الفقه وأصوله · التيمم
هل يباح له التيمم لتعذر استعمال الماء إذا كان سبب الجنابة الاستمناء؟
السؤال
ما هو حكم من يمارس العادة السرية، ولا يستطيع الاغتسال حاليا؛ بسبب عملية جراحية، في رجله تم تركيب مثبت خارجي، فهل من الممكن أن يتيمم لرفع الجنابة ويصلي؟ أم إنه يدخل تحت قاعدة الرخص لا تناط بالمعاصي؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
ننصح الأخ بالابتعاد عن العادة السرية، فذلك أحفظ لدينه وفرجه، وأسكن لنفسه، فجمهور أهل العلم على تحريمها، مع ما فيها من الضرر النفسي والإيماني على فاعلها. وقد سبق بيان ذلك في الموقع بيانا شافياً: (329 )، (230315 ).
ثانياً:
قاعدة (الرخص لا تناط بالمعاصي) اختلف أهل العلم في تقعيدها وتفريعها.
وقد سبق بيان ذلك في الموقع بما يغني عن الإعادة فيرجع إليه: (237078 ).
والمسألة المذكورة في السؤال لا تدخل فيها، وذلك أن المراد بالقاعدة أن الرخص تمتنع عند تعاطي سببٍ ممنوعاً يتوصل به إلى الرخصة (فيكون هذا السبب معصية).
أما لو فعل المعصية دون أن يتخذها سبباً للترخص فلا يدخل ذلك في هذه القاعدة.
انظر: "المنثور في القواعد الفقهية للزركشي" (2/170-171).
وسبب التيمم هنا ليس هو الجنابة ، وإنما سببه تعذر الاغتسال بسبب العملية الجراحية .
كما أنهم اتفقوا على أن المعصية إذا قارنت أسباب الرخص، فإنها لا تمنع الرخصة، كمن عصى الله في السفر المباح.
قال النووي رحمه الله: "وأما العَاصِي فِي سَفَره ، وَهُوَ الَّذِي يكون سَفَره مُبَاحا لكنه يرتكب فِي طَرِيقه مَعْصِيّة كشرب الْخمر وَغَيره : فتباح لَهُ الرُّخص" انتهى من " الأصول والضوابط" (ص: 44).
وقال القرافي رحمه الله: "فرق آخر وهو الفرق بين كون المعاصي أسبابا للرخص، وبين قاعدة مقارنة المعاصي لأسباب الرخص، فإن الأسباب من جملة الوسائل، وقد التبست هاهنا على كثير من الفقهاء، فأما المعاصي فلا تكون أسبابا للرخص ولذلك العاصي بسفره لا يقصر ولا يفطر؛ لأن سبب هذين: السفر؛ وهو في هذه الصورة معصية، فلا يناسب الرخصة؛ لأن ترتيب الترخص على المعصية، سعي في تكثير تلك المعصية بالتوسعة على المكلف بسببها.
وأما مقارنة المعاصي لأسباب الرخص: فلا تمتنع، إجماعا؛ كما يجوز لأفسق الناس وأعصاهم: التيمم إذا عدم الماء، وهو رخصة ...، ونحو ذلك من الرخص، ولا تمنع المعاصي من ذلك؛ لأن أسباب هذه الأمور غير معصية؛ بل هي عجزه عن الصوم ونحوه، والعجز ليس معصية فالمعصية هاهنا مقارنة للسبب، لا سبب" انتهى من "الفروق" (2/33).
وعليه؛ فإنه إذا تلبس الشخص بجنابة بسبب فعله، للاستمناء، وهو يعلم تعذر استخدامه للماء، جاز له التيمم.
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·التيمم
سؤال رقم ٢٦٬١٠٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في التيمم
- هل يجوز التيمم عند وجود الماء و لكن مع مرض الفيبروميالجيا؟#31505
- هل يتيمم عن الجبيرة الزائدة عن محل الجرح؟#30712
- إذا كانت في سفر ولم تجد مكانا للوضوء وتخشى أن يراها الرجال فهل يباح لها التيمم؟#29958
- احتلم ولم يستطع الغسل فتوضأ وصلى#29924
- هل يكفي التيمم عن الجنابة لأكثر من صلاة عند العجز عن الغُسل؟#29700
- اكتفى بمسح يديه في التيمم دون وجهه!#29003
