الفقه وأصوله · الجنايات
طبيب قلع سنا بالخطأ كان يمكن علاجه فما الذي يلزمه؟
السؤال
أنا طبيب أسنان، عملت بعد تخرجي تطوعا لدار أيتام، فجائتني طفلة تتألم من أحد الأسنان؛ رحى سفلية أولى، فحاولت علاجه، ولكن استمر الألم، فقمت بقلع السن بسبب خطأ في التشخيص قدرته في حالة السن، وتبين لي خطأي بعد قلعه، فهل تلزمني الدية كما قرأت خمسة من الإبل؟ حالياً أسعار الإبل مبالغ فيها في المكان الذي أقيم فيه، فهل من مقدار يحسب على سعر الذهب أو الفضة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
إذا أخطأ الطبيب فقلع سنا لا حاجة لقلعها، فعليه ديتها، وهي خمس من الإبل.
قال ابن قدامة رحمه الله: "لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن دية الأسنان خمس خمس في كل سن.
وقد روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، ومعاوية، وسعيد بن المسيب، وعروة، وعطاء، وطاوس، والزهري، وقتادة، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبي حنيفة، ومحمد بن الحسن.
وفي كتاب عمرو بن حزم، عن النبي صلى الله عليه وسلم: في السن خمس من الإبل . رواه النسائي.
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الأسنان خمس خمس رواه أبو داود" انتهى من المغني (12/130).
وهذا إذا لم تنبت السن مرة أخرى ، فإن نبتت فلا دية فيها .
قال ابن قدامة رحمه الله :
"وَإِنَّمَا يَجِبُ هَذَا الضَّمَانُ فِي سِنِّ مَنْ قَدْ ثُغِرَ ، وَهُوَ الَّذِي أَبْدَلَ أَسْنَانَهُ ، وَبَلَغَ حَدًّا إذَا قُلِعَتْ سِنُّهُ لَمْ يَعُدْ بَدَلُهَا ...
فَأَمَّا سِنُّ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُثْغَرْ ، فَلَا يَجِبُ بِقَلْعِهَا فِي الْحَالِ شَيْءٌ .
هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَادَةَ عَوْدُ سِنِّهِ ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا فِي الْحَالِ شَيْءٌ ، كَنَتْفِ شَعْرِهِ ، وَلَكِنْ يُنْتَظَرُ عَوْدُهَا ؛ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَيْأَسُ مِنْ عَوْدِهَا ، وَجَبَتْ دِيَتُهَا ....
وَإِنْ نَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى ، لَمْ تَجِبْ دِيَتُهَا ، كَمَا لَوْ نُتِفَ شَعْرُهُ فَعَادَ مِثْلُهُ .
لَكِنْ إنْ عَادَتْ قَصِيرَةً أَوْ مُشَوَّهَةً فَفِيهَا حُكُومَةٌ (أي : تعويض) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا" انتهى من "المغني "(12/ 132-133) .
وينظر في ضمان خطأ الطبيب: جواب السؤال رقم: (242731)، ورقم: (114047).
ثانيا:
الإبل: أصل في الدية، وكذلك الذهب والفضة عند الجمهور، وذهب الحنابلة إلى أن أصول الدية خمس.
قال في "شرح منتهى الإرادات" (3/300): "(دية الحر المسلم مائة بعير، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، أو ألف مثقال ذهبا، أو اثني عشر ألف درهم) إسلامي (فضة).
قال القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية: الإبل والذهب والورق - أي الفضة - والبقر والغنم.
لما روى عطاء عن جابر قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة رواه أبو داود.
وعن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألف درهم وفي كتاب عمرو بن حزم " وعلى أهل الذهب ألف دينار "" انتهى.
فمقدار الدية بالذهب: ألف دينار، وهذا باتفاق الفقهاء .وينظر: "الموسوعة الفقهية الكويتية" (21/50).
وألف دينار: مقدارها: 4250 جم من الذهب، تقريبا.
والواجب في السن: نصف عشر الدية، أي (5%) منها، وهو 212.5 جراما.
ولا حرج عليك في إخراج الدية من الذهب بدلا عن الإبل، لأن الذهب أصل معتبر في الدية، لا سيما إذا كانت الإبل قليلة، أو غلا سعرها كثيرا.
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الجنايات
سؤال رقم ٢٣٬٠٦١دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الجنايات
- أسلمت بعد أن أجهضت حملها من الزنا، فهل يغفر الله لها وهل تلتقي بولدها في الجنة ؟#31217
- سرق أبوه أشياء لا يستطيع ردها فهل يجزئ أن يتصدق عنه بمبلغ كبير دون علمه ويجعل النية لأصحاب الأموال؟#30879
- طلب منها الطبيب وهي في الشهر التاسع مراجعته بسرعة إذا شعرت بأعراض السكر فلم تفعل ومات الجنين#30859
- إذا خلع الطبيب السن التالف مع إمكان إصلاحه فهل يضمن؟#30779
- أسقطت الجنين في الشهر الأول كراهة لزوجها#30588
- تاب من جرائمه وسيحكم عليه بالسجن لو أقر بها فهل ينفيها ؟#30533
