الفقه وأصوله · العلاقة بين الجنسين

شروط جواز احتجام النساء عند الرجال

سؤال وجواب رقم ٢٨٬٣٨١

السؤال

أنا شاب عندي 24 سنة ، أجيد - بفضل الله - إجراء الحجامة ، يسألني البعض إجراء الحجامة لنسائهم ، أو أخواتهم ، لكنني أمتنع ، ويلحون عليَّ ، متحججين بما يفعله الأطباء في عصرنا الحالي .

فهل يجوز أن أجري الحجامة لهن ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الحجامة نافعة بإذن الله تعالى في الوقاية والعلاج ، وهي مما رغَّبت الشريعة بفعله للرجال والنساء ، وقد جاء في السنة النبوية الصحيحة الإخبار بأن فيها شفاء ، ووقاية ، وثبت احتجام النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبت احتجام أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها .

فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحِجَامَةِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُِمَهَا .

قَالَ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَوْ غُلاَمًا لَمْ يَحْتَلِمْ . رواه مسلم ( 2206 ).

والأصل أن يقوم الرجل بحجم الرجل ، والمرأة بحجم المرأة ، وليست الحجامة من الأعمال التي يصعب تعلمها وممارستها للنساء .

ولو فُرض عدم توفر من يقوم بالحجامة للنساء ممن هو من بنات جنسها : فإنه يجوز للرجل أن يباشر حجامة النساء ، لكن بشروط ، وهي :

1. أن تكون هناك حاجة أو ضرورة للعلاج بالحجامة .

2. أن لا تحصل خلوة بين الرجل والمرأة التي يعالجها ، فإما أن يوجد أحد محارمها أو امرأة من محارم الرجل المعالج أو امرأة أخرى بشرط أن تكون الفتنة مأمومة .

3. أن لا يكشف الحجَّام عن أكثر من الموضع المراد حجمه ، فحيث جاز لها المعالجة للضرورة فإن الضرورة تقدَّر بقدرها .

4. أن لا يمس الحجام شيئاً من بدن المرأة ، بل يلبس القفازين بحيث يكون هناك حائل بينه وبين مس بدنها ، إلا أن يضطر للمس .

5. أن يقدّم الحجام المسلم على غيره ، ويقدم غير البالغ – إن وُجِد – على البالغ .

6. أن يكون الحجَّام مأمون الجانب من حيث خُلُقُه ، وأمانتُه ، فإن كان معروفاً بفسق أو فجور : لم يجز الاحتجام عنده .

7. أن يأمن الحجام من فتنته بالنساء ، أو فتنة النساء به ، فإن شعر بشيء من ذلك وجب عليه الامتناع عن معالجة النساء .

وهذه نقول لبعض أهل العلم في المسألة :

أ. بوَّب الإمام أبو حاتم بن حبان في كتابه " التقاسيم والأنواع " على حديث احتجام أم سلمة بقوله :

" ذِكر الأمر للمرأة أن يحجمها الرجل ، عند الضرورة ، إذا كان الصلاح فيهما موجوداً " .

مع التنبيه أن بعض العلماء ردَّ قول أحد رواة حديث أم سلمة : إن أبا طيبة كان أخاها من الرضاعة ، أو كان غلاماً لم يبلغ الحلم ، ومن هؤلاء العلماء : ابن حزم في كتابه " المحلى " ( 10 / 33 ) .

ب. قال الشربيني الخطيب الشافعي رحمه الله وهو يذكر أقسام نظر الرجل إلى المرأة :

" النظر للمداواة كحجامة وعلاج ، ولو في فرج ، فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها فقط ؛ لأن في التحريم حينئذ حرجاً ، فللرجل مداواة المرأة ، وعكسه ، وليكن ذلك بحضرة محرم ، أو زوج ، أو امرأة ثقة ، ويشترط عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك ، وأن لا يكون ذميا مع وجود مسلم ، ولو لم نجد لعلاج المرأة إلا كافرة ومسلما: فالظاهر أن الكافرة تقدم لأن نظرها ومسها أخف من الرجل.... وقيد في " الكافي " الطبيب بالأمين ، فلا يعدل إلى غيره مع وجوده ، وشرط الماوردي أن يأمن الافتتان ولا يكشف إلا قدر الحاجة " انتهى باختصار.

" الإقناع " ( 2 / 69 ) .

ج. وقال الشربيني الخطيب – أيضاً – في سياق ذِكر من يطلع على عورة المرأة للضرورة - :

" رتب البُلقيني ذلك فقال : فإن كانت امرأة : فيعتبر وجود امرأة مسلمة ، فإن تعذرت : فصبي مسلم غير مراهق ، فإن تعذر : فصبي غير مراهق كافر ، فإن تعذر : فامرأة كافرة ، فإن تعذرت : فمحرمها المسلم ، فإن تعذر : فمحرمها الكافر ، فإن تعذر : فأجنبي مسلم ، فإن تعذر : فأجنبي كافر " انتهى ‍.

" مغني المحتاج " ( 4 / 216 ، 216 ) .

د. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

عن حكم كشف عورة المرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج ، وكذلك عورة الرجل للمرأة ؟ وإذا كان لا يوجد إلا طبيبة نصرانية وطبيب مسلم ؟ .

فأجاب :

" كشف عورة الرجل للمرأة ، والمرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج : لا بأس به بشرطين :

الشرط الأول : أن تؤمن الفتنة .

الشرط الثاني : أن لا يكون هناك خلوة .

والطبيبة النصرانية المأمونة أولى في علاج المرأة من الرجل المسلم ؛ لأنها من جنسها بخلاف الرجل .

والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين " انتهى .

" مجموع فتاوى ابن عثيمين " ( 12 / السؤال رقم 175 ) .

وانظر جواب السؤال رقم (5693) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·العلاقة بين الجنسين

سؤال رقم ٢٨٬٣٨١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العلاقة بين الجنسين ‹