الفقه وأصوله · مصارف الزكاة

إذا أعطى زكاته لمستحقها فهل يخبره أنها زكاة ؟

سؤال وجواب رقم ٢٨٬٣٥٩

السؤال

هل يجب لفظ كلمة " زكاة " عند إعطائها للناس - يعني : أن نقول " خذ هذه زكاة " ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

زكاة المال لها مصارف محددة ، لا يجوز صرف الزكاة إلى غيرها ، وقد ذكرها الله تعالى بقوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/60

ولمعرفة هؤلاء بتفاصيل نافعة : انظر جوابي السؤالين ( 46209 ) و ( 6977 ) .

ثانياً:

لا يلزم معطي الزكاة أن يخبر من يأخذها بأنها زكاة ، بل قد كره بعض المالكية إخباره ، وهو ظاهر قول الإمام أحمد رحمه الله ، وكذا الشافعية .

قال النووي رحمه الله :

" إذا دفع المالك أو غيره الزكاة إلى المستحق ولم يقل هي زكاة ، ولا تكلم بشيء أصلا : أجزأه ، ووقع زكاة ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وقد صرح بالمسألة إمام الحرمين – أي : الجويني - ، وآخرون " انتهى .

" المجموع " ( 6 / 233 ) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

" وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيراً : لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة ، قال الحسن : أتريد أن تقرعه ؟! لا تخبره .

وقال أحمد بن الحسن : قلت لأحمد : يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول : هذا من الزكاة ، أو يسكت ؟ ، قال : " ولم يبكِّته بهذا القول ؟! يعطيه ، ويسكت ، ما حاجته إلى أن يقرعه ؟! انتهى .

" المغني " ( 2 / 508 ) .

وفي " الشرح الكبير " للشيخ الدردير رحمه الله ( 1 / 500 ) :

" ولا يشترط إعلامه ، أو علمه بأنها زكاة ، بل قال اللقاني : يكره إعلامه ؛ لما فيه مِن كسر قلب الفقير ، وهو ظاهر ، خلافاً لمَن قال بالاشتراط " انتهى .

وقد ذكرنا في جواب السؤال (33777) فتوى عن اللجنة الدائمة للإفتاء بأنه لا يجب إخبار الآخذ بان هذا المال زكاة .

لكن .. إذا علم المعطي أن الآخذ لا يقبل الزكاة ، وأنه إذا علم أنها زكاة لم يأخذها ، فيجب على المعطي حينئذ أن يخبره أنها زكاة ، ثم إن شاء قبلها وإن شاء ردّها .

فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : عن حكم إعطاء الإنسان الزكاة دون إخباره أنها زكاة ؟ .

فأجاب :

" لا بأس أن يعطي الزكاة لمستحقها بدون أن يعلم أنها زكاة ، إذا كان الآخذ له عادة بأخذها وقبولها ، فإن كان ممن لا يقبلها : فإنه يجب إعلامه ، حتى يكون على بصيرة ، فيقبل ، أو يرد " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 18 / السؤال رقم 229 ) .

وسئل أيضاً رحمه الله:

إذا أعطى الإنسان زكاته لمستحقها فهل يخبره أنها زكاة ؟ .

فأجاب :

" إذا أعطى الإنسان زكاته إلى مستحقها : فإن كان هذا المستحق يرفض الزكاة ولا يقبلها : فإنه يجب على صاحب الزكاة أن يخبره أنها زكاة ؛ ليكون على بصيرة من أمره إن شاء رفض وإن شاء قبل ، وإذا كان من عادته أن يأخذ الزكاة : فإن الذي ينبغي أن لا يخبره ؛ لأن إخباره بأنها زكاة فيه نوع من المنَّة ، وقد قال الله تعالى : ( يٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَـٰتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَْذَىٰ ) البقرة/264 .

" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 18 / السؤال رقم 230 ) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·مصارف الزكاة

سؤال رقم ٢٨٬٣٥٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصارف الزكاة ‹