الفقه وأصوله · لباس المرأة

أحكام اللباس من حيث لونه

سؤال وجواب رقم ٢٣٬٥١١

السؤال

ما المقصود بالثوب ( المعصفر ) في الحديث ؟ وهل يجوز لبس الثوب النباتي أو السكري ؟ أم هناك دليل بكراهيته ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الأصل في اللباس الإباحة ، وذلك لأن الله تعالى يقول :

( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) البقرة/29 .

وقد امتن علينا بأن جعل لنا ما نلبسه فقال :

( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) الأعراف/26 .

فمن زعم تحريم نوع أو لون معين من اللباس فهو المطالب بالدليل الظاهر على ذلك .

ثانيا :

اختلف أهل العلم في حكم لبس الرجل ثلاثةً من الألوان :

1- اللون الأحمر الخالص الذي لم يخالطه غيره من الألوان ، أما الأحمر الذي خالطه غيره فقد اتفقوا على جوازه وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم :(8341) .

2- المصبوغ بالعصفر : ( والعصفر : نبات معروف يصبغ لونا أحمر ) ، وأما المصبوغ بالحمرة من غير العصفر فهي المسألة السابقة .

3- المصبوغ بالزعفران : ( وهو نبات يعطي لونا أصفر ) ، وأما المصبوغ بالأصفر من غير الزعفران فقد اتفق أهل العلم على جوازه .

فأما حكم لبس الثياب المعصفرة ، فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال :

القول الأول : التحريم ، وهو مذهب الظاهرية واختيار ابن القيم .

ودليلهم ما رواه مسلم (2077) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :

( رَأَى رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – عَلَيَّ ثَوبَينِ مُعَصفَرَينِ فَقَالَ :

إِنَّ هَذِهِ مِن ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلا تَلبَسهَا )

وفي رواية : ( أَأُمُّكَ أَمَرَتكَ بِهَذَا ؟ قُلتُ : أَغسِلُهُمَا ؟ قَالَ : بَل احرِقهُما )

وما رواه مسلم (2078) عن علي - رضي الله عنه - : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – نَهَى عَن لُبسِ المُعَصفَرِ )

القول الثاني : الكراهة ، وإليه ذهب الحنفية والمالكية ، وهي الرواية المعتمدة عند الحنابلة .

قالوا : والنهي السابق محمول على الكراهة ؛ لما ثبت عن البراء بن عازب – رضي الله عنه - قال : ( رَأَيتُ النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – فِي حُلَّةٍ حَمرَاءَ )

رواه البخاري (3551) ، ومسلم (2337) .

القول الثالث : الجواز ، وهو مذهب الشافعية .

( المجموع 4/450 ، المغني 2/299 ، المحلى 4/69 ، تهذيب سنن أبي داود 11/117 ، حاشية ابن عابدين 5/228 )

والذي يترجح - والله أعلم - القول بالتحريم ، وذلك لأن الأصل في النهي أنه للتحريم ، وأما لبس النبي – صلى الله عليه وسلم – الأحمر فذلك لا يعني أن حمرته كانت بسبب العصفر ، بل كانت مصبوغة بالحمرة من غير العصفر .

( انظر "معالم السنن" (4/179))

وأما الثياب المزعفرة ، فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال أيضا ، أصحها ما ذهب إليه الشافعية ورواية عند الحنابلة أنه يحرم على الرجل لبس الثياب المزعفرة ، والدليل على ذلك ما جاء عن أنس – رضي الله عنه – قال :

( نَهَى رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – أَن يَتَزَعفَرَ الرَّجُلُ )

رواه البخاري (5846) ومسلم (2101) .

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" القول الصحيح أن لبس المعصفر حرام على الرجل ، والمزعفر مثله " انتهى . "الشرح الممتع" (2/218)

(انظر التمهيد 2/180، الإنصاف 1/481، المحلى 4/76 ، المجموع 4/449 ، حاشية ابن عابدين 5/228، المغني 2/299)

ثالثا :

ما تبقى من غير هذه الألوان من الألبسة لم يختلف أهل العلم في جوازها ، بل نقلوا الاتفاق عليها فمن ذلك :

قال النووي "المجموع" (4/337) :

" يجوز لبس الثوب الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر والمخطط وغيرها من ألوان الثياب ، ولا خلاف في هذا ، ولا كراهة في شيء منه " انتهى .

وجاء في الموسوعة الفقهية (6/132-136) :

" اتّفق الفقهاء على استحباب لبس ما كان أبيض اللّون من الثّياب ...

اتّفق الفقهاء على جواز لبس الأصفر ما لم يكن معصفراً أو مزعفراً " انتهى .

كما أن للمرأة ـ أيضا ـ أن تلبس ما تشاء من الألوان – ما لم تكن متبرجة بذلك للأجانب – والذين تكلموا على تحريم المعصفر والمزعفر وغيره إنما قيدوا ذلك بالرجال .

يقول ابن عبد البر "التمهيد" (16/123) :

" وأما النساء فإن العلماء لا يختلفون في جواز لباسهن المعصفر المُفَدَّمَ والمُوَرَّدَ والمُمَشَّقَ... المُفَدَّم : المُشبع حُمرةً ، والمُورَّد : دونه في الحمرة ، وأما الممشق فطين أحمر يصبغ به " انتهى .

الخلاصة : أن اللون النباتي والسكري من الألوان الجائزة ، ولم يرد في تحريمها شيء ، إلا إذا كان لونها ذلك بسبب صبغ العصفر أو الزعفران ، فعند ذلك يصبح محرما لبسه على الرجل فقط ، وذلك على الراجح من أقوال أهل العلم .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·لباس المرأة

سؤال رقم ٢٣٬٥١١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب لباس المرأة ‹