الفقه وأصوله · حقوق النشر

حكم نسخ البرامج

سؤال وجواب رقم ٢٧٬٣٦٥

السؤال

ما حكم نسخ برامج الحاسب الآلي ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

إذا كانت برامج الحاسب قد نص أصحابها ومعدّوها على أن الحقوق محفوظة لهم ، وأنه لا يجوز نسخها نسخا عاما أو خاصا ، فالأصل هو الوفاء لهم بهذا الشرط ، ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) رواه أبو داود (3594) وصححه الألباني في "الإرواء" (1303) .

وانظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/188).

ويتأكد هذا بأن حق التأليف والاختراع والإنتاج ، وغيرها من الحقوق المادية والمعنوية ، مكفولة لأصحابها ، لا يجوز الاعتداء عليها ، ولا المساس بها ، من غير إذن أصحابها ، ومن ذلك : الأشرطة ، والاسطوانات ، والكتب .

وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار بخصوص الحقوق المعنوية ، جاء فيه :

" أولاً : الاسم التجاري ، والعنوان التجاري ، والعلامة التجارية ، والتأليف والاختراع أو الابتكار ، هي حقوق خاصة لأصحابها ، أصبح لها في العُرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموّل الناس لها ، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً ، فلا يجوز الاعتداء عليها ...

ثالثاً : حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً ، ولأصحابها حق التصرف فيها ، ولا يجوز الاعتداء عليها " انتهى باختصار .

ومما لا شك فيه أن أصحاب الأشرطة والاسطوانات ، قد بذلوا في إعدادها وقتا وجهدا ومالا ، وليس في الشريعة ما يمنعهم من أخذ الربح الناتج عن هذه الأعمال ، فكان المعتدي على حقهم، ظالما لهم ، وآكلاً أموالهم بالباطل .

ثم إنه لو أبيح الاعتداء على هذه الحقوق ، لزهدت هذه الشركات في الإنتاج والاختراع والابتكار ، لأنها لن تجني عائدا ، بل قد لا تجد ما تدفعه لموظفيها ، ولا شك أن توقف هذه الأعمال قد يمنع خيراً كثيراً عن الناس ، فناسب أن يفتي أهل العلم بتحريم الاعتداء على هذه الحقوق .

ثانيا :

إذا لم يكن هناك نص على منع النسخ الخاص ، فيجوز نسخها بغرض الاستفادة الشخصية ، دون التربح .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في هذه المسألة :

" يُتبع فيها ما جرى به العُرف ، اللهم إلا شخص يريد أن ينسخها لنفسه ولم ينصّ الذي كتبها أولاً على منع النسخ الخاص والعام فأرجو أن لا يكون به بأس ، أما إذا نصّ الشخص الذي كتبها أولاً على المنع الخاصّ والعامّ فلا يجوز مطلقا " انتهى.

وانظر جواب السؤال رقم (454) .

ثالثا:

ما ذكرناه في الحالتين هو الحكم العام باعتبار الأصل ، ولكن قد تعرض بعض الحالات التي يجوز فيها النسخ والتصوير بدون إذن أصحابها ، وذلك في حالين :

1- إذا لم تكن موجودة بالأسواق ، للحاجة ، ويكون نسخها للاستعمال الشخصي أو للتوزيع الخيري ، فلا يبيع ولا يربح منها شيئا .

2- إذا اشتدت الحاجة إليها وأصحابها يطلبون أكثر من ثمنها ، وقد استخرجوا تكلفة برامجهم مع ربح مناسب معقول ، يعرف ذلك كله أهل الخبرة ، فعند ذلك يجوز نسخها للاستفادة الشخصية ، لا بقصد بيعها .

ومنه يستفاد حكم :

1- نسخ الأناشيد من النسخ الأصلية وجمعها في شريط واحد :

هذا لا حرج فيه ، لأن أصحاب الأشرطة لا ينصّون على منع النسخ الخاص ، وإنما ينصون على حفظ حقوقهم ، وهذا منصب على منع النسخ لغرض الاتجار ، أو ما يلحِق بهم الضرر كالنسخ العام لأجل التوزيع ، وأما النسخ الخاص ، فلا يدخل في هذا.

وقد سئلت اللجنة الدائمة : هل يجوز أن أسجل شريطا من الأشرطة وأبيعه ، دون طلب الإذن من صاحبه بذلك ، أو إن لم يكن صاحبه على قيد الحياة من الدار الخاصة به ؟ وهل يجوز أن أصور كتابا من الكتب وأجمع منه عددا كبيرا وأبيعه ؟ وهل يجوز كذلك أن أصور كتابا من الكتب ولكن لا أبيعه ، وإنما أحتفظ به لنفسي ، وهذه الكتب التي تحمل علامة (حقوق الطبع محفوظة) هل أطلب الإذن أم لا ؟

فأجابت : " لا مانع من تسجيل الأشرطة النافعة وبيعها ، وتصوير الكتب وبيعها ؛ لما في ذلك من الإعانة على نشر العلم إلا إذا كان أصحابها يمنعون من ذلك ، فلا بد من إذنهم " . انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/187) .

2- تحميل البرامج من المواقع وإنزالها بالمنتديات :

إذا كانت مواقع البرامج تسمح بتنزيلها والاستفادة منها مجانا ، فلا حرج عليك في تنزيلها ، ووضعها في المنتديات ، أو الاحتفاظ بها لنفسك .

وأما إن كانت لا تسمح بالتنزيل ، أو تسمح بتنزيل نسخة تجريبية ، فلا يجوز الاعتداء على حقهم ، بكسر الحماية ، أو البحث عما يسمى بالكراك أو الرقم السري ، ونحو ذلك ؛ إذ لا فرق بين وضع البرامج في مواقع ، أو على أسطوانات ، فما ذكره أهل العلم في احترام الحقوق ، والوفاء بالشروط ، ينطبق على الأمرين ، ويُستثنى منه ما استثني في الأول .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·حقوق النشر

سؤال رقم ٢٧٬٣٦٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب حقوق النشر ‹