الفقه وأصوله · اللقيط
امرأة عقيم ولا يمكنها إرضاع اللقيط فكيف تجعله محرما لها ؟
السؤال
هُنَالِكَ إِمْرَأَةٌ عَقِيمَةٌ تَعتَنِي بِلَقِيطٍ لَم يَبلُغَ الحَولَينِ بَعدُ ، وَلَا تَستَطِيعُ إِرضَاعَهُ لِأَسبَابٍ صِحِّيَّةٍ ، وَإِن حَاوَلَت أَخذَ أَدوِيَةٍ لِذَلِكَ خَاطَرَت بِحَيَاتِهَا ، فهل يُمكِنُ جَعلُ اللَّقِيطِ مُحَرَّمَاً مِن دُونِ إرضَاعِهِ؟ وَكَيفَ تَتِمُّ الوِرثَةُ فِي الحَالَتَينِ : إِن كَانَ بِالإِمكَانِ فِعلُ ذَلَكَ وَإِن لَم يُمكِن ، عِلمَاً بأَنَّ الزوجين كِلَيهِمَا عَقِيمَانِ .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الاجابة
أولا:
لا حرج في تربية اللقيط والعناية به، بل ذلك مستحب، بشرط ألا ينسب لمن التقطه، بل يعطى اسما عاما.
وينظر: جواب السؤال رقم : (5201) .
ثانيا:
اللقيط إذا بلغ: لم يكن للمرأة الملتقطة له أن تتكشف عليه ، ولا أن يخلو بها؛ لانتفاء المحرمية بينهما.
ولهذا ينبغي السعي لتحصيل هذه المحرمية، ولا طريق لها إلا بالرضاعة، بأن يكون اللقيط دون الحولين، وترضعه الملتقطة، أو أختها، أو أمها، أو بنت أخيها، أو بنت أختها، خمس رضعات معلومات، فتصير أما له، أو خالة، أو أختا، أو جدة.
روى مالك في "الموطأ" (2/ 603) عن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ : " أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ بِهِ ، وَهُوَ يَرْضَعُ إِلَى أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالَتْ: أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ .
قَالَ سَالِمٌ: فَأَرْضَعَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ ، ثُمَّ مَرِضَتْ، فَلَمْ تُرْضِعْنِي غَيْرَ ثَلَاثِ رَضَعَاتٍ ، فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لِي عَشْرَ رَضَعَاتٍ.
وروى أيضا : " أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَرْسَلَتْ بِعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، إِلَى أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا، وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ، فَفَعَلَتْ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا " .
وعند أبي داود (2061) فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا، وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا: أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا ".
والحاصل: أن هذه المرأة إذا تعذر إرضاعها لكونها عقيما، فيمكنها أن تصير محرمة على اللقيط، إذا رضع اللقيط من أمها أو أختها أو بنت أختها أو بنت أخيها.
ثانيا:
لا توارث بين المرأة واللقيط ، ولو صار محرما لها بالرضاع؛ لأن أسباب الإرث ثلاثة: النسب، النكاح، الرق، وليس منها الرضاع.
وأما التوارث بين المرأة وزوجها العقيم فثابت، فإذا مات زوجها كان لها من تركته الربع، ويكون الباقي لبقية ورثته.
وإذا ماتت : كان لزوجها النصف، والباقي لبقية ورثتها؛ لقوله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ النساء/12 .
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·اللقيط
سؤال رقم ٢٬٨٥٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في اللقيط
- إذا وُلد لكافرين زانيين ولدٌ فهل يُنسب للزاني ؟#29737
- كفلتها عائلة ونسبت إليها وعرفت الآن أمها ووالدها وقد يرفض والدها إلحاقها به#27892
- لا يجوز نسبة اليتيم إلى زوجك بغرض كفالته#27366
- حكم تفضيل الأولاد البارين على العاقين في العطية#26368
- كيف يصنع من تبنَّاه شخص ونسبه لنفسه وهل يصح عقد نكاحه بتلك النسبة المحرَّمة ؟#26227
- زوجته لها بنت من علاقة سابقة فهل يجوز أن ينسبها لنفسه؟#23186
