الفقه وأصوله · صوم أصحاب الأعذار

أصابها ورم ، فهي تنزف طيلة الشهر ، فكيف تصلي وتصوم ؟

سؤال وجواب رقم ٢٣٬٩١٢

السؤال

أمي عمرها51 سنةلديها ورم ليفي و تعاني من نزول دم طيلة أيام الشهر. هل تستطيع أن تصلي و تصوم و كيف ذلك

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اختلف العلماء في سن الإياس عند المرأة ، فبعضهم جعله خمسين سنة ، وبعضهم جعله ستين سنة ، والصواب أنه لا حد له ، وأن ذلك يختلف من امرأة لأخرى .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" النساء يختلفن : فبعضهن تيأس لسن مبكرة ، وبعضهن تتأخر الحيضة إلى ما بعد الستين أو السبعين ، فمتى رأت المرأة الحيض فهي حائض على أي حال كانت ؛ لأن الله تبارك وتعالى قال ( وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ ) ولم يحدد عمراً معيناً ، فاليأس يختلف باختلاف النساء . والخلاصة أن دم الحيض كما وصفه الله تعالى أذى ، فمتى وجد هذا الدم وجب عليها أن تقوم بما يلزم " انتهى .

"فتاوى نور على الدرب" - لابن عثيمين (123 /12).

وعلى هذا ، فإذا كانت والدتك قد وصلت إلى حد الإياس من الحيض وانقطع حيضها ، ثم أصابها هذا المرض ، فهذا الدم ليس بحيض ، فتتحفظ وتغسل الدم وتتوضأ لكل صلاة.

وإذا أصابها ذلك قبل وصولها إلى حد الإياس من الحيض ، فعليها أن تعتبر أيام الحيض المعتادة كل شهر هي الحيض ، تترك فيها الصلاة ، ثم إذا انتهت اغتسلت وصلت ، ولو مع نزول الدم ، لأنه محكوم أنه ليس من الحيض .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

" المرأة التي ينزل معها نزيف مستمر تستنجي عندما تريد الصلاة ، وتضع حافظا يمنع تسرب الخارج ، ثم تتوضأ وتصلي وتفعل ذلك في وقت كل صلاة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة : ( توضئي لوقت كل صلاة ) " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (4 /259) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن امرأةٍ تبلغ ستاً وخمسين سنةً ، اضطربت دورتها الشهرية منذ أن شارفت الخمسين من عمرها ، فصار يأتيها الدم مرتين أو ثلاث مرات في الشهر ، وربما بقي معها تسعة أيام ، وصفته كصفة دم الحيض ، وبين الدم والدم لا ترى طهراً ونقاءً تاماً ، فكانت تجلس كلما نزل عليها الدم وتدع الصوم والصلاة ، وتبين أثناء هذه المدة أن عندها ورمة في الرحم ، وأفاد الطبيب أنها سبب النزيف ، فكيف يكون حال هذه المرأة من حيث الصلاة والصوم والجماع ؟ وما حكم ما مضى في السنوات الست الخالية ؟

فأجاب : " إذا قرر الأطباء أن الدم النازل دم جرح فهي طاهر تصلي وتصوم ، وإذا لم يتبين ذلك فلها حكم المستحاضة تجلس قدر عادتها السابقة من كل شهر ثم تصلي وتصوم ولو مع الدم ، ويجامعها زوجها . وأما ما مضى فلا شيء عليها فيه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر النساء اللاتي كنَّ مستحاضات بإعادة صلواتٍ سابقة " انتهى .

"ثمرات التدوين" (ص 25) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صوم أصحاب الأعذار

سؤال رقم ٢٣٬٩١٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صوم أصحاب الأعذار ‹