الفقه وأصوله · مواقيت الصلاة

صلاة وصوم المسجون الذي لا يعلم شيئا عن الوقت

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٢٩٢

السؤال

كيف يصلي المسجون في غرفة مظلمة تحت الأرض ، وهو مقيد ، ولا يعلم شيئا عن أوقات الصلاة ، ولا عن وقت دخول شهر رمضان ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الحمد للَّه

أولا :

نسأل الله تعالى أن يمن على جميع أسرى المسلمين بفرجه القريب ، وأن يهبهم من فضله الصبر والسلوان ، ويملأ قلوبهم بالطمأنينة واليقين ، وأن ييسر للمسلمين سبيل رشد يُعزُّ فيه أولياؤُه ، ويُذل فيه أعداؤه .

ثانيا :

قرر أهل العلم أن الصلاة والصيام لا يسقطان عن الأسير والمسجون ، وأن الواجب عليه أن يتحرى الوقت ويجتهد في ذلك ، فإذا غلب ظنه دخول وقت الصلاة ، صَلَّى ، وإذا غلب على ظنه دخول شهر رمضان ، صام ، ويمكنه الاستدلال على الوقت بملاحظة أوقات الطعام ، أو سؤال أهل السجن ونحو ذلك .

وإذا اجتهد وتحرى الوقت الصحيح للصلاة أو للصيام فإن عبادته تقع صحيحة مجزئة ، سواء تبين له بعد ذلك أنها وقعت في الوقت ، أو بعده ، أو لم يتبين له شيء ، لقول الله تعالى : ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) البقرة/286 ، وقوله سبحانه وتعالى : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا ) الطلاق/7 .

وإذا علم أنه صام أيام العيد وجب عليه قضاؤها ، لأن صيام يوم العيد لا يصح .

أما إذا علم بعد ذلك أنه صلى أو صام قبل الوقت ، وجب عليه إعادة الصيام والصلاة .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (28/84-85) :

" ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ من اشتبهت عليه الشّهور لا يسقط عنه صوم رمضان ، بل يجب لبقاء التّكليف وتوجّه الخطاب .

وإن اجتهد وصام فلا يخلو الأمر من خمسة أحوال :

الحال الأولى : استمرار الإشكال وعدم انكشافه له ، بحيث لا يعلم أنّ صومه صادف رمضان أو تقدّم أو تأخّر ، فهذا يجزئه صومه ولا إعادة عليه لأنّه بذل وسعه ، ولا يكلّف بغير ذلك .

الحال الثّانية : أن يوافق صوم المحبوس شهر رمضان ، فيجزيه ذلك .

الحال الثّالثة : إذا وافق صوم المحبوس ما بعد رمضان فيجزيه عند جماهير الفقهاء .

الحال الرّابعة : وهي وجهان :

الوجه الأوّل : إذا وافق صومه ما قبل رمضان ، وتبيّن له ذلك قبل مجيء رمضان ، لزمه صومه إذا جاء بلا خلاف ، لتمكّنه منه في وقته .

الوجه الثّاني : إذا وافق صومه ما قبل رمضان ، ولم يتبيّن له ذلك إلاّ بعد انقضائه ، ففي إجزائه قولان :

القول الأوّل : لا يجزيه عن رمضان بل يجب عليه قضاؤه ، وهذا مذهب المالكيّة والحنابلة ، والمعتمد عند الشّافعيّة .

القول الثّاني : يجزئه عن رمضان ، كما لو اشتبه على الحجّاج يوم عرفة فوقفوا قبله ، وهو قول بعض الشّافعيّة .

الحال الخامسة : أن يوافق صوم المحبوس بعض رمضان دون بعض ، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه ، وما وافق قبله لم يجزئه" انتهى .

وانظر "المجموع" (3/72-73) ، "المغني" (3/96)

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·مواقيت الصلاة

سؤال رقم ٢٤٬٢٩٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مواقيت الصلاة ‹