الفقه وأصوله · سنن الصلاة

إذا صلى نافلة الفجر والمغرب مع زوجته هل يجهر بالقراءة؟

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٦٧٩

السؤال

هل إذا كنت أصلي نافلة المغرب أو الفجر وصلت معي زوجتي ، هل لي أن أجهر في الصلاة؟ أم أن نافلة الفجر والمغرب والعشاء لا جهر فيها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن المشروع أن يسر المصلي في صلاة النافلة نهاراً ، ويخير في صلاة الليل بين الجهر والإسرار ، لثبوت الأمرين عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، غير أن الجهر أفضل .

فعن أبي قتادة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلة , فإذا هو بأبي بكر رضي الله عنه يصلي يخفض من صوته , ومر بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يصلي رافعا صوته , فلما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم : مررت بك يا أبا بكر وأنت تصلي تخفض من صوتك قال : قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله , وقال لعمر : مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك . فقال : يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا , وقال لعمر : اخفض من صوتك شيئا) رواه أبو داود وصححه النووي في المجموع .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل يخفض طورا ، ويرفع طورا) رواه أبو داود وحسنه النووي في المجموع .

وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/161) :

"وأما في التطوعات فإن كان في النهار يخافت ، وإن كان في الليل فهو بالخيار إن شاء خافت وإن شاء جهر , والجهر أفضل ; لأن النوافل أتباع الفرائض , والحكم في الفرائض كذلك" انتهى .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (25/281) :

"ما يستحب وما يكره في السنن الرواتب :

يستحب الإسرار بالقراءة إذا كانت النافلة نهارا اعتبارا بصلاة النهار , ويتخير بين الجهر والإسرار في الصلاة الليلية إذا كان منفردا , والجهر أفضل بشرط أن لا يشوش على غيره , أما إذا كانت النافلة أو الوتر تؤدى جماعة فيجهر بها الإمام ليسمع من خلفه , ويتوسط المنفرد بالجهر" انتهى.

وقال في "كشاف القناع" (1/441) : "وكره لكل مصل جهر بقراءة نهارا في نفل غير كسوف , واستسقاء ، وفي قراءة صلاة نفل ليلا يراعي المصلحة فإن كان بحضرته ، أو قريبا منه ، من يتأذى بجهره ، أسر ، وإن كان من ينتفع بجهره ، جهر .

قال المحب ابن نصر الله الكتاني : والأظهر أن النهار هنا من طلوع شمس لا من طلوع فجر , والليل من غروبها إلى طلوعها" انتهى بتصرف واختصار .

ومذهب الإمام الشافعي رحمه الله أنه يسر في السنن الرواتب كلها ، سواء كانت ليلية أم نهارية .

قال النووي رحمه الله : "أما صلاة العيد والاستسقاء والتراويح وخسوف القمر فيسن فيها الجهر بلا خلاف .

وأما نوافل النهار فيسن فيها الإسرار بلا خلاف .

وأما نوافل الليل غير التراويح فقال صاحب التتمة : يجهر فيها , وقال القاضي حسين وصاحب التهذيب : يتوسط بين الجهر والإسرار .

وأما السنن الراتبة مع الفرائض : فيسر بها كلها باتفاق أصحابنا" انتهى .

والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن المصلي نافلةً ليلاً ، يخير بين الجهر والإسرار .

فعلى هذا ، لا حرج عليك إن صليت راتبة الفجر والمغرب والعشاء سرّاً أو جهراً .

وينبغي التنبه إلى أن المداومة على صلاة هذه الرواتب جماعة ليس من السنة ، ولا حرج إذا صلاها الإنسان جماعة أحياناً ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (38606) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·سنن الصلاة

سؤال رقم ٢٦٬٦٧٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب سنن الصلاة ‹