الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية
ما حكم قبول الهدية من البنك الذي ينزل عليه الراتب؟
السؤال
الرواتب الشهرية تنزل شهريا على البنك، ونستلمها من كارت، فيقوم البنك بإعطاء مبلغ كهدية للعميل، أي للعامل، مع العلم أن العامل لا علاقة له مع البنك، ولا متفق معه، والمبلغ غير معلوم الكمية، مجرد لتشجيع الشركات إلى الانضمام إليها؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الهدية من البنك فيها تفصيل:
1-فإن كان الراتب ينزل في الحساب الجاري، فالهدية محرمة؛ لأن الحساب الجاري قرض من العميل للبنك، ولا تجوز الهدية أثناء القرض إلا أن تحسب من الدين؛ لما روى ابن ماجه (2432) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: "سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ الْمَالَ، فَيُهْدِي لَهُ؟
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا، فَأَهْدَى لَهُ، أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ: فَلا يَرْكَبْهَا، وَلا يَقْبَلْهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ) وحسنه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (6/ 159).
ورَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (3814) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قال: "أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لِي: "إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ، فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ: فَلا تَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّهُ رِبًا".
و (القَتّ) نبات تأكله البهائم.
والمال الموضوع في الحساب الجاري يكيف على أنه قرض من العميل للبنك.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 86 (3/ 9) بشأن الودائع المصرفية (حسابات المصارف): "بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الودائع المصرفية (حسابات المصارف)، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله:
الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية: هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع: يده يد ضمان لها، وهو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب. ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئاً " انتهى.
وجاء في "المعايير الشرعية"، ص 325: " لا يجوز للمقترض تقديم عين، أو بذل منفعة للمقرض، في أثناء مدة القرض، إذا كان ذلك من أجل القرض؛ بأن لم تكن العادة جارية بينهما بذلك قبل القرض" انتهى.
فيلزمك رد الهدية وعدم قبولها، فإن لم يمكن ذلك فإنك تتخلص منها بإعطائها الفقراء والمساكين.
2-وإن كان الراتب ينزل في حساب استثمار منضبط بأحكام الشريعة، فلا حرج في الهدية؛ لأنها هدية من الشريك لشريكه أو المضارب لرب المال، ولا محظور فيها.
3-وإن كان الراتب ينزل في حساب استثمارٍ ربوي، حرم إبقاؤه في الحساب، ولزم نقله إلى الحساب الجاري، فإن لم يوجد إلا حساب الاستثمار، ولم يمكن تحويل الراتب على بنك آخر، فإن العميل يبادر إلى سحب الراتب فور نزوله.
والله أعلم
الباب: الفقه وأصوله·الهدية والهبة والعطية
سؤال رقم ٢٧٬٧١١دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الهدية والهبة والعطية
- لديه أرض وقام ابنه بالبناء عليها ، فباعها الأب وأخذ الثمن فما الحكم ؟#31762
- فاضل في العطية بين الذكور والإناث ثم مات#31726
- هل يجوز الجمع بين المعاوضة والتبرع في عقد واحد؟#31659
- هل يجوز للواهب أن يستعير الشيء الموهوب أو يستقرضه؟#31589
- توفي عن ابن ذكر وست بنات#31410
- هل يجوز للرجل أن يكتب البيت باسم مطلقته ؟#31362
