الفقه وأصوله · الإجارة
حكم تأجير المستأجر للعين التي أجرها ؟
السؤال
إذا قمت باستئجار لعبة كرة تلعب على لوحة من أحد الناس ، وأجّرتها للاعبين في فترة معينة يدفعون مقابل اللعب ، واتفقت معه على أن أعطيه خمسة دنانير من العائد من هذه اللعبة ، ولكن العائد كان أكثر ، فهل يلزمني أن أخبر صاحب هذه اللعبة بمقدار العائد ، وما حكم هذه الإجارة ؟
بارك الله فيكم .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يخلو تأجيرك اللعبة من أحد أمرين :
أولا :
أن يكون بعد اتفاق بينك وبين صاحب اللعبة ، يوكلك بتأجير اللعبة على من تريد ، مقابل أجر معلوم محدد يدفعه صاحب اللعبة لك أنت الوكيل ، ويكون ما يتحصل من اللعبة خالصا لمالكها .
وحينئذ يجب عليك الالتزام بدفع جميع الأجرة التي وصلت إليك من اللاعبين إلى صاحب اللعبة ، وإخباره بحقيقة الأمر ، وتأخذ أنت المبلغ الذي اتفقت عليه معه ، فإن لم تفعل فقد استحققت الإثم والمال الحرام ، والمسلم يربأ عن الكذب والخيانة .
والواجب أن تكون الأجرة التي تأخذها مقابل توكلك في تأجير اللعبة مبلغا مقطوعا محددا بالرقم ، وليس محددا بنسبة مئوية ، فجمهور الفقهاء اشترطوا أن تكون أجرة الوكيل معلومة محددة .
قال الإمام الماوردي الشافعي رحمه الله :
" ولا يصح الجعل إلا أن يكون معلوما ، فلو قال : قد وكلتك في بيع هذا الثوب على أن جعلك عشر ثمنه ، أو من كل مائة درهم في ثمنه درهم : لم يصح ؛ للجهل بمبلغ الثمن ، وله أجرة مثله " انتهى من " الحاوي " للماوردي (8/224)
وقال البهوتي رحمه الله :
" لا يصح التوكيل بجعل مجهول ؛ لفساد العوض " انتهى من " كشاف القناع " (3/489)، وانظر : " الموسوعة الفقهية " (45/92)
ثانيا :
أن تستأجر أنت اللعبة من مالكها ، ولا يتم الاتفاق بينك وبينه على شيء بخصوص تأجير اللعبة من قبلك ، فتذهب أنت وتؤجر ما استأجرته منه : فهذا الفعل جائز ولا حرج فيه ، ولكن بشرط أن يكون المستأجر منك أمينا عليها أيضا ؛ فلا تؤجرها لمن يضر بها ويستعملها بالطريقة التي تختلف عن استعمالك أنت لها .
قال ابن قدامة رحمه الله :
" يجوز للمستأجِر أن يؤجِّر العينَ المستأجَرَةَ إذا قبضها ، نص عليه أحمد ، وهو قول...الشافعي ، وأصحاب الرأي .
وذكر القاضي فيه رواية أخرى ، أنه لا يجوز :
لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن ، والمنافع لم تدخل في ضمانه .
ولأنه عقد على ما لم يدخل في ضمانه ، فلم يجز ، كبيع المكيل والموزون قبل قبضه . والأول أصح ؛ لأن قبض العين قام مقام قبض المنافع ، بدليل أنه يجوز التصرف فيها ، فجاز العقد عليها ، كبيع الثمرة على الشجرة .
إذا ثبت هذا فإنه لا تجوز إجارته إلا لمن يقوم مقامه ، أو دونه في الضرر " انتهى من " المغني " (5/277)
ولا يفوتنا تنبيهك هنا إلى أنه لا ينبغي أن يكون اللعب عادة المسلم ولا ديدنه ، بل الانشغال بالعمل النافع ، والسعي الصالح ، يتعلم علما ، أو يتأدب خلقا ، أو يكتسب رزقا ، أو ينشر فضيلة ، أو يصل رحما وصديقا ، وأما اللعب والتسلية – بما يخلو من الحرام – فلا تستغرق إلا فضلة من الوقت اليسير ، فإن اشتمل اللعب على المقامرة بالمال ، أو أدى إلى تضييع الواجبات صار حراما .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الإجارة
سؤال رقم ٢٦٬٦٣٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الإجارة
- هل يستحق السمسار عمولته وما يترتب على من جحدها عليه ؟#31710
- يريد حكم الشرع فى توريث شقة إيجار قديم#31633
- من يعمل عن بعد بالساعات مع مرونة بالعمل، هل يلزمه أداء التكاليف المتأخرة؟#31591
- ساءت أحوال المعمل فاتفق مع الموظفين على أن يبقوا في منازلهم ويأخذوا نصف الراتب، وهل يمكنه أن ينهي عقد بعضهم؟#31433
- هل يجوز للمستأجر أخذ عوض مقابل التنازل عن العقد، وهل للمالك أخذ مبلغ لنقل العقد؟#31336
- من استؤجر لعمل محرم وهو لا يعلم كبناء دار تتخذ لشرب الخمر هل تحل له الأجرة ؟#31316
