الفقه وأصوله · الوديعة

وجدوا ذهباً في بيتهم لقريبهم فجاء بعد شهر ليأخذه فوجده مفقوداً ، فماذا يلزمهم ؟

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٢٨٤

السؤال

ترك أحد أقربائنا ذهبها في بيتنا مغطى في ورق قديم بدون معرفتنا أو علمنا ، وقد وجدنا الذهب مؤخراً ، وأخبرناه بذلك ، ولكنه أتى بعد شهر ، وكنَّا قد فقدنا الذهب ، فأبي رجل كبير ولديه مشكلة في ذاكرته ونحن نتوقع أن يكون ألقاهم هنا أو هناك معتقداً أنها ورقة قديمة ، ونحن نريد أن ندفع له نصف ثمن الذهب ولكن الذهب قد تضاعف ثمنه الآن فيكون دفع نصف ثمنه بمثابة دفع المبلغ بأكمله ، هل علينا أن ندفع قيمته وقت شرائه أم وقت بيعه ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

هذا الذهب الذي وجدتموه يكون أمانة عندكم يجب عليكم حفظه ، حتى يأتي صاحبه ويأخذه .

وحكم الأمانة : أنها إذا ضاعت ممن هي عنده بتقصير منه وجب عليه ضمانها لصاحبها ، وإذا ضاعت بدون تقصير فلا شيء عليه .

قال ابن قدامة رحمه الله :

"الوديعة أمانة فإذا تلفت بغير تفريط من المودَع : فليس عليه ضمان سواء ذهب معها شيء من مال المودع أو لم يذهب ، هذا قول أكثر أهل العلم .

... .

فأما إن تعدى المستودَع فيها أو فرَّط في حفظها فتلفت : ضمِن بغير خلاف نعلمه ؛ لأنه متلف لمال غيره فضمنه كما لو أتلفه من غير استيداع" انتهى .

" المغني " ( 7 / 280 ) .

فكان الواجب عليكم أن تحفظوا هذا الذهب في المكان الذي تحفظون فيه ذهبكم ، لا أن تجعلوه في ورقة قريباً من أيدي الناس .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

"فليس حِرز الذهب والفضة كحرز الأواني ، فالأواني تودَع في ظاهر البيت في الحُجَر والغرف بدون أغلاق وثيقة ، والذهب والفضة في الصناديق في أغلاق وثيقة" انتهى .

" الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 10 / 288 ) .

فالذي يظهر : أنه قد حصل منكم تقصير في حفظ ذلك الذهب فيلزمكم ضمانه .

والأصل في الضمان : أن يضمن بمثله يوم ضاع ، فإن لم يمكن الإتيان بمثله فيضمن بقيمته .

فإذا وُجد في السوق قطعة تماثل القطعة الذهبية لقريبكم : فيُخيَّر بين شرائكم لها ، أو أخذ ثمنها .

وإن لم يوجد لقطعته مماثل في السوق : فتُقدَّر قيمة القطعة الذهبية وقت ضياعها ويُعطى ثمنها.

قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

"والمعتبر: زمن التلف [يعني : في تقدير قيمة الشي المتلف] ؛ لأنه هو الذي خرج ملك صاحبها عنها فيه ، أي : في وقت التلف" انتهى .

" الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 10 / 122 ) .

هذا ما يجب عليكم أداؤه تجاه ذاك القريب إلا أن يعفو عن حقه بالكامل أو عن جزء منه .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·الوديعة

سؤال رقم ٢٥٬٢٨٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الوديعة ‹