الفقه وأصوله · تربية الأولاد

كيف تتصرف مع أولادك عند التهاون بشأن الصلاة ؟

سؤال وجواب رقم ٢٣٬٧٧٤

السؤال

أريد أن يحرص أطفالي على الصلاة لأنهم يصلون فرضا ويتركون فروضا ، وأنا دائما أنصحهم وأدعو الله لهم بالهداية فكيف أرغبهم وأعلق قلوبهم بالصلاة ؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا شك أن أمر الصلاة من أعظم وأجلّ الأمور الشرعية ؛ حيث كانت عمود الدين ، وعنوان الفلاح ، وعلامة التقوى ، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة ، فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله .

ولا شك أن العناية بتربية النشأ التربية الإسلامية الصحيحة ، على إقامة الصلاة ، وتقوى الله في الأقوال والأفعال ، من أمارات التوفيق ، وعلامات السداد .

وقد قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) طه / 132

" أي : حث أهلك على الصلاة ، وأزعجهم إليها من فرض ونفل . والأمر بالشيء ، أمر بجميع ما لا يتم إلا به ، فيكون أمرا بتعليمهم ، ما يصلح الصلاة ويفسدها ويكملها " .

"تفسير السعدي" (ص 517)

وقال تعالى عن نبيه إسماعيل عليه السلام : ( وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) مريم / 55

وقال تعالى للذين آمنوا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ ... ) التحريم / 6 . " أي : مروهم بالمعروف ، وانهوهم عن المنكر ، ولا تدعوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة " .

"تفسير ابن كثير" (5 / 240)

وروى أبو داود (495) وأحمد (6650) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) . وصححه الألباني في "الإرواء" (247)

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" والعناية بأهل البيت ، لا تغفل عنهم يا عبد الله ، عليك أن تجتهد في صلاحهم ، وأن تأمر بنيك وبناتك بالصلاة لسبع ، وتضربهم عليها لعشر ، ضربا خفيفا يعينهم على طاعة الله ، ويعودهم أداء الصلاة في وقتها ، حتى يستقيموا على دين الله ويعرفوا الحق ، كما صحت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى ملخصا .

"مجموع فتاوى ابن باز" (6/46)

ثانيا :

أما عن الأساليب المعينة على تأديب الأولاد وتربيتهم على الصلاة ، وتعظيم قدرها ، فيمكن إجمالها فيما يلي :

- ضرورة وجود القدوة العملية متمثلة في تمام حرص الأبوين على الصلاة في مواقيتها .

- حرص الأب على اصطحاب أبنائه معه إلى الصلاة . وحرص الأم على أمر بناتها للقيام بالصلاة معها في البيت .

- التذكير بأهمية الصلاة ، وبيان أنها ركن عظيم من أركان الدين ، ولا يتم الدين إلا بها .

- الترغيب في إقامة الصلاة في مواقيتها ، وبيان أن الله وعد على إقامة الصلاة بالجنة ؛ كما روى أبو داود (425) عن عُبَادَة بْن الصَّامِتِ رضي الله عنه قال : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى ، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

فمن أراد أن يكون في عهد الله فليصل ، ومن أراد أن لا يكون في عهده ويعرض نفسه لسخطه وعذابه وأليم عقابه فليدع الصلاة !

مع ذكر أحاديث الترغيب والترهيب في باب الصلاة .

- استغلال كافة الوسائل المتاحة من النصح السهل الرقيق ، وتوفير الكتيبات وشرائط الكاسيت التي تتحدث عن أمر الصلاة وتبين علو شأنها ومنزلتها .

- تحريض الأبناء على مصاحبة المحافظين على الصلاة ، مع غرس الدوافع الإيجابية في نفوسهم التي تدفعهم إلى التنافس الشريف على إقامة الصلاة والمسارعة في الخيرات .

- التشجيع المادي والأدبي ، المتمثلان في الهدايا العينية وعبارات الثناء والتشجيع ونحو ذلك .

- استخدام الأسلوب النبوي في معالجة أمر الصلاة ، كما تقدم في حديث أبي داود ، من أمرهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين ، ثم ضربهم عليها إذا بلغوا عشرا ، مع مراعاة الحكمة في الضرب ، حيث يغلب على الظن نفعه ، وتوظيف الشدة والتعنيف في الوضع الصحيح .

- استخدام أسلوب الهجر والمجافاة عند ترك الصلاة ، أو التهاون بشأنها ، وهو نوع من العقاب الشرعي المؤثر .

- الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله ، أن يهديهم صراطه المستقيم ، وأن يجعلهم من المصلين المتقين ، وهذا في الواقع من أعظم أساب صلاح الذرية ، وإن غفل عنه كثير من الناس .

- ألا يمل الوالدان من تكرار التذكير والنصح والتأديب ، حتى وإن كرر الأولاد التهاون والتفريط ، وألا ييأسا من هداية الأبناء ، فلا أحد يدري : هل أتى أوان الكلمة التي تنفع ، أو لا ؟

وللاستزادة : تراجع الأجوبة رقم : (10016) ، (103420) ، (127233) من الموقع .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·تربية الأولاد

سؤال رقم ٢٣٬٧٧٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تربية الأولاد ‹