الفقه وأصوله · أصول الفقه

الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة ، ومواضع اتفاقهما وافتراقهما

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٢٢٢

السؤال

ما الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

عرَّف الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى البدعةَ بتعريف جامع فقال :

" فكل مَن أحدث شيئًا ، ونسبه إلى الدِّين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه : فهو ضلالة ، والدين منه بريء " .

" جامع العلوم والحكم " ( 2 / 128 ) .

فصارت أركان البدعة :

1. الإحداث .

2. أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين .

3. ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي يدل عليه.

وتجد تفصيل هذا في جواب السؤال رقم ( 118225 ) .

وانظر جوابي السؤالين ( 10843 ) و (128530 ) .

ثانياً:

" المصلحة " في اللغة : المنفعة ، سواء أكانت دنيوية أم أخروية .

و " المرسلة " في اللغة : المُطلقة .

و " المصلحة المرسلة " في الاصطلاح : هي المنفعة التي لم يرد فيها دليل خاص باعتبارها أو إلغائها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في بيان تعريف " المصالح المرسلة " - :

وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة ، وليس في الشرع ما ينفيه .

" مجموع الفتاوى " ( 11 / 342 ، 343 ) .

ثالثاً:

ننقل هنا كلاماً علميّاً يضبط مسألة الفروقات والاتفاقات بين البدع والمصالح المرسلة نختم به الجواب ونرجو أن يكون نافعاً مفيداً .

قال الشيخ محمد بن حسين الجيزاني – وفقه الله - :

أ. وجوه اجتماع البدعة والمصلحة المرسلة :

1. أن كلاًّ من البدعة والمصلحة المرسلة مما لم يعهد وقوعه في عصر النبوة ، ولا سيما المصالح المرسلة ، وهو الغالب في البدع ، إلا أنه ربما وجدت بعض البدع - وهذا قليل - في عصره ، كما ورد ذلك في قصة النفر الثلاثة الذين جاءوا يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم .

2. أن كلاًّ من البدعة - في الغالب - والمصلحة المرسلة خال عن الدليل الخاص المعين ، إذ الأدلة العامة المطلقة هي غاية ما يمكن الاستدلال به فيهما .

ب. وجوه الافتراق بين البدعة والمصلحة المرسلة :

1. تنفرد البدعة في أنها لا تكون إلا في الأمور التعبدية ، وما يلتحق بها من أمور الدين ؛ بخلاف المصلحة المرسلة فإن عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل معناه ، وجرى على المناسبات المعقولة التي إذا عُرضت على العقول تلقتها بالقبول فلا مدخل لها في التعبدات ، ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية .

2. وتنفرد البدعة بكونها مقصودة بالقصد الأول لدى أصحابها ؛ فهم - في الغالب - يتقربون إلى الله بفعلها ، ولا يحيدون عنها ، فيبعد جدّاً - عند أرباب البدع - إهدار العمل بها ؛ إذ يرون بدعتهم راجحة على كل ما يعارضها ، بخلاف المصلحة المرسلة ؛ فإنها مقصودة بالقصد الثاني دون الأول ، فهي تدخل تحت باب الوسائل ؛ لأنها إنما شرعت لأجل التوسل بها إلى تحقيق مقصد من مقاصد الشريعة ، ويدل على ذلك أن هذه المصلحة يسقط اعتبارها، والالتفات إليها شرعًا متى عورضت بمفسدة أربى منها ، وحينئذٍ فمن غير الممكن إحداث البدع من جهة المصالح المرسلة .

3. وتنفرد البدعة بأنها تؤول إلى التشديد على المكلفين وزيادة الحرج عليهم ، بخلاف المصلحة المرسلة فإنها تعود بالتخفيف على المكلفين ورفع الحرج عنهم ، أو إلى حفظ أمر ضروري لهم .

4. وتنفرد البدعة بكونها مناقضة لمقاصد الشريعة ، هادمة لها ، بخلاف المصلحة المرسلة فإنها - لكي تعتبر شرعاً - لا بد أن تندرج تحت مقاصد الشريعة ، وأن تكون خادمة لها ، وإلا لم تعتبر .

5. وتنفرد المصلحة المرسلة بأن عدم وقوعها في عصر النبوة إنما كان لأجل انتفاء المقتضي لفعلها ، أو أن المقتضي لفعلها قائم لكن وجد مانع يمنع منه ، بخلاف البدعة فإن عدم وقوعها في عهد النبوة كان مع قيام المقتضي لفعلها ، وتوفر الداعي ، وانتفاء المانع .

والحاصل : أن المصالح المرسلة إذا روعيت شروطها كانت مضادة للبدع مباينة لها ، وامتنع جريان الابتداع من جهة المصلحة المرسلة ؛ لأنها - والحالة كذلك - يسقط اعتبارها ولا تسمى إذ ذاك مصلحة مرسلة ، بل تسمى إما مصلحة ملغاة أو مفسدة .

" قواعد معرفة البدع " ( ص 19 ، 20 ) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·أصول الفقه

سؤال رقم ٢٦٬٢٢٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أصول الفقه ‹