الفقه وأصوله · القرض

تمويل شراء شقة بالربا وما يترتب على ذلك من أحكام

سؤال وجواب رقم ٢٨٬٥٦٢

السؤال

في بلدنا يوجد مشروع إسكان يسمى بالإسكان التعاوني ، ويتضمن عقد شراء وحدات سكنية من هذا المشروع أنهم يتسلمون من المتقدم بطلب سكن مبلغاً مقدماً ، ثم يقومون بعمل قرض من أحد البنوك الربوية لهذا المتقدم لكي يكمل ثمن العقار ، وبعد ذلك يقوم المتقدم بسداد هذا القرض للبنك عن طريقهم ( هذا القرض يتضمن فوائد مضاعفة مع الوقت ) ، وقد اشتريت شقة من أحد الذين اشتروا من هذا المشروع ، وكنت أظن أن أقساطها المتبقية أقساطاً تقليدية وليست بنكية ربوية ، والسؤال هو : 1. أعتقد أن شراء وحدة سكنية من هذا المشروع ربا ، فهل هذا صحيح ؟ . 2. عند قراءتي لعقد شراء الشقة من المشروع ( الذي كان مع مالكها الأول ) وجدت أحد البنود ينص على أن الشقة لا تصبح ملكا لصاحبها حتى يسدد ثمنها بالكامل ، فهل معنى هذا أن عقد شرائي من هذا الرجل باطل شرعا ؟ . 3. هل يجوز لي بيع هذه الشقة بشكل جائز شرعا ؟ . 4. لم يكن عندي الوعي أو العلم الشرعي الكافي عند شراء هذه الشقة ، فبماذا تنصحني الآن وجزاكم الله خيراً ؟ . هذه المسألة تتعلق بمئات الآلاف من الشقق السكنية في مصر ، فأرجو أن تتكرموا بموافاتنا بالرد ؛ لأن الموضوع شديد الالتباس ، وجزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

يجوز شراء الشقق السكنية قبل بنائها أو قبل إتمام بنائها بشرط أن يكون الشراء على صفة معلومة ترفع الجهالة ، وذلك بأن يعلم المشتري موقعها ومساحتها وتقسيمها وحدودها ، وكل ما يتضمنه العقد من حيث التشطيبات وغيرها ، والقصد من ذلك ألا يقع نزاع بين المشتري والبائع عند التسليم .

ويسمى هذا " عقد استصناع " ، ويشترط فيه العلم بمواصفات المعقود عليه ، وأن يكون محدد الوقت للتسليم ، ولا مانع من تقسيط المبلغ على حسب ما يتفق عليه البائع والمشتري ، ويجوز للمشتري وضع شرط جزائي في حال تأخر البائع تسليمه الشقة ، كما له أن يخصم عليه من الثمن بمقدار إخلاله بالمواصفات المطلوبة ، ويتم تقدير ذلك بالرجوع إلى أهل الخبرة .

ثانياً :

لا يجوز للمشتري ولا البائع أن يتعامل مع البنوك أو المؤسسات التي تقوم بدفع الثمن كاملاً أو جزء منه للبائع ، ويقوم المشتري بتقسيطه - مع زيادة - للبنك ، أو للمؤسسة الربوية ، وهذا هو عين الربا الذي جاءت النصوص بتحريمه .

فكثير من التجار – للأسف – يتعاملون مع البنوك معاملة ربوية فيبيعون كمبيالات زبائنهم للبنوك الربوية تعجيلاً في قبض المال المؤجل ، ويكون ذلك بأقل من قيمتها – بالطبع - ، وإذا تمت هذه المعاملة بين البائع والبنك مع غير أن يكون المشتري طرفاً فيها ، فلا حرج على المشتري حينئذ ، والإثم يقع على البنك الذي هو آكل الربا ، والبائع الذي هو مؤكله ، وكلاهما ملعون على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم .

لكنك ذكرت أن القرض يتم من البنك باسم المتقدم للشراء ، فيكون المشتري أيضاً شريكاً في هذه المعاملة الربوية .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة :

اشترى رجل بضاعة من بائع ، واتفق معه على مدة للأداء شهر أو شهرين ، ووقع المشتري للبائع ورقة تسمى : ( كمبيالة ) يعين فيها ثمن الشراء ووقت الأداء واسم المشتري ، وبعد ذلك يبيع البائع الكمبيالة للبنك ، ويسدد البنك قيمة ( الكمبيالة ) مقابل ربح يأخذه من البائع ، فهل هذا حلال أو حرام ؟ .

فأجابوا :

"شراء بضاعة لأجل معلوم بثمن معلوم : جائز ، وكتابة الثمن مطلوبة شرعاً ؛ لعموم قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) الآية ، أما بيع الكمبيالة للبنك بفائدة يدفعها البائع للبنك مقابل تسديده المبلغ للبائع ، ويتولى البنك استيفاء ما في الكمبيالة من مشتري البضاعة : فحرام ؛ لأنه ربا" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 13 / 370 ، 371 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

"إذا كان البنك يشتري السيارة من مالكها ثم يبيعها عليك ، بعدما يشتريها ويقبضها ، فإنه لا حرج في ذلك ، ولو كان بأكثر مما اشتراها به .

أما إذا كان الذي يبيعها عليك مالكها الأول ، والبنك يقوم بدفع القيمة له ، ويقوم البنك بأخذ الربح مقابل ذلك ، فإنه لا يجوز ؛ لأنه بيع الدراهم بدراهم ، وهو محرم ، لأنه ربا" انتهى .

" فتاوى البيوع " ( 25 ) .

ثالثاً :

يجوز لك أن تشتري ما اشتراه غيرك عن طريق البنوك الربوية ، والأفضل لك في هذه الحال أن تشتري منه بعد أن ينتهي البائع من علاقته مع البنك .

رابعاً :

الذي نعرفه من هذه المعاملات أن الشقة تكون مرهونة حتى يتم سداد ثمنها بالكامل ، ويستطيع البنك الاستيلاء عليها في حال تأخر المشتري في دفع أقساطها ، ولعل هذا هو المراد بقولك في السؤال : إن الشقة لا تكون ملكاً للمشتري حتى يسدد قيمتها .

فإذا كان الأمر كذلك فإن الشيء المرهون لا يصح بيعه ، وشراؤك له في هذه الحالة فيه مخاطرة ، لأن البنك له الاستيلاء على الشقة في حال التأخر في دفع الأقساط .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·القرض

سؤال رقم ٢٨٬٥٦٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب القرض ‹