الفقه وأصوله · الصلاة
صلاة كبير السن الذي وصل إلى مرحلة الخرف
السؤال
والدتي تبلغ من العمر 61 عاما تعول جدي البالغ من العمر بضعا وتسعين عاماً ، بدأ منذ فترة بعيدة بفقدان عقله وبدأ يهيأ له بعض الأمور ، كما أنه ليس لديه إحساس بالوقت ، وعندما يقوم للصلاة ونعلمه أن هذا الوقت هو وقت الظهر مثلاً نجده يصلي المغرب أو الفجر على سبيل المثال ، ينادي على أمي في منتصف الليل لتقوم له بإحضار وجبة الإفطار أو ليصلي العصر على سبيل المثال ، السؤال : هل على جدي صلاة أم أنها مرفوعة عنه؟
من الممكن أن ينادي جدي على أمي تكراراً ومراراً دون أن يكون له حاجة ، فتارة يسألها عن الساعة وتارة يحكي لها قصة تاريخية ، ووالدتي كبيرة في السن ولا تتحمل الذهاب والإياب إلى غرفته بكثرة ، فهل إذا تيقنت أمي أنه ليس لديه حاجة وأنها قامت بمتطلباته من أكل ووضوء وصلاة وما إلى ذلك هل من الممكن ألا ترد عليه دون أن تأثم بذلك ؟،، وخصوصاً أنه كثير النداء في منتصف الليل .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
إذا كان الأمر كما ذكرت ، فإن جدك لا تجب عليه الصلاة ؛ لاختلال عقله ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ ) رواه أبو داود (4403) والترمذي (1423) والنسائي (3432) وابن ماجه (2041) قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَ فِيهِ : ( وَالْخَرِفِ ).
والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .
والخرف هو فساد العقل بسبب كبر السن ، وقد ذكر في "عون المعبود" ضعف هذه الرواية التي فيها ذكر " الخرف" من حيث الإسناد ، إلا أنه ذكر عن السبكي ما يفيد أن معناها صحيح ، قَالَ السُّبْكِيّ : الخرف زَائِد عَلَى الثَّلَاثَة ، وَهَذَا صَحِيح ، وَالْمُرَاد بِهِ الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي زَالَ عَقْله مِنْ كِبَر ؛ فَإِنَّ الشَّيْخ الْكَبِير قَدْ يَعْرِض لَهُ اِخْتِلاط عَقْل يَمْنَعهُ مِنْ التَّمْيِيز ، وَيُخْرِجهُ عَنْ أَهْلِيَّة التَّكْلِيف ، وَلا يُسَمَّى جُنُونًا ; لأَنَّ الْجُنُون يَقْبَل الْعِلاج وَالْخَرَف بِخِلافِ ذَلِكَ , وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيث : ( حَتَّى يَعْقِل ) لأَنَّ الْغَالِب أَنَّهُ لا يَبْرَأ مِنْهُ إِلَى الْمَوْت , وَلَوْ بَرِئَ فِي بَعْض الأَوْقَات بِرُجُوعِ عَقْله تَعَلَّقَ بِهِ التَّكْلِيف " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مبينا أن الخرف يرفع التكليف : " لا يجب الصوم أداءً إلا بشروط : أولها : العقل. الثاني : البلوغ. الثالث : الإسلام. الرابع : القدرة. الخامس : الإقامة. السادس : الخلو من الحيض والنفاس بالنسبة للنساء.
- الأول : العقل وضده فقد العقل ، سواءً بجنون أو خرف يعني : هرم ، أو حادث أزال عقله وشعوره ، فهذا ليس عليه شيء ؛ لفقد العقل ، وعلى هذا فالكبير الذي وصل إلى حد الهذرمة ليس عليه صيام ولا إطعام ؛ لأنه لا عقل له ، وكذلك من أغمي عليه بحادث أو غيره فإنه ليس عليه صوم ولا إطعام ؛ لأنه ليس بعاقل " انتهى من "لقاء الباب المفتوح".
والحاصل أن من وصل إلى مرحلة الخرف ، وأصبح لا يدرك الوقت ، ولا يميز بين الصلوات ، فهذا لا تجب عليه الصلاة .
ثانيا :
إذا قامت والدتك بما يحتاجه جدك من طعام وشراب وغيره ، وغلب على ظنها أن نداءه لها ، ليس لحاجة ، وإنما هو بسبب ما اعتراه من الكبر ، فلا حرج عليها في ترك إجابته ، لاسيما مع حصول المشقة بذلك .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الصلاة
سؤال رقم ٢٦٬٥٦٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الصلاة
- هل يقاس الأذان على الإمامة، فلا يؤذن في بيت الرجل دون إذنه؟#31681
- هل الأفضل للمرأة إذا دخلت مسجد الجامعة أو السوق أن تصلي منفردة أو مع الجماعة؟#31342
- هل شُرِعت صلاة التهجد قبل فرض الصلوات الخمس أم بعدها؟#31246
- هل يجمع بين الصلاتين إذا خرج للتنزه أو التسوق وشق عليه انتظار الصلاة؟#31004
- حكم مرور الطفل أمام المصلي#30592
- هل راتبة الفجر من الرغائب أو السنن؟#29734
