الفقه وأصوله · مذاهب وفرق

حكم الصلاة خلف الديوبندية

سؤال وجواب رقم ٢٢٬٦٤٨

السؤال

أعيش في منطقة يكثر فيها متبعي المذهب الحنفي والديوبندية وتقل فيها المساجد السلفية ، لذلك تدركني صلاة العصر وأنا في العمل حيث لا يوجد مسجد سلفي قريب مني لشهود الجماعة في وقتها ، وإنما يوجد هناك مسجد حنفي بالجوار حيث يقومون بتأخير صلاة العصر إلى قرب المغرب بساعة وبضع دقائق ، فماذا أفعل في هذه الحالة هل أؤخر صلاة العصر وأشهدها جماعة معهم أم أصليها بمفردي في أول وقتها في مكان عملي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

وقت صلاة العصر الاختياري يبدأ من : مصير ظل الشيء كطوله وهو انتهاء وقت الظهر ، إلى اصفرار الشمس ؛ لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) رواه مسلم (612) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، فلا يجوز تأخير الصلاة عن ذلك إلا لضرورة .

وينظر في مواقيت الصلاة جواب السؤال رقم : (9940) .

واصفرار الشمس يختلف وقته باختلاف الفصول ، لكن إذا صُليت العصر قبل المغرب بنحو ساعة ، كان ذلك قبل اصفرار الشمس .

وينبغي أن يٌعلم أن آخر وقت الظهر عند جمهور الفقهاء : إذا صار طول ظل الشيء كمثله ، خلافا لأبي حنفية رحمه الله فإنه يرى أن آخر وقت الظهر : إذا صار طول ظل الشيء مثليه .

وقد ذهب بعض الحنفية إلى ما ذهب إليه الجمهور ، ومنهم الصاحبان ، أبو يوسف ومحمد ، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله .

قال الحصكفي : "ووقت الظهر من زواله أي ميل ذُكاء [أي الشمس] عن كبد السماء إلى بلوغ الظل مثليه وعنه مثله ، وهو قولهما وزفر والأئمة الثلاثة . قال الإمام الطحاوي : وبه نأخذ . وفي غرر الأذكار : وهو المأخوذ به . وفي البرهان : وهو الأظهر . لبيان جبريل . وهو نص في الباب . وفي الفيض : وعليه عمل الناس اليوم وبه يفتى " انتهى من الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (1/ 359) .

والحاصل : أنه لا حرج في تأخير صلاة العصر ، ما لم تصفر الشمس ، والأولى تقديمها ، لكن لا تترك الجماعة لأجل ذلك .

ثانيا :

الديوبندية تتبنى المذهب الماتريدي في العقيدة ، وفيهم من ينتمي إلى الطرق الصوفية كالنقشبندية والجشتية والقادرية والسهروردية .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (22473) .

والقول الراجح في الصلاة خلف المبتدع : أن من حُكم بإسلامه ، صحت الصلاة خلفه ، ومن كان على بدع كفرية يكفر بها لم تصح الصلاة خلفه .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل تجوز الصلاة خلف صاحب عقيدة مخالفة لأهل السنة والجماعة كالأشعري مثلا؟

فأجاب : "الأقرب - والله أعلم - أن كل من نحكم بإسلامه يصح أن نصلي خلفه ومن لا فلا ، وهذا قول جماعة من أهل العلم وهو الأصوب . وأما من قال: إنها لا تصح خلف العاصي، فقوله هذا مرجوح ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الصلاة خلف الأمراء ، والأمراء منهم الكثير من العصاة ، وابن عمر وأنس وجماعة صلوا خلف الحجاج وهو من أظلم الناس .

والحاصل أن الصلاة تصح خلف مبتدع بدعة لا تخرجه عن الإسلام ، أو فاسق فسقا ظاهرا لا يخرجه من الإسلام . لكن ينبغي أن يولَّى صاحب السنة ، وهكذا الجماعة إذا كانوا مجتمعين في محل يقدمون أفضلهم " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (5/ 426) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم الصلاة في مساجد بعض الدول الإسلامية التي يغلب على من يتولى فيها الإمامة من أخذ الاعتقاد على المذهب الأشعري ؟

فأجاب : جائز . ولا يلزم السؤال عن عقيدة الإمام .

فسألته : فإن علم أنه أشعري المعتقد ؟

فأجاب : الصلاة خلفه جائزة . ولا أعلم أحداً كفر الأشاعرة " انتهى من "ثمرات التدوين" للدكتور أحمد بن عبد الرحمن القاضي .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (7/ 353) : " وأما الصلاة خلف المبتدعة : فإن كانت بدعتهم شركية كدعائهم غير الله ونذرهم لغير الله واعتقادهم في مشايخهم ما لا يكون إلا لله من كمال العلم ، أو العلم بالمغيبات ، أو التأثير في الكونيات ، فلا تصح الصلاة خلفهم .

وإن كانت بدعتهم غير شركية ؛ كالذكر بما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مع الاجتماع والترنحات ، فالصلاة وراءهم صحيحة ، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى لصلاته إماما غير مبتدع ؛ ليكون ذلك أعظم لأجره وأبعد عن المنكر " انتهى .

وعليه : فإذا لم تعلم عن إمام المسجد وقوعه في شيء من الأمور الشركية ، فالصلاة خلفه صحيحة ولو كان يؤخر العصر التأخير المذكور ، ولا يجوز التخلف عن الجماعة لأجل ذلك .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·مذاهب وفرق

سؤال رقم ٢٢٬٦٤٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مذاهب وفرق ‹