الفقه وأصوله · شروط الصلاة

كان يمارس العادة السرية ولا يغتسل جهلا بصفات المني ، فما حكم صلواته السابقة ؟

سؤال وجواب رقم ٢٧٬٧٥٣

السؤال

بعد بلوغي أبتليت بالعادة السرية ، فكنت أستمني ، ولا أدري أن هذا هو ما يسمى المني فلم أكن اغتسل منه ، واستحييت من السؤال عن ذلك ، ثم علمت أن هذا هو المني الذي يلزم الغسل منه .

فما حكم صلاتي في الفترة الماضية ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الجهل منه ما يعذر فيه صاحبه ، ومنه ما لا يعذر فيه .

والذي يظهر – والله أعلم – أن هذا من الجهل الذي لا يعذر فيه الإنسان ، وذلك لجملة من الأمور :

أولاً :

أن هذا من الأمور التي يحتاج إلى معرفتها وتعلمها كلُّ مسلم ، والتقصير في ذلك تفريط واضح ، خاصةً في بيئة يتوافر فيها طلبة العلم والعلماء .

ومن كان جهله بسبب التفريط والتقصير في التعلم ، فلا عذر له .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " العذر لا يكون عذراً إلا مع العجز عن إزالته ، وإلا فمتى أمكن الانسان معرفة الحق فقصر فيها ، لم يكن معذوراً ".

انتهى من "مجموع الفتاوى" (20/280).

وقال ابن اللَّحام عن الجاهل : " فإذا قلنا يُعذر ، فإنما محلُّه إذا لم يُقصِّر ويُفرِّط في تعلم الحكم ، أما إذا قصَّر أو فرَّط ، فلا يُعذر جزماً ".

انتهى من " القواعد والفوائد الأصولية" ص 87.

وقال المَقَّري : " لا عذر في الجهل بالحكم ما أمكن التعلم ".

انتهى من " القواعد" (2/412) .

وقال القرافي : " القاعدة الشرعية دلَّت على أن كلَّ جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل ؛ فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله ، وأوجب عليهم كافة أن يعلموها ، ثم يعملوا بها ، فالعلم والعمل بها واجبان ، فمن ترك التعلم والعمل ، وبقي جاهلا : فقد عصى معصيتين ، لتركه واجبين ". انتهى من "الفروق " ( 4/264) .

وقال الشيخ ابن عثيمين : " إذا كان في بلدٍ فيه العلماء ، ولكنه فرَّط ، فهذا لا يعذر بالجهل " انتهى من " لقاء الباب المفتوح" (19/32).

فالجاهل بسبب إعراضه عن العلم الذي يستطيع الوصول إليه غير معذور ، وكان الواجب عليك إذ علمت أن نزول المني يوجب الغسل ولا تصح الصلاة دونه ، أن تسأل لتتعرف على صفاته وأحكامه .

ثانياً :

أن معرفة هذا مما لا يخفى على عموم الناس ، وما اشتهر وذاع بين الناس لا يعذر أحد بجهله ، " وَلاَ تُقْبَل دَعْوَى الْجَهْل فِي الأْمورِ الْمُشْتَهِرَةِ بَيْنَ النَّاسِ ".

انتهى من " الموسوعة الفقهية " (16/200).

قال جلال الدين السيوطي : " كلُّ من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يُقبل ، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة يخفي فيها مثل ذلك " انتهى من "الأشباه والنظائر" (صـ 357).

ثالثاً :

" أن الْجَهْل وَالنِّسْيَان يُعْذَرُ بِهِمَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى في الْمَنْهِيَّاتِ دُونَ الْمَأْمُورَاتِ " ، انتهى من " المنثور في القواعد " للزركشي (2/3).

وقال الشيخ ابن عثيمين : " ترك المأمور لا يعذر فيه الإنسان بالجهل أو النسيان ، وفعل المحذور يعذر فيه الإنسان بالجهل أو النسيان ، وهذه قاعدة مقررة عند أهل العلم دل عليها كتاب الله ، وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ" (12/399).

ولذلك أفتى الشيخ من أكل لحم إبل دون أن يعلم أن هذا لحم إبل ، بأنه يقضي الصلوات التي صلاها بعد أكل لحم الإبل .

ينظر: "شرح منظومة القواعد والأصول" لابن عثيمين (صـ90).

رابعاً :

أنه " لا فرق في الجهل : بين الجاهل بالحكم ، والجاهل بالوصف ".

انتهى من " شرح منظومة القواعد والأصول" لابن عثيمين (ص 152).

ومن الأسئلة الموجهة للجنة الإفتاء بالمملكة : أنا امرأة تزوجت منذ سبعة عشر عاماً ، وكنت في بداية زواجي أجهل بعض بل كل أحكام الغسل من الجنابة ؛ لجهلي بالأمور المسببة للجنابة وكذلك زوجي ، وهذا الجهل ينحصر منا في أن الجنابة لا تكون إلا على الزوج فقط ... فماذا علي أن أعمل بالنسبة للصلوات التي صليتها أثناء هذه الفترة ، علما بأنني أغتسل بنية النظافة وليس لرفع الحدث ...

فكان الجواب : " يجب عليك قضاء الصلوات التي صليتها بدون غسل من الجنابة لتفريطك وعدم تفقهك في الدين ، وعليك مع القضاء التوبة إلى الله من ذلك ".

انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (6/197).

وبناء على ما سبق :

فيلزمك قضاء جميع الصلوات التي صليتها دون طهارة ، وعليك الاجتهاد في تقديرها بالتقريب ، مع العلم أن الأغسال التي كنت تغتسلها دون نية رفع الجنابة لا ترفع الحدث ، واحرص على الإكثار من النوافل ، عسى الله أن يجبر بها ما فاتك من نقص في الأيام الماضية .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·شروط الصلاة

سؤال رقم ٢٧٬٧٥٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروط الصلاة ‹