الفقه وأصوله · الربا
تشارك زوجها في شراء شقة وماله قد اقترضه بالربا
السؤال
أنا وزوجي نشتغل في نفس المؤسسة , في إطار أعمالها الاجتماعية لفائدة الموظفين قامت المؤسسة ببناء ثلاث عمارات وبيع شققها برأس المال أي بثمن إنجازها وهذه أثمان غير موجودة في السوق. وبما أننا نحن الاثنان نشتغل في المؤسسة, كنا في لائحة المستفيدين على أساس أن يكون لكل واحد منا نصيب خمسين بالمائة . سؤالي الأول هو : إذا اقترضنا من المؤسسة لشراء هذه الشقة مع العلم أن هذا الاقتراض يكون بفائدة صغيرة, ثم إن المؤسسة تقوم بإعانة بنسبة 12.5 بالمائة من المبلغ المقترض, هل هذا حرام ويعتبر ربا؟
سؤالي الثاني : بالنسبة لي, أستطيع أن أقترض من أختي ثمن نصيبي من الشقة, أما زوجي إذا اقترض من البنك بالفائدة وكانت هذه هي وسيلته الوحيدة, هل الذنب يقع عليه وحده أم نحن الاثنين- وما العمل ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
إذا كان شراء الشقة يتم عن طريق الاقتراض من المؤسسة بفائدة ، فهذا الاقتراض هو الربا المحرم ، مهما كانت الفائدة صغيرة أو كبيرة .
وعليه ؛ فلا يجوز الدخول في هذه المعاملة ، لما جاء في الربا من التحريم والوعيد الشديد ، كقوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) البقرة/275 ،276، وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة/278 ،279.
وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ، وقال : هم سواء . رواه مسلم (1598) من حديث جابر رضي الله عنه.
فالحذر الحذر من الوقوع في هذا الذنب العظيم ، والكبيرة الموبقة .
ثانيا :
الواجب عليك أن تنصحي زوجك بالابتعاد عن الربا ، فإن الله تعالى يمحق الربا ، ولا يبارك فيه ، والواجب على المؤمن أن يستعد للقاء الله تعالى ، ويعمل لذلك ، ويعلم أن الله تعالى إنما حرم عليه ما حرم لأجل ضرره وخبثه ، وقد جاء في وصف النبي صلى الله عليه وسلم : (وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ) الأعراف/158 .
فإن أصر زوجك على الاقتراض بالربا، فإثم ذلك يقع عليه وحده .
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الربا
سؤال رقم ٢٦٬١٥١دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الربا
- حكم الاقتراض بربا لبناء مؤسسة تعليمية لينقذون بها أولاد المسلمين من الانتقال إلى مدراس مسيحية#31731
- ما حكم تداول الذهب إلكترونيًا وشروط صحته شرعًا؟#31570
- يعمل في البنك وتواصل مع جهة خارجية لسداد دين عميل#31546
- حكم التبرع لجمعية خيرية تتعامل مع بنوك ربوية#31452
- يتعامل بالربا ويعطي الفائدة لحفيده الذي يشتري بها طعاما للطيور ويصلح بها سيارته#31451
- هل الربا يدخل في الأموال الورقية ؟#31372
