الفقه وأصوله · الغسل

اغتسل ثم تبين له أن رجله لم يصبها الماء

سؤال وجواب رقم ٢٩٬١٤٩

السؤال

إذا اغتسل الإنسان غسل الجنابة مثلا ، ثم بعد ثلاث ساعات علم أن هناك حائلا منع وصول الماء إلى رجله ، فهل يلزمه إعادة الغسل ، أم عليه فقط أن يغسل رجله ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

من شروط الوضوء والغسل التي لا بد من تحققها كي يقع صحيحا مجزئا ، زوالُ كلِّ مانعٍ وحائل يمنع وصول الماء إلى البشرة ، كالأدهان والأصباغ والألوان التي لها جِرمٌ يحجز الماء عن الجلد .

قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه "الأم" (1/44) :

" وإن كان عليه عِلْكٌ أو شيء ثخين فيمنع الماء أن يصل إلى الجلد لم يُجْزِهِ وضوءُهُ ذلك العضوَ حتى يُزيلَ عنه ذلك ، أو يُزيلَ منه ما يعلم أن الماء قد ماسَّ معه الجلدَ كُلَّه ، لا حائل دونه " انتهى .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (69817) .

ثانيا :

فإن ترك المغتسل موضعا من جسمه لم يصبه الماء ، أو حال بينَ جُزءٍ من جسمه وبين الماء حائلٌ ومانع ، ثم تَنَبَّهَ بعد فترة من الزمن ، فهل يعيد غسله كاملا ، أم يكفي غسل الجزء الذي لم يصبه الماء فقط ؟

هذه المسألة مبنية على حكم الموالاة بين الأعضاء في الغسل ، والموالاة : أن يقع غسل أعضاء الجسم على الولاء ، بعضُها يلي بعضاً ، دون وجود فاصلٍ طويل .

وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم وجوب الموالاة في الغسل .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (11/100-101) :

" التّرتيب والموالاة في الغسل غير واجبين عند جمهور الفقهاء .

وقال اللّيث : لا بدّ من الموالاة .

واختلف فيه عن الإمام مالك ، والمقدّم عند أصحابه : وجوب الموالاة . وفيه وجه لأصحاب الإمام الشّافعيّ .

فعلى قول الجمهور : لو ترك غسل عضو أو لمعة من عضو ، تدارك المتروكَ وحدَه بعدُ ، طال الوقت أو قصر " انتهى باختصار .

وانظر أيضا : "المغني" (1/220) ، "منح الجليل" (1/125)

وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح العمدة" (1/208-209) قول الجمهور ، وانتصر له ، وذكر من أدلته :

" 1- ما روى ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم : أنه رأى لمعة بعد غسله فعصر شعره عليها .

رواه ابن ماجه (663) وضعفه ابن حجر في الدراية (1/55) وابن الجوزي في العلل (1/347) والبوصيري في "مصباح الزجاجة" ، والألباني في ضعيف ابن ماجه .

2- وعن علي رضي الله عنه قال :

( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني اغتسلت من الجنابة وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء ؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك )

رواه ابن ماجه (664) وضعفه البوصيري في "مصباح الزجاجة" ، والألباني في ضعيف ابن ماجه .

3- ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة ، وكذلك الآكل ، والمُجامع ثانيا ، وكان أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد إذا توضؤوا وهم جنب ، ولولا أن الجنابة تنقص بالوضوء لم يكن في ذلك فائدة ، وإنما تنقص إذا صح تبعيضها ، وإذا صح تبعيضها صح تفريقها ، بخلاف الوضوء ، فإنه لايصح تبعيضه في موضع واحد ، بل لا يرتفع الحدث عن عضو حتى يرتفع عن جميع الأعضاء .

4- وقال ابن عباس فيمن نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة وصلى : أنه ينصرف فيمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة . رواه سعيد في سننه .

ورواه الدارقطني في سننه (1/116) وجاء مثله عن جماعة من السلف ، كما في مصنف ابن أبي شيبة (1/224-225)

5- ولأن الموالاة تابعة للترتيب ، والتريب إنما يكون بين عضوين ، وبدن الجنب كالعضو الواحد .

6- ولأن تفريق الغسل يحتاج إليه كثيرا ، فإنه قد يكون أصلح للبدين ، وقد ينسى فيه موضع لمعة أو لمعتين أو باطن شعره ، وفي إعادته مشقة عظيمة ، والوضوء يندر ذلك فيه ، وتخف مؤونة الإعادة فافترقا " انتهى بتصرف يسير .

فعلى هذا ، مَن ترك جزءا مِن جسمه لم يصبه ماء الغسل ، أو كان عليه حائل منع وصول الماء إلى الجسم ، فإنه يجزئه غسل الجزء المتروك فقط ، ولا يجب إعادة الاغتسال .

قال الإمام الشافعي في "الأم" (2/88) :

" ولو ترك لُمعةً – يعني موضعا - من جسده - تقل أو تكثر - فصلى ، أعاد غسل ما ترك من جسده ، ثم أعاد الصلاة بعد غسله " انتهى .

وانظر سؤال رقم ( 9066 )

وانظر جواب السؤال رقم (50320) .

الباب: الفقه وأصوله·الغسل

سؤال رقم ٢٩٬١٤٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الغسل ‹