الفقه وأصوله · صيام النافلة

حكم صوم التطوع إذا كان دافعه هو قلة أكله للطعام أو عدم وجود الطعام

سؤال وجواب رقم ٢٢٬٣١٦

السؤال

أنا استخدامي للطعام قليل ، وفي أحيان كثيرة لا أجد ما يمكنني إعداده ليكون فطورا ، وأيضا غالبا يتأخر موعد الغداء لبعد المغرب .

وفكرت أن أصوم كل يومي اثنين وخميس ، وكذلك صيام ثلاثة أيام من كل شهر .

وذلك أيضا بغرض القيام بعمل يقربني إلى الله ومن جنته والحد من معاصي قد أقع فيها .

فهل يصح الصوم التطوعي وإن كان باعث فكرته هي قلة حاجتي للطعام ؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يستحب صيام الاثنين والخميس ، كما يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، ومما ورد في فضل ذلك :

1- عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين فقال : ( فيه ولدتُ ، وفيه أُنزل عليَّ ) رواه مسلم ( 1162 ) .

2- وعن عائشة رضي الله عنه قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرَّى صوم الاثنين والخميس ) رواه الترمذي (745) والنسائي (2361) وابن ماجه (1739) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1044) .

3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) رواه الترمذي (747) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1041) .

4- عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر ، وأيام البيض : صبيحة ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ) . رواه النسائي (2420) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1040) .

5- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صمتَ شيئا من الشهر فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ) رواه الترمذي (761) والنسائي (2424) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1038) .

والصوم عبادة من أجل العبادات وأفضل القربات ، ولها أثر عظيم على صلاح الإنسان وقربه من الله تعالى ، وسلامة قلبه وتطهيره من الحقد والحسد ،

كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْر ) رواه النسائي (2386) وصححه الألباني في صحيح النسائي (2249)

قال السيوطي في شرح النسائي : " ( وَحَر الصَّدْر ) قَالَ فِي النِّهَايَة : غِشّه وَوَسَاوِسه وَقِيلَ : الْحِقْد وَالْغَيْظ وَقِيلَ : الْعَدَاوَة وَقِيلَ : أَشَدّ الْغَضَب ." انتهى .

وقال السندي : " ( بِمَا يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ ) قِيلَ غِشُّهُ وَوَسَاوِسُهُ ، وَقِيلَ حِقْده ، وَقِيلَ مَا يَحْصُلُ فِي الْقَلْبِ مِنْ الْكُدُورَاتِ وَالْقَسْوَة " انتهى .

ولا يضر كون المشجع على الصوم هو عدم الحاجة للطعام ، أو عدم وجود الطعام ، وقد روى مسلم (1154) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا عَائِشَةُ ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ ، قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ) .

ورواه النسائي (2330) بلفظ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : (هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : إِذًا أَصُومُ) .

وهذا من اغتنام الفرص لفعل الطاعات والقربات ، فمن لم يكن له حاجة شديدة للطعام ، فلا ينبغي أن يفوت أجر الصوم ، وكذلك من لم يجد ما يأكله .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صيام النافلة

سؤال رقم ٢٢٬٣١٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صيام النافلة ‹