الفقه وأصوله · المواقيت

لا يحرم من مكة إلا أهلها ومن أنشأ النية منها

سؤال وجواب رقم ٢٩٬٦٦٤

السؤال

إذا كنت قادماً من ألمانيا الى جِدّة لأداء العمرة ، فلماذا يتعين علينا لبس الإحرام في ألمانيا ، لماذا لا نُحرم من مكّة وكفى ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نسأل الله أن يوفقك لأداء مناسك الحج ، كما نسأله أن يتقبل منك صالح الأعمال .

أولاً :

لا يتعين عليك لُبس الإحرام من ألمانيا ، بل لك الخيار في أن تلبسه من بلدك أو من الميقات ، هذا بالنسبة للبس الإحرام .

أما نية الإحرام فتكون عند الميقات الذي ستمر عليه أو قبله بقليل ، وتعرف ذلك بسؤال مضيفي الطائرة .

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم لكل أهل بلد ميقاتاً يحرمون منه إذا قصدوا الحج أو العمرة ، فمن أتى من طريق المدينة أحرم من ( ذي الحليفة وهو أبيار علي ) ، ومن أتى من طريق الشام أو مصر أو المغرب أحرم من ( الجحفة ، وهي رابغ ) ، ومن أتى من طريق اليمن أحرم من ( يلملم وهي السعدية ) ومن أتى من طريق نجد أو الطائف أحرم من ( قرن المنازل وهو السيل الكبير ) ، ومن كان يسكن دون الميقات فإنه يحرم من مكانه ، فأهل جدة من جدة ، وأهل مكة من مكة .

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ ، هُنَّ لَهُنَّ ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ) .

أخرجه البخاري (1524) ، ومسلم (1181) .

قال الخطابي في "معالم السنن" (2/147) : " قلت : معنى التحديد في هذه المواقيت أن لا تتعدى ولا تتجاوز إلا باستصحاب الإحرام ، وقد أجمعوا أنه لو أحرم دونها حتى يوافي الميقات محرماً أجزأه " انتهى .

ثانياً :

لا يجوز لغير أهل مكة أن يحرموا من مكة إلا من أنشأ النية منها ؛ لأن الشارع قد حدد لكل أهل بلد ميقاتاً كما ذكرنا آنفاً ، وله في ذلك الحكمة التامة ، وإن لم نقف عليها .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·المواقيت

سؤال رقم ٢٩٬٦٦٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب المواقيت ‹