الفقه وأصوله · صلاة الجماعة

شهود الجماعة في مسجد تتكشف فيه النساء في الوضوء

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٠١١

السؤال

في بلدنا المسلم وبمعظم المساجد عندنا ، عندما أخرج للصلاة بالمسجد أرى بعض النساء بالمسجد يدخلن معي ويقمن بخلع أحذيتهن أمام الرجال وكذلك عند الوضوء يقمن بتشمير أرجلهن وأيديهن ويقفن بجوار الرجال للوضوء ، ماذا أفعل ؟ أأصلي بالبيت أم أترك المسجد ؟ وخاصة أننا نحن الشباب نعاني من الشهوة بشدة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

شهود الجماعة مع المسلمين واجب ، كما بينا في إجابات عديدة ؛ فانظر رقم (8918 ، و 120 ) ، فلتحرص ـ أخي الكريم ـ على الجماعة في المسجد الذي يؤذن لها فيه .

ولتحرص على الوضوء في منزلك أو مكان عملك ، وإن اضطررت للوضوء في المسجد فعليك بغض بصرك وتحري البعد عن أماكن تواجد النساء، فإن الله تعالى يقول : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) النور/30. كما نوصي المرأة المؤمنة أن تتقي الله في قدومها للمسجد ، وأن تعلم أنها أتت لبقعة هي من أشرف بقاع الأرض لتؤدي عبادة من أعظم العبادات؛ فلا يليق بها أن تعصي ربها بكشف ما أمرها بتغطيته ، كما لا يصلح لها مزاحمة الرجال في أماكن وضوئهم ، وإذا لم تجد مكانا تتوضأ فيه فلتصل في منزلها فهو خير لها وأعظم لأجرها ، كما في سنن أبي داود (570) وغيره ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

( صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

قال في عون المعبود : ( صَلَاة الْمَرْأَة فِي بَيْتهَا ) : أَيْ الدَّاخِلَانِيّ لِكَمَالِ سِتْرهَا ( أَفْضَل مِنْ صَلَاتهَا فِي حُجْرَتهَا ) : أَيْ صَحْن الدَّار . قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَرَادَ بِالْحُجْرَةِ مَا تَكُون أَبْوَاب الْبُيُوت إِلَيْهَا وَهِيَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْبَيْت ( وَصَلَاتهَا فِي مَخْدَعهَا ) : هُوَ الْبَيْت الصَّغِير الَّذِي يَكُون دَاخِل الْبَيْت الْكَبِير يُحْفَظ فِيهِ الْأَمْتِعَة النَّفِيسَة , مِنْ الْخَدْع وَهُوَ إِخْفَاء الشَّيْء أَيْ فِي خِزَانَتهَا ( أَفْضَل مِنْ صَلَاتهَا فِي بَيْتهَا ) لِأَنَّ مَبْنَى أَمْرهَا عَلَى التَّسَتُّر .

وفي سنن الترمذي (1173) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ) .

زاد ابن خزيمة (1686) والطبراني (9481) : ( وإنها لا تكون إلى وجه الله أقرب منها في قعر بيتها ) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2688)

ولا يجوز للمرأة المسلمة أن تؤذي المسلمين بكشف ما أوجب الله عليها ستره من اليدين والرجلين ، والله تعالى يقول : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/59

وليس لها أن تزاحم الرجال في أماكنهم ، ولا أن تؤذيهم بمخالطتهم على وجه لا يجوز ، أو يوقعهم في الحرج .

روى أبو داود (5272) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ :

( اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ [ يعني : أن يمشين في وسطه ] ؛ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ .

فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ ) حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

وإذا كان هذا في حال المشي في الطريق ، الذي تكون المرأة فيه كاملة الحجاب ، شادَّة عليها ثيابها ، فكيف بحال الوضوء ، والتشمير عن السوق والأذرع ؟!!

والخلاصة : أنه ينبغي عليك أن تتجنب مواطن الفتنة والاختلاط ، ما استطعت إلى ذلك سبيلا ، واختر لنفسك أبعد المساجد عن أن تطرقها النساء ، أو تكشف فيها عن شيء من عوراتهن ، واجتهد في أن تتوضأ في بيتك ، بعداً عن أماكن الفتنة .

والله تعالى أعلم

الباب: الفقه وأصوله·صلاة الجماعة

سؤال رقم ٢٤٬٠١١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صلاة الجماعة ‹