الفقه وأصوله · صفة الحج والعمرة

أحرمت بالعمرة من مكة ونسيت شوطا أو شوطين من السعي

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٢١٧

السؤال

في السنة الماضية أخذت عمرة ، ولكن بعد ثلاثة أو أربعة أيام من قدومي إلى مكة ، وهناك قال لي البعض : إن الإحرام يكون من مكة وأنا زائرة ؟ ثم أخذت العمرة بعد الإحرام من مكة ، ولكن أظن أنني نسيت شوطين من السعي ، وذلك بعد مراجعة نفسي ، أو ربما شوطاً ؟ وأنا أريد أن أذهب يوم الثلاثاء القادم إلى العمرة فماذا علي ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

إذا أحرمت بالعمرة من داخل مكة ، ولم تخرجي إلى موضعٍ من الحِلِّ ، كالتنعيم أو ما يسمى بمسجد عائشة رضي الله عنها ، فقد فاتك واجب من واجبات العمرة ، وهو الإحرام من الميقات ، وميقات العمرة لأهل مكة ومن كان بها هو الحِلُّ ، فيلزم من كان بها وأراد العمرة أن يخرج إلى أي مكان في الحِلِّ ليحرم منه ، فإن لم يفعل لزمه دم ، شاة تذبح وتوزع على فقراء الحرم ، وراجعي السؤال رقم (48955) .

ثانيا :

ما ذكرتيه من نقص أشواط السعي إن كان مجرد شك أو ظن حصل بعد فراغك من السعي ، فلا عبرة به ؛ لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر .

قال ابن قاسم العبادي في حاشيته على "تحفة المحتاج" (4/81) : " ولو شك في العدد قبل تمامه أخذ بالأقل إجماعا , وإن ظن خلافه أو شك في ذلك بعده أي بعد فراغه لم يؤثر " انتهى.

وإن تيقنت أنك سعيت ستة أشواط أو خمسة ، فإن سعيك لم يكتمل ، وتحللك من عمرتك لا يصح ، لبقاء ركن من أركان العمرة وهو السعي ، فلا تزالين على إحرامك ، ويلزمك ثلاثة أمور :

الأول : أن تجتنبي جميع محظورات الإحرام ؛ لأنك لازلت على إحرامك .

الثاني : أن تعودي إلى مكة فتأتي بالسعي من أوله .

الثالث : أن تتحللي بالأخذ من شعرك قدر أنملة ؛ لأن تحللك الأول وقع قبل تمام النسك ، فلم يُعتدّ به .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن رجل أدى عمرة ولكن سعيه ناقص شوطاً فماذا يلزمه ؟

فأجاب : "هذا الرجل لا يزال على إحرامه ، يجب أن يخلع ثيابه ويتجنب محظورات الإحرام، ويلبس ثياب الإحرام من بلده الذي هو فيها فوراً ، ويذهب إلى مكة ويسعى من جديد ، لأنه إلى الآن في عمرته" انتهى .

"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (22/435) .

وما ارتكبتيه من محظورات الإحرام خلال هذه المدة ، إن كان عن جهل بالحكم ، فلا شيء عليك فيه ، وإن كان مع علمك بأنك لا تزالين محرمة ، فتلزمك الفدية عنه .

وراجعي السؤال رقم (36522) .

ثالثا :

لا يشرع لك الإحرام بالعمرة من الميقات في سفرك القريب المذكور ( يوم الثلاثاء ) ؛ لأنك لا زلت على إحرامك بالعمرة الأولى كما سبق ، لكن إذا وصلت مكة ، وأتممت عمرتك الأولى وتحللتِ منها ، ثم أردت الاعتمار ثانيا ، فإنك تخرجين إلى التنعيم أو أي موضعٍ من الحل ، وتحرمين بالعمرة .

نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنك .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صفة الحج والعمرة

سؤال رقم ٢٤٬٢١٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صفة الحج والعمرة ‹