الفقه وأصوله · العقيقة وأحكام المولود

تأخير تسمية المولود

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٣٤٦

السؤال

ازداد عندنا مولود ، لكن تأخرنا في تسميته حوالي 5 أشهر لعدم توفر الخرفان ، فهل جائز تسمية هذا الابن ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

جاءت السنة في تحديد وقت تسمية المولود بأحاديث متنوعة ، ومن ذلك :

1- ما يدل على استحباب التسمية في اليوم السابع :

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ :

( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ ، وَالْعَقِّ )

رواه الترمذي (2832) وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وحسنه الألباني في صحيح الترمذي

وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

( كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَيُحْلَقُ ، وَيُسَمَّى )

رواه أبو داود (3838) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

2- ما يدل على التسمية في أول يوم الولادة :

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

( وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ) رواه مسلم (2315)

وذهب جمهور العلماء إلى أن الأَوْلَى التسمية في اليوم السابع ، قالوا وحديث أنس بن مالك يدل على جواز التسمية في يوم الولادة فقط ، وليس على الاستحباب .

انظر "المغني" (9/356)

وقال بعض المالكية والنووي ووجه عند الحنابلة باستحباب التسمية في أول يوم ، وكذا استحبابها في اليوم السابع .

يقول النووي في "الأذكار" (286) :

" السنة أن يُسَمَّى المولودُ في اليوم السابع من ولادته ، أو يوم الولادة " انتهى .

وانظر "الإنصاف" (4/111)

وذهب البخاري إلى أنَّ من يريد أن يَعُقَّ أَخَّرَ التسميةَ إلى حينِ العقيقةِ في اليومِ السابع ، أما من لم يكن يريد العقيقة فَيُسَمِّي في أول يوم .

قال ابن حجر في "فتح الباري" (9/588) :

" وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري " انتهى .

يقول العراقي في "طرح التثريب" (5/203-204) :

" وَبِهَذَا ( يعني باستحباب اليوم السابع ) قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ

قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَمَّى قَبْلَهُ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ : إذَا وُلِدَ وَقَدْ تَمَّ خَلْقُهُ سَمَّى فِي الْوَقْتِ إنْ شَاءُوا .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ حَسَنٌ ، وَمَتَى شَاءَ سَمَّاهُ .

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : يُسَمَّى يَوْمَ وِلَادَتِهِ ، فَإِنْ أُخِّرَتْ تَسْمِيَتُهُ إلَى السَّابِعِ فَحَسَنٌ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُهَلِّبِ : يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ حِينَ يُولَدُ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعَقِيقَةَ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ، فَالسُّنَّةُ تَأْخِيرُهَا إلَى السَّابِعِ ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ فِي تَبْوِيبِهِ ( بَابُ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ ) " انتهى .

وعلى كل حال ، فإن جميع ما سبق يدل على أن الأمر يدور بين الاستحباب والجواز ، وليس ثمة ما يفرض ويوجب التسمية في اليوم السابع ، فلو أخر التسمية عن السابع فلا بأس ولا حرج في ذلك .

يقول النووي رحمه الله في "المجموع" (8/415) :

" قال أصحابنا وغيرهم : يستحب أن يسمى المولود في اليوم السابع ، ويجوز قبله ، وبعده ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في ذلك " انتهى .

وبناء على ما سبق ، فقد كان الأحرى بكم أن تسموا مولودكم الجديد المبارك ـ إن شاء الله ـ من أول يوم أو في اليوم السابع ، ثم تتركوا أمر العقيقة حين يتيسر لكم ، إلا أن الأمر في ذلك للاستحباب فقط ، وتركه لا يوجب الإثم أو العقوبة .

انظر جواب السؤال رقم (7889) ، (20646)

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العقيقة وأحكام المولود ‹