الفقه وأصوله · الربا
هل يتخلص من الفائدة الربوية بإعطائها لأخيه المدين ؟
السؤال
أودعت مبلغا من المال في البنك بفائدة وأريد التطهر من هذه الفائدة بإعطائها لشقيقي الذي يعول نفسه وأسرته علما بأنه مدين لبعض أصدقائه بمبلغ من المال والذي اقترضه لشراء قطعة أرض لبناء مسكن لأسرته علما بأن مسكنه الحالي لا يسعه هو وأسرته فمسكنه يتكون من غرفتين فقط , وعدد أسرته سبعة أفراد ، فهل يجوز لي ذلك ؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
إيداع الأموال في البنك بفائدة عمل محرم تحريما شديدا ، وهو من كبائر الذنوب ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة/278-279 .
ولا يجوز الإيداع في البنك الربوي إلا عند الخوف على المال من السرقة ونحوها ، إذا لم توجد وسيلة لحفظه إلا بوضعه في البنك ، ويكتفى حينئذ بوضعه في الحساب الجاري بلا فائدة ، لأن الضرورات تبيح المحظورات ، والضرورة تقدر بقدرها .
ثانيا :
من ابتلي بالوقوع في الربا فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى ، بالإقلاع عن الذنب ، والندم على ما فات ، والعزم على عدم العود إليه ، والتخلص من الفائدة المحرمة ، بصرفها في أوجه الخير ، وليس له أن ينتفع بها لنفسه أو لمن تجب نفقته عليه .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : " أما ما أعطاك البنك من الربح : فلا ترده على البنك ولا تأكله ، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء ، وإصلاح دورات المياه ، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم " انتهى من " فتاوى إسلامية " (2 / 407) .
ثالثا :
يجوز لك أن تتخلص من الفائدة الربوية بدفعها لأخيك المحتاج ، بشرط أن تكون نفقة غير واجبة عليك ، حتى لا يكون ذلك تحايلاً على انتفاعك بها وصيانة لمالك الذي تبذله في النفقة .
وتجب نفقة الأخ على أخيه بثلاثة شروط :
الاول : أن يكون المُنفِق وارثاً للمنفق عليه في حال موته .
أما إذا كان الأخ لا يرث أخاه ؛ لوجود الأب أو ولدٍ ذكرٍ له ، فلا تجب نفقته عليه .
الثاني : أن يكون الأخ المنفَق عليه محتاجا عاجزا عن كسب ما يغنيه .
الثالث : أن يكون لدى المنفق فاضل عن حاجته وحاجة زوجته وأولاده . فإذا توفرت هذه الشروط وجب نفقة الأخ على أخيه .
وانظر جواب السؤال ( 6026 ) .
رابعاً : لا حرج أن تتخلص من هذه الفائدة بإعطائها لأخيك لقضاء دينه ، ولو كانت نفقته
واجبة عليك ، لأنه لا يجب على الإنسان أن يسد دين قريبه مطلقا ، أبا أو أخا أو غيرهما ، ولهذا كان القول الراجح في مسألة الزكاة أنه يجوز صرفها للوالدين والإخوة لقضاء ديونهم ، كما اختاره شيخ الإسلام وغيره .
ينظر : "الاختيارات الفقهية" ص 104
وانظر للفائدة جواب السؤال رقم ( 39175 )
والحاصل : أنه يجوز لك إعطاء الفائدة الربوية لأخيك ليسد بها دينه ، سواء كانت نفقته واجبة عليك أو غير واجبة .
وأما إعطاؤه الفائدة لينفق منها على نفسه وأهله لا ليسدد الدَّين ، فيجوز بشرط أن تكون نفقته غير واجبة عليك .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الربا
سؤال رقم ٢٤٬٣١٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الربا
- حكم الاقتراض بربا لبناء مؤسسة تعليمية لينقذون بها أولاد المسلمين من الانتقال إلى مدراس مسيحية#31731
- ما حكم تداول الذهب إلكترونيًا وشروط صحته شرعًا؟#31570
- يعمل في البنك وتواصل مع جهة خارجية لسداد دين عميل#31546
- حكم التبرع لجمعية خيرية تتعامل مع بنوك ربوية#31452
- يتعامل بالربا ويعطي الفائدة لحفيده الذي يشتري بها طعاما للطيور ويصلح بها سيارته#31451
- هل الربا يدخل في الأموال الورقية ؟#31372
