الفقه وأصوله · البيوع
اشترى سلعة بالمرابحة ثم ظهر بها عيب ، فهل يردها لمالكها الأول ليتولى سداد أقساطها
السؤال
قمت بشراء جهاز ركض كهربائي من صديق لي بالأقساط عن طريق طرف آخر اشتراه منه بمبلغ ، وتملكه ، وقسطه علي بمبلغ ، وعندما اخذت الجهاز حاولت تشغيله ، فاشتغل 3 دقائق وتعطل ، وعندما أخذته للتصليح دفعت عليه مبلغا من المال ، وقال المصلح : إن سبب العطل هو الماتور على الاغلب ، و تكرر العطل فأعدت تشغيله بعدما صلحته ،فتعطل مرة أخرى ، أنا لم افحص الجهاز ، اخذته على الثقة ، وصديقي محل ثقة ؛ الآن بعد أن ثبت أن العطل بالماتور ، وأن سعره مرتفع ، أود أن أعيد الجهاز بالتراضي بيني وبين صديقي ، لكن كوني اشتريته بالأقساط وصديقي لا يملك النقود ثمن الجهاز ليعيدها لمن قسط علي ، فهل يدفع هو الأقساط بدلا عني ، ويأخذ جهازه ؟ أم ماذا ؟ الجهاز إن بيع على حاله لا يساوى شيئا ، الجهاز عندي لم يشتغل أكثر من خمس دقائق ، وأثق أن صديقي لم يغشني .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الذي فهمناه من سؤالك أنك أردت أن تشتري من صديقك جهاز الركض ، فأتيت برجل مقتدر وعنده ما يشتري به ، فاشتراه من صديقك نقدا ثم باعه عليك بالتقسيط .
ثم لما وجدت في الجهاز عيبا أردت إرجاعه إلى صديقك ليكمل دفع الأقساط عنك إلى ذلك المقتدر .
والجواب : هذه المعاملة مكونة من شقين :
فأما الشق الأول : فهو المرابحة حيث أتيت برجل يشتري الجهاز من صديقك نقدا ، ليبيعه عليك بالتقسيط ، فهذه المعاملة جائزة بشروط ، سبق بيانها في جواب السؤال (150579) .
وأما الشق الثاني : وهو إرجاع الجهاز إلى مالكه الأول على أن يسدد أقساطه ويؤديها في مواعيدها المقررة ، فهذا الإرجاع ليس فسخا ؛ لأنه لا عقد بينك وبين المالك الأول ، وخيار العيب ثابت لك على الطرف الآخر الذي باع عليك، لا على صديقك ، فتردها بالعيب إليه ، ثم هو يردها على المالك الأول إن أراد .
فإن أحببت أنت وصديقك أن لا تدخلا الطرف الثالث "المقتدر" لأي سبب من الأسباب ، فلك أن تبيعها على صديقك بأقساطها بنفس الثمن الذي اشتريتها به .
وهذا العقد الجديد وإن كان فيها شبهٌ بالمسألة التي يمنع منها الفقهاء ويسمونها "الحيلة الثلاثية" لكنها جائزة ؛ لأن الحيلة الثلاثية فيها تواطؤ واتفاق على أن تدور السلعة فيها بين الثلاثة .
وقد سبق الكلام عن الحيلة الثلاثية في جواب السؤال (96706) .
لكن هذه المعاملة المسئول عنها لم يكن فيها مواطأة واتفاق على أن تعود لمالكها الأول ، وبهذا تنتفي عنها الحيلة على الربا .
ثم إن هاهنا أمرا آخر وهو أن السلعة قد ظهر بها عيب لم يكن معلوما من قبل وهو سبب عودها إلى بائعها الأول ، وهذا مما يزيدها بعدا عن الربا ، والاحتيال عليه .
والخلاصة : يجوز لك – أيها السائل - في هذه الحال أن ترد الجهاز إلى الذي باعك بخيار العيب ، ثم هو يرده على صديقك الذي اشتراه منه ويأخذ منه ما دفع إليه .
ويجوز لك أن تبيعها لمالكها بأقساطها ، فيتولى هو تسديد الأقساط إلى مستحقها . أو بما تتفقان عليه من ثمن .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·البيوع
سؤال رقم ٢٢٬٤٣٩دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في البيوع
- هل يشتري من مزاد البنك الربوي سيارة تعثر صاحبها في سداد ما عليه ؟#31711
- حكم بيع رصيد مالي له استعمالات متعددة في برنامج محادثة#31695
- شراء بيوت بالتقسيط مع اشتراط غرامة التأخير#31613
- ما حكم تحديد البائع مدة معينة لضمان العيب وإمكان إرجاع السلعة؟#31600
- حكم توكيل المشتري البائع في بيع السلعة التي اشتراها منه#31555
- حكم بيع عقار مع التعهد باستئجاره أو بشرائه بعد مدة#31548
