الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية
هل الهدية لا تُهدى ولا تُباع ؟
السؤال
هل يجوز بيع الهدية ؟ حيث إن هناك مقولة بأن الهدية لا تهدى ولا تباع ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
المقولة المشهورة بين كثير من الناس : " الهدية لا تُهدى ولا تُباع " مقولة غير صحيحة ، ومخالفة للشرع ، بل من تملَّك هدية بطريق شرعي فإن له الحق في التصرف بها بيعاً وإجارة وإهداءً ووقفاً ، ولا حرج عليه في ذلك ، ومن منع شيئاً من ذلك لم يُصب ، وقد جاء في السنَّة النبوية الصحيحة ما يدل على هذا .
1- عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ ، فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا ، فَقَالَ : شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ .
رواه البخاري (2472) ومسلم – واللفظ له - (2071) .
" أُكَيْدِرَ دُومَةَ " : هو أكيدر بن عبد الملك الكندي ، واختلف في إسلامه والأكثر على أنه لم يُسلم .
" الخُمُر " : جمع خمار .
" الفواطم " : هن ثلاث : فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفاطمة بنت أسد , وهي أم علي بن أبي طالب , وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب .
وفي الحديث أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أهدى ما أُهدي إليه ، وعليه : فهو يدل على بطلان من منع من إهداء الهدية .
2- وعن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ قَالَ : " أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ ، وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ رواه البخاري (906) ومسلم (2068) .
وفي الحديث نصٌّ على جواز بيع الهدية ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر في الهدية التي أهداه إياها : " تبيعها " .
3- وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : بِعْنِيهِ . قَالَ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : بِعْنِيهِ . فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ رواه البخاري (2010) .
(بَكر) : ولد الناقة أول ما يُركب .
صعب : كثير النفور .
فقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر : هُوَ لَكَ ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ يدل على أن من أهدي إليه شيء فقد صار ملكاً له ، يتصرف فيه كما يشاء ، بالبيع أو الهدية أو غير ذلك .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الهدية والهبة والعطية
سؤال رقم ٢٢٬٧٥١دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الهدية والهبة والعطية
- لديه أرض وقام ابنه بالبناء عليها ، فباعها الأب وأخذ الثمن فما الحكم ؟#31762
- فاضل في العطية بين الذكور والإناث ثم مات#31726
- هل يجوز الجمع بين المعاوضة والتبرع في عقد واحد؟#31659
- هل يجوز للواهب أن يستعير الشيء الموهوب أو يستقرضه؟#31589
- توفي عن ابن ذكر وست بنات#31410
- هل يجوز للرجل أن يكتب البيت باسم مطلقته ؟#31362
