الفقه وأصوله · الأيمان والنذور
حكم قول الشخص: ( حلفت بالله.... ) إذا قصد به الاخبار؟
السؤال
قلت لشخص: "حلفت بالله أن تاخذ الشيء الفلاني"، وأنا لم أحلف، وهو لم يأخذه، فهل علي كفارة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
القاعدة الشرعية أنّ أعمال الناس وأقوالهم مرتبطة بنياتهم.
لقول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) رواه البخاري (1)، ومسلم (1907).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
" النية تؤثر في اليمين تخصيصا وتعميما وإطلاقا وتقييدا ، والسبب يقوم مقامها عند عدمها ويدل عليها ، فيؤثر ما تؤثره، وهذا هو الذي يتعين الإفتاء به، ولا يحمل الناس على ما يقطع أنهم لم يريدوه بأيمانهم، فكيف إذا عُلم قطعا أنهم أرادوا خلافه؟ واللَّه أعلم " انتهى من "أعلام الموقعين" (4 / 565 – 566).
فقولك لصاحبك: " حلفت بالله أن تأخذ الشيء الفلاني ": إن كنت تقصد به إنشاء اليمين والقسم، فهو يمين، وعليك كفارة إن لم يأخذ صاحبك هذا الشيء.
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم: (227979).
وأما إن قصدت بقولك: ( حلفت بالله ) الإخبار، أي تخبره بأنك قد حلفت من قبل في الماضي، وكنت كاذبا في ذلك، فليس هذا بيمين، وليس عليك كفارة يمين، لكن عليك التوبة من الكذب.
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
" فإن قال: أقسمت بالله، فإن كان يعني: حلفت قديما يمينا بالله؛ فليست بيمين حادثة، وإنما هو خبر عن يمين ماضية، وإن أراد بها يمينا فهي يمين " انتهى من "الأم" (8/151).
وقال محمد عليش المالكي رحمه الله تعالى:
(إن نوى الإخبار، كاذبا، في الماضي، بأنه حلف لا يفعل كذا أو ليفعلنه .... فلا يمين عليه " انتهى من "منح الجليل شرح مختصر خليل" (3/8).
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور
سؤال رقم ٢٣٬٥٥٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأيمان والنذور
- صام عن كفارة يمين ويشك في إجزاء الصوم لقدرته على الإطعام#31632
- حكم من حلف على شيء على غلبة ظنه فظهر خلاف ذلك#31618
- هل قول الشخص: «إن لم تفعل كذا فسوف أرحل» يُعد يمينًا؟#31560
- هل تسقط كفارة اليمين بالعجز عن خصالها؟#31473
- النذر باللفظ الصريح والكناية#31434
- عقد اليمين على الاقلاع عن المعصية ثم عاد إليها#31425
