الفقه وأصوله · التوبة من الأموال المحرمة
أخذ مالا من الشركة بغير حق ولا يستطيع إخبارهم به
السؤال
الشركة التي أعمل بها تعطي أرضا (منحةً) وقرضا بدون فوائد .. لإقامة منزل للموظف .
إلا أن الشركة تخير الموظف بأن ينتظر حتى يصدر له أرض في مخططاتها أو أن يبحث له عن أرض خارج مخططها بقيمة لا تتعدى 150.000 ريال
وتقوم الشركة بإعطاء القيمة التي تكتب في العقد (صك الأرض) .
فإن كانت القيمة أقل من 150.000 فمثلاً 100.000 .. تعطيه فقط 100.000
قال لي أحد الإخوة لا بأس أن تسجلها بـ 150.000 ريال في العقد حتى وإن اشتريتها بأقل على اعتبار أن ذلك منحة من الشركة .
فاشتريت أرضاً بـ 75.000 ريال وسجلتها بـ 150.000 ريال حتى أحصل عليها كاملاً
وحصلت عليها من الشركة و بدأت فيها منزلي واستلمت بعض الدفعات وأنا الآن أوشكت على الانتهاء من العظم .
فدار هناك نقاش بيني وبين أحد الإخوة وقال لي قد يكون هذا من الكذب فخفت ودخلني شك
ولو كنت أعلم أن هذا لا يجوز لما فعلت ذلك .. ولاشتريت أرضاً بقيمة 150.000 وقد تكون أفضل لي من حيث المساحة والموقع
وأنا محتاج إلى المال ، وعليّ دين ما يقارب 400.000 ريال
أفيدوني ما الحكم في ذلك ؟ وهل يلزمني إرجاعها إلى الشركة مع العلم أن ذلك قد يضرني وقد يفصلونني من العمل .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كانت الشركة تمنح أرضا لموظفيها ، بما لا يزيد على 150000 ، وتعطيهم المبلغ المسجل في صك البيع ، فإنه لا يجوز تسجيل غير الثمن الحقيقي ، لأن ذلك من الكذب وأكل المال بالباطل ؛ ولأن المسلمين على شروطهم ، والعقد القائم بين الشركة والموظف هو إعطاؤه ثمن الأرض ، ليبني منزلا ، لا ليوفر ويدخر .
وعلى ذلك فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى ، وأن ترد المال الزائد إلى الشركة ، فإن غلب على ظنك حصول ضرر غير محتمل في حال إخبار الشركة بالأمر ، فابحث عن وسيلة توصل المال إليها دون علمها .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " … فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقةً : فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول إن عندي لكم كذا وكذا ، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه ، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب - مثلاً - إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا ، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم - مثلاً - من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقاً لهذا الشخص وصديقاً له ، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله - عز وجل - فأرجو أن توصلها إليه .
وإذا فعل ذلك فإن الله يقول : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) الطلاق/2 ، ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ) الطلاق/4 انتهى .
" فتاوى إسلاميَّة " (4/162) .
ونسأل الله أن ييسر أمرك ، ويعينك على قضاء دينك .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·التوبة من الأموال المحرمة
سؤال رقم ٢٨٬٧٤٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في التوبة من الأموال المحرمة
- هل يجوز له أن يرد المال الذي اكتسبه بغير حق من الشركة إلى أحد فروعها ؟#31720
- العمل في التسجيل والإحصاء في شركة ميناء تستورد الخمر#31629
- لا حرج أن تتخلص من الكسب الحرام بإنفاقه على التعلم#31404
- تابت من سرقة أيتام، وتسأل عن المخرج من هذا؟#31127
- أكل تمرات من بائع دون إذنه، فما المخرج؟#30660
- كيف يتخلص من المال الحرام المستثمر في العقارات وهل يأخذ منه لحاجته ؟#29048
