الفقه وأصوله · التكليف

حكم من نطق بالكفر وهو تحت تأثير المخدرات ، وحكم نكاحه.

سؤال وجواب رقم ٢٬٩٧١

السؤال

ما حكم من نطق بكلمة الكفر وهو تحت تأثير المخدرات ؟ هل يلزمه إعادة نطق الشهادتين من جديد؟ وماذا لو طلّق زوجته وهو في نفس الحالة، أي تحت تأثير المخدرات، فهل يقع الطلاق ؟، وهل يجب عليه إعادة عقد الزواج ؟ لقد مضى شهران منذ ان وقعت هذه الحادثة ، فما توجيهكم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا شك أن تعاطي المخدرات من كبائر الذنوب ؛ لما يترتب عليها من فساد وعدوان وشر ؛ ولذلك قال عثمان بن عفان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ ) .

رواه النسائي (5666) وصححه الألباني .

والخمر : هي كل ما أسكر ، سواء كان من المشروبات الكحولية ، أو من المخدرات ، أو غير ذلك .

ثانيا :

من تعاطى المخدر : فإما ألا يزول عقله بالكلية ، بل يكون مدركا لما يقول قاصدا له ؛ فهذا إن تكلم بكلام الكفر كفر ، وإن طلق زوجته وقع طلاقه عليها ؛ لأنه من أهل التكليف ، بما بقي معه من إدراك لأقواله وتصرفاته .

وإما أن يكون غير واع لما يقول ، ولا قاصد إليه بحال ، وإنما غلبته حال السكر فهذي بما هذي به في حال غياب عقله وإغلاقه عليه : فهذا إن تكلم بكلام الكفر لم يكفر ، وإن طلق لم يقع طلاقه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ الَّذِي بِهِ زَوَالُ الْعَقْلِ مَحْظُورًا لَمْ يَكُنْ السَّكْرَانُ مَعْذُورًا ؛ وَإِنْ كَانَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، كَمَا لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ "

انتهى من "مجموع الفتاوى" (10/ 60).

وقال ابن القيم رحمه الله :

" وَمَنْ تَدَبَّرَ مَصَادِرَ الشَّرْعِ وَمَوَارِدَهُ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَى الْأَلْفَاظَ الَّتِي لَمْ يَقْصِدْ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا مَعَانِيَهَا ، بَلْ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ كَالنَّائِمِ وَالنَّاسِي وَالسَّكْرَانِ وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ وَالْمُخْطِئِ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ أَوْ الْغَضَبِ أَوْ الْمَرَضِ وَنَحْوَهُمْ " انتهى من "إعلام الموقعين" (3/ 78) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" أقوال السكران غير معتبرة مطلقاً ، سواء فيما يتعلق بنفسه ، أو بغيره ، وأفعاله كفعل المخطئ ، فيؤاخذ بالأفعال التي يؤاخذ بها المخطئ ، ما لم نعلم أنه أراد الوصول إلى هذا الفعل المحرم بتناول المسكر ، فإننا في هذه الحال نعتبر فعله كفعل الصاحي، ويؤاخذ به " .

انتهى من "الشرح الممتع" (14 /444) .

راجع إجابة السؤال رقم (176424) .

ثالثا :

من ثبتت ردته باعتقاد كفري ، أو بقول أو فعل ولم يكن مكرها عليهما ، ولا مخطئا ، ولا زائل العقل ؛ ثم أراد أن يعود إلى الإسلام : تشهد بالشهادتين ، واغتسل واستغفر الله ، وبادر إلى العمل الصالح .

راجع إجابة السؤال رقم : (7057) ، والسؤال رقم (93027) ، وينظر أيضا إجابة السؤال رقم (134339) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·التكليف

سؤال رقم ٢٬٩٧١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب التكليف ‹