الفقه وأصوله · معاملات

المدين المماطل يتحمل النفقات التي أنفقها الدائن من تحصيل دينه

سؤال وجواب رقم ٢٬٣٠١

السؤال

لي دين على شخص ولكنه مماطل ولا يريد أن يسدد الدين ، مع أنه عند أخذ الدين كتب لي وصل أمانة على بياض ، وسوف أتقدم بشكوى ضده ، فهل لي أن أزيد عن مبلغ الدَّيْن ما سأدفعه للمحامي ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

إذا كان هذا الشخص معسراً لا يستطيع أداء الدَّيْن ، فلا يجوز لك رفع الأمر إلى القضاء ، بل عليك أن تمهله حتى يغنيه الله ، ويستطيع الأداء ، لقول الله تعالى : (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) البقرة/280 .

قال السعدي رحمه الله (ص 120) :

"( وَإِنْ كَانَ) المدين (ذُو عُسْرَةٍ ) لا يجد وفاء (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) وهذا واجب عليه أن ينظره حتى يجد ما يوفي به" انتهى .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين :

"ومن فوائد الآية : وجوب إنظار المعسر – أي : إمهاله حتى يوسر ، لقول الله تعالى : (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) فلا تجوز مطالبته بالدين ، ولا طلب الدين منه" انتهى .

"تفسير سورة البقرة" (3/391) .

ثانياً :

إذا كان هذا الشخص قادراً على الوفاء ، ولكنه يماطل ويتهرب حتى ألجأك إلى شكايته في المحكمة ، فإنه يغرم جميع الأموال التي ستنفقها لأخذ حقك منه ، سواء في ذلك أتعاب المحامي أو غيرها .

1- لأن هذه الأموال هو السبب في إنفاقها بمماطلته وظلمه ، فكان هو الضامن لها ، كما لو أتلفها على صاحبها .

2- ولأن عدم تحميله هذه النفقات يجرئ المدينين على المماطلة ، وبذلك يقع الظلم ويكثر ، وتضيع على الناس أموالهم .

3- ولأن ذلك قد يؤدي إلى ضياع حقوق الناس وأموالهم ، حيث لا يلجأ الدائن إلى المحاكم ، لأنه قد ينفق أكثر من الدَّيْن نفسه .

ولكن . . . يجب أن تكون تلك النفقات بالعدل ، فلا تبالغ فيها ولا تعطي المحامي أكثر من حقه اعتماداً على أن المدين هو الذي سيغرمها .

وقد نص على ذلك أهل العلم :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وإذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء ، ومطل صاحب الحق حقه ، حتى أحوجه إلى الشكاية ، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل ، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد " انتهى من "مجموع الفتاوى" (30/24) .

وقال في "كشاف القناع" (3/419):

"ولو مطل المدينُ ربَّ الحق حتى شكا عليه فما غرمه ربُّ الحق فعلى المدين المماطل ، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد ، لأنه تسبب في غرمه بغير حق" انتهى .

وقال في "شرح المنتهى" (3/441) :

"وما غرم رب دَيْن بسببه أي : بسبب مطل مدين أحوج رب الدَّيْن إلى شكواه ، فعلى مماطل ، لتسببه في غرمه" انتهى .

الباب: الفقه وأصوله·معاملات

سؤال رقم ٢٬٣٠١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب معاملات ‹