الفقه وأصوله · الربا

هل يجوز إنفاق الفوائد الربوية على الحيوانات الأليفة وغيرها ؟

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٢٦٨

السؤال

هل يجوز إنفاق أموال الفوائد على الحيوانات كالحيوانات الأليفة التي تربى بالمنازل والحيوانات الأخرى؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الفوائد الربوية محرمة ، ومن كبائر الذنوب ، فلا يجوز التعامل بها وإن كان المتعامل عازما على عدم الانتفاع بها لنفسه ، بل سينفقها في أوجه البر .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

هل يجوز لي إدخال فلوس في البنك لآخذ عليها مرابحة ، علما أن قصدي من الأرباح هو توزيعها في طرق الخير ولكي لا تتعطل هذه الفلوس ؟

فأجاب : " لا يجوز ذلك ؛ لأن ذلك هو عين الربا الذي نص أهل العلم على منعه ، ودلت النصوص من السنة على تحريمه ، وهو ما يسمى بقرض جر منفعة ، والمراد المنفعة المشروطة أو المتواطأ عليها ولو حسن قصد من فعل ذلك ؛ لأن الربا حرمه الله لما فيه من المفاسد والأضرار على المجتمع عامة ، والفقراء خاصة ، وفي إمكان المسلم أن يدفع المال إلى البنك أو غيره لقصد الاستثمار على طريقة إسلامية كالمضاربة " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (19 /134) .

ثانيا :

من وقع في هذه المعاملة الربوية المحرمة ، ثم أراد أن يتوب من ذلك ، فعليه أن يتخلص من هذه الفوائد المحرمة ، فينفقها على الفقراء والمساكين أو المشاريع الخيرية التي تقام للمصالح العامة كالمستشفيات والمدارس ودور اليتامى ونحو ذلك .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

" يجب التخلص من الفوائد البنكية ؛ لأنها من الربا المحرم ، فتصرف في الجهات العامة للمسلمين ، مثل دفعها للفقراء والمساكين تخلصا منها " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (16 /532) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" إذا دعت الضرورة إلى الحفظ عن طريق البنوك الربوية فلا حرج في ذلك إن شاء الله ؛ لقوله سبحانه : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر ، وهكذا الإيداع فيها للضرورة بدون اشتراط الفائدة ، فإن دفعت إليه الفائدة من دون شرط ولا اتفاق , فلا بأس بأخذها لصرفها في المشاريع الخيرية كمساعدة الفقراء والغرماء ونحو ذلك لا ليمتلكها أو ينتفع بها " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (19 /194-195) .

وعلى هذا ، فإن اضطر المسلم لأخذ الفائدة الربوية أو كان قد تاب منها ، فعليه إنفاق هذه الأموال في أوجه البر ، فإن أراد إنفاقها على الحيوانات الأليفة وغيرها : فإن كان إنفاقها عليها من باب البر والرحمة بها لحاجتها إلى الطعام جاز ؛ لأن ذلك داخل في عموم البر ، وقد روى البخاري (2363) ومسلم (2244) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ فقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) .

قال النووي رحمه الله :

" فِي الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى الْإِحْسَان إِلَى الْحَيَوَان الْمُحْتَرَم , وَهُوَ مَا لَا يُؤْمَر بِقَتْلِهِ ، فَيَحْصُل الثَّوَاب بِسَقْيِهِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ أَيْضًا بِإِطْعَامِهِ وَغَيْره سَوَاء كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا , وَسَوَاء كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ " انتهى .

وإن كان إنفاقه عليها من باب الترف والعناية الزائدة بالحيوانات الأليفة كعادة الغرب ومن تشبه بهم من المسلمين لم يجز ؛ لأن ذلك من السفه والإسراف وتضييع الأموال .

والأولى إنفاق هذا المال في مصالح المسلمين العامة والخاصة ، وخاصة أن هناك كثيرا من المسلمين المحتاجين الذين لا يجدون ما ينفق عليهم .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الربا

سؤال رقم ٢٤٬٢٦٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الربا ‹