريطه .

وينظر تفصيل مسألة الضمان بنوعيها في : "استثمار أموال الزكاة" للأستاذ صالح بن محمد الفوزان ، ص 187- 196 .

وعليه ؛ فيلزم من استثمر مال زكاته فتلف ، أن يخرج مثله ، ويدفعه لمستحقيه ، فإن لم يجد كان دَيْناً في ذمته حتى يقضيه .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·مصارف الزكاة

سؤال رقم ٢٢٬١٣٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصارف الزكاة ‹