الفقه وأصوله · أحكام الرياضة والتسلية والترفيه

حكم الألعاب الإلكترونية التي تشتمل على زيادة قوة جسدية للاعب

سؤال وجواب رقم ٢٩٬٢٩١

السؤال

يوجد في بعض ألعاب الفيديو خاصية تطوير الشخصية الافتراضية ، مثلاً بزيادة القوة الجسدية ، والحالة النفسية ، والمهارات لتلك الشخصية , من خلال تمارين بداخل اللعبة , هل يعد هذا مضاهاة لخلق الله ?! .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

الألعاب الإلكترونية في كثير منها مخالفات للشرع كثيرة ، كمثل الموسيقى ، وكشف العورات ، وتعظيم الصليب ، وتعلم العنف وارتكاب الجرائم ، وتضييع الواجبات ، وقد بيَّنا في جوابي السؤالين ( 2898 ) و ( 39744 ) و ( 98769 ) مفاسد الألعاب الإلكترونية ، وفي الجواب الثاني ذكرنا حكم بيعها وشرائها ، وفي الجواب الأول قلنا – في بيان ما يحرم منها – " الألعاب التي تقوم على تقديس الصّليب وأنّ المرور عليه يعطي صحة وقوة أو يعيد الروح أو يزيد في الأرواح بالنسبة للاعب ونحو ذلك " .

وعليه : فما كان من الألعاب الإلكترونية على مثل هذا ، فاللعب بها محرم ، كما يحرم بيعها وشراؤها ، وسواء كان الذي يهب القوة والروح هو الصليب أو " تعويذة " كما هو الحال في الألعاب اليابانية أو الصينية ، وأما إن كان اكتساب قوة اللاعب بسبب تمارين يقوم بها وليس فيه شيء مما ذكرنا : فيظهر لنا القول بجواز اللعب بها .

ثانياً:

أما المضاهاة الوارد ذِكرها في السؤال : فالكلام فيها من جهتين : من جهة معناها اللغوي ، ومن جهة حكمها الشرعي :

أما معناها اللغوي فيدور حول المشابهة والمشاكلة :

قال الخليل بن أحمد الفراهيدي – رحمه الله - :

والمُضاهاةُ : مُشاكلةُ الشّيءِ الشّيءَ ، قال الله عزّ وجلّ ( يُضاهُون قول الّذينَ كَفَروا ) وربّما همزوا ( يُضاهِئُون قولَ الّذينَ كَفَروا ) أي : يقولونَ مثلَ قولهم ، وفي الحديث ( أَشدُّ النّاس عذاباً الّذينَ يُضاهِئُونَ خَلْقَ اللهِ ) .

" العين " ( 4 / 70 ) ، وينظر : " النهاية في غريب الحديث " ، لابن الأثير ( 3 / 232 ) .

وأما حكمها الشرعي : فقد جاء الحديث عنها – أولاً - بلفظها ومعناها في أحاديث نبوية صحيحة ، منها :

1. عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ) .

رواه البخاري ( 5610 ) ومسلم ( 2107 ) .

وفي لفظ لمسلم ( إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ) .

2. عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِى فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً ) .

رواه البخاري ( 5609 ) ومسلم ( 2111 ) .

وهذه المضاهاة في الحديث هي المضاهاة التي تكون كفراً ، ويكون ذلك في حالتين :

الأولى : أن يصوِّر المصور صنماً - أو غيره من خلق الله - ليُعبد .

الثانية : أن يصوِّر الصورة ويزعم أنها أحسن من خلْق الله جل وعلا .

وينظر تفصيل هذا في جواب السؤال رقم ( 149026 ) .

وهذا لا ينطبق على الألعاب التي تشتمل على لاعبين من ذوات الأرواح ، فهو لم يُقصد بها المضاهاة .

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أحكام الرياضة والتسلية والترفيه ‹