الفقه وأصوله · شروط الصلاة

حكم النظر إلى العورة أثناء الاستحمام

سؤال وجواب رقم ٢٧٬٢٤٤

السؤال

هل يجوز للشخص أن ينظر إلى عورته عند الاستحمام ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

اتفق أكثر الفقهاء على جواز كشف المسلم عورته في خلوته إذا دعت حاجته إلى ذلك ، كوضع العلاج، وقضاء الحاجة ، والاستحمام والتنظف ، والجماع ، وغيرها من الأعذار المقبولة ، إذ لا مفسدة تحصل بسبب هذا الكشف في الخلوة ، والمصلحة الراجحة تدعو إلى ذلك ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتجرد في خلوته لاغتساله وقضاء حاجته .

ومن ذلك حديث أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت :

( ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفَتْحِ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ )

رواه البخاري (357) ومسلم (336)

وقد سبق تقرير ذلك في موقعنا في الجواب رقم : (6976) ، (45514)

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :

" يجوز كشفها – يعني العورة - للحاجة إليه بقدرها ، بغير خلاف " انتهى من " فتح الباري " لابن رجب (2/384)

ثانيا :

كما يقرر الفقهاء أيضا أن الحاجة إلى كشف العورة في الخلوة إن اقتضت أيضا النظر إلى العورة فلا حرج في ذلك ، فقد يحتاج أمر التنظف إلى النظر في مظان وقوع النجاسة ، أو يتطلب وضع الدواء إلى تحديد مكان الألم ونحو ذلك .

أما إذا وسعه ألا ينظر ، وتمكن من تحقيق حاجته دون نظر بالعين : فالأولى والأفضل أن ينزه نظره عن ذلك ، فالإسلام يدعو إلى تأديب النفس وتعويدها على النظر إلى معالي الأمور والتنزه عن سفاسفها ، ولا شك أن للمرئيات تأثيرا في النفس ولو من طرف خفي .

والدليل الشرعي على ذلك حديث بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ :

( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ : احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ؟ قَالَ : إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا ؟ قَالَ : اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ )

رواه أبوداود (4017) وحسنه الألباني في " صحيح أبي داود ".

وقد روى ابن أبي شيبة في " المصنف " (129-130) أثرين جليلين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما أنه قال :

( إني لأغتسل في البيت المظلم فأحني ظهري إذا أخذت ثوبي حياء من ربي )

وقال أيضا :

( ما أقمت صلبي في غسلي منذ أسلمت )

كل ذلك حياء من الله تعالى ، وتأدبا مع نفسه ، وبلوغا إلى قمة الحياء والمراقبة .

قال الحطاب المالكي رحمه الله :

" هل يجوز نظر الإنسان إلى فرج نفسه من غير حاجة إلى ذلك ، كرهه بعض الفقهاء ، ولا معنى له ، ولعله أراد أنه ليس من المروءة ، وإلا فلا مانع من جهة الشرع " انتهى من " مواهب الجليل " (1/507)

وقال الإمام النووي رحمه الله :

" قال صاحب البيان وغيره : يستحب لمن هو على قضاء الحاجة أن لا ينظر إلى فرجه ، ولا إلى ما خرج منه ، ولا يعبث بيده " انتهى باختصار من " المجموع " (2/110)

وقال البهوتي الحنبلي رحمه الله :

" يجوز كشفها لحاجة ، كتخل ، واستنجاء ، وغسل ، ولا يحرم عليه نظر عورته حيث جاز كشفها لتداو ونحوه مما تقدم ، لكن يكره " انتهى من " كشاف القناع " (1/265)، وانظر: " فتح الباري " لابن رجب (1/336)

والحاصل أنه لا حرج في النظر إلى العورة أثناء الاغتسال ، غير أن الأولى والأفضل عدم ذلك .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·شروط الصلاة

سؤال رقم ٢٧٬٢٤٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروط الصلاة ‹