الفقه وأصوله · قيام الليل

صلى بزوجته وأولاده قيام الليل في البيت سرّاً

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٢٣٢

السؤال

نويت أن أحيى ليلة القدر فى المسجد ، ولكن لم أستطع ، فصليت التراويح فى بيتي أنا وزوجتي وأولادي . فهل تصح صلاتي هذه أم لا ؟ سؤالي الثاني : لقد صليت ثنتي عشرة ركعة أنا وأسرتي ، وكنت أنا الإمام ، ولكن صليت بهم سرا وليس جهرا . أفيدونى أفادكم الله ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

صلاة التراويح في البيت جائزة لا حرج فيها ، إلا أن صلاتها جماعة في المسجد أفضل .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

عندما يمر شهر رمضان وحان وقت صلاة التراويح ، هل أذهب إلى المسجد أم أصلي في بيتي ، وأنا لست إماما ولكن مأموم ، وأحب أن أقرأ القرآن ، وأفضل قراءتي عن استماعي ، وإذا صليت في بيتي هل فيه ذنب علي ، نقصد صلاة التراويح فقط ؟

فأجابوا :

"لا حرج عليك في صلاتها في البيت لكونها نافلة ، لكن صلاتها مع الإمام في المسجد أفضل ، تأسِّياً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما صلى بهم التراويح في بعض الليالي إلى ثلث الليل وقال له بعضهم : لو نَفَّلتَنا بقيةَ ليلتنا : ( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلته ) رواه أحمد (5/159) وأصحاب السنن بإسناد حسن من حديث أبي ذر رضي الله عنه " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (7/201-202) .

ثانيا :

الأصل في صلاة التراويح أنها من الصلوات الجهرية لما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم في صلاتها زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حيث كان أبي بن كعب وغيره يقومون بالناس فيطيلون القراءة .

ولكن الجهر في الصلاة الجهرية ، والإسرار في الصلاة السرية بالنسبة للإمام هو من مندوبات الصلاة ، وليس من واجباتها ، كما هو مذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (16/188) :

" يرى جمهور الفقهاء أنّ الجهر فيما يجهر به والإخفات فيما يخافت فيه سنّة من سنن الصّلاة ، وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجب الجهر فيما يجهر به والمخافتة فيما يخافت فيه " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "نور على الدرب" (الصلاة/218):

" الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية ليس على سبيل الوجوب ، بل هو على سبيل الأفضلية ، فلو أن الإنسان قرأ سرّاً فيما يشرع فيه الجهر لم تكن صلاته باطلة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ) ولم يقيد هذه القراءة بكونها جهراً أو سراً ، فإذا قرأ الإنسان ما تجب قراءته سرّاً أو جهراً فقد أتى بالواجب ، لكن الأفضل فيما يسن فيه الجهر كالركعتين الأوليين من صلاتي المغرب والعشاء وكصلاة الفجر وصلاة الجمعة وصلاة العيد وصلاة الاستسقاء وصلاة التراويح وما أشبه ذلك مما هو معروف ، ولو تعمد الإنسان وهو إمام أن لا يجهر فصلاته صحيحة ، لكنها ناقصة ، أما المنفرد إذا صلى صلاة جهرية فإنه يخير بين الجهر والإسرار ، وينظر ما هو أنشط له وأقرب إلى الخشوع فيقوم به " انتهى

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (6/392) :

"ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقراءة في ركعتي الصبح ، وفي الأوليين من صلاة المغرب وصلاة العشاء ، فكان الجهر في ذلك سنة ، والمشروع في حق أمته أن تقتدي به لقوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) الأحزاب/21 ، ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي ) .

وإن أسر في موضع الجهر كان تاركا للسنة ، ولا تبطل صلاته بذلك " انتهى .

والخلاصة : أن صلاتك صحيحة ولا شيء عليك .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·قيام الليل

سؤال رقم ٢٤٬٢٣٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب قيام الليل ‹