الفقه وأصوله · الأخلاق المذمومة

هل يأثم من يعمل في مراقبة الدوام ويُجبره مديره على تزوير حضوره وغيابه ؟

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٢٨٠

السؤال

أنا أعمل مهندسا في تخصص الحاسب الآلي في شركة لتوريد وتركيب أجهزة البصمة ، وأنظمة الحضور والانصراف للوزارات والهيئات الحكومية ، ويوجد عقد بين شركتي وإحدى الجهات الحكومية فيه بند ينص على أن أتواجد دائما في الهيئة كأني موظف بها على أن أتابع عمل وكفاءة النظام باستمرار .

في الوقت نفسه يوجد بند آخر بالعقد ينص على أن يقوم المهندس المقيم - أنا - بكل الأعمال التي يطلبها منه مشرف الدوام .

وبناءاً عليه : فيوميّاً يطلب مني مشرف الدوام - والذي هو مديري المباشر في الهيئة - بالتعديل على أوقات توقيعه في الحضور والانصراف ؛ حتى لا يظهر له أبداً في التقارير تأخيرات أو انصراف مبكر ، وأحيانا لا يأتي الدوام مطلقا ، ويطلب مني أن أُدخل له توقيع حضور وانصراف ، على افتراض أنه داوم ذلك اليوم .

والسؤال : هل أكون مشتركا معه في الإثم أم هو يتحمل الإثم وحده ؟

مع العلم أن شركتي التي أرسلتني إلى هناك أيضا تعلم بما يحدث وترغمني على الاستمرار في ذلك أو ينهون خدماتي .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

لا شك ولا ريب أن ما يفعله ذلك المشرف من التخلف عن دوامه أو التأخر عنه والكذب بخصوص ذلك : كله من المحرمات الواضحات ، فهو كذب ، وتزوير ، وأكل مال بالباطل ، ولا شك أنك – أخي السائل – شريك في هذه المحرمات حيث تغطِّي تخلفه عن الدوام وتأخره عنه بتزوير الحقيقة ، وقد بينَّا هذه المسألة بوضوح ، ونقلنا فتاوى أهل العلم في حرمة هذه الأفعال – منك ومن ذاك المشرف – في أجوبة الأسئلة : ( 129881 ) ، و ( 85053 ) ، و ( 119123 ) ، ( 126121 ) – وهو أوسع الأجوبة - فلتنظر .

ثانياً:

واعلم أن علم شركتك بما تفعله من تزوير الحقيقة مع ذاك المشرف لا يجعل فعلك جائزاً ، بل هم شركاء - بعلمهم ورضاهم – بالإثم ، وأصحاب العمل – وهم الجهة الحكومية – لا يرضون بهذا الفعل ، ولذا لجأ هذا المشرف إلى التزوير ، بل إن تلك الجهات تمنع هذا التزوير وتلاحق فاعله فتعاقبه ؛ لأنه أخذ من راتبه ما ليس له به حق .

والواجب عليك : الكف فوراً عن فعلك هذا ، وإذا كنتَ لا تستطيع مواجهة مشرفك وشركته بإجرائك هذا : فالواجب عليك إيصال خبر هذا المشرف لرؤسائه أو للجهات المسئولة ، فتحمي نفسك بهذا الإجراء ، وتطيب مطعمك وراتبك ، وتوقف ذاك المشرف عند حدِّه .

ويكفيك إيصال الخبر إلى الجهات المسئولة لتبرأ ذمتك ، وتطلب منهم حمايتك من سطوة ذلك المشرف وأنه يجبرك على هذا الفعل ، وليكن منهم حكمة في التصرف فلا بدَّ أن يخرجوك من الصورة ، وليبدُ الأمر كأنه أمر مراقبة للتأكد من سير العمل وفق القانون ، ولا يسعك غير هذا التبليغ عن حال ذاك المشرف وفعله المحرَّم .

وأما السكوت عنه بداعي الوظيفة فلا يجوز لك ، وإنما تكسب بسكوتك إثماً وتأكل بقدْره من راتبك سحتاً ، ولو فُرض في أسوأ الحالات أن طردت من وظيفتك فاعلم أن أرض الله واسعة ، وأن رزق الله تعالى عظيم ، ولعلَّ الله تعالى أن يرزقك – لأمانتك – خيراً من عملك هذا لدينك ودنياك .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الأخلاق المذمومة

سؤال رقم ٢٥٬٢٨٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأخلاق المذمومة ‹