الفقه وأصوله · الإجارة
شريكان في منزل اتفقا على أن يسكن أحدهما في حصة شريكه مدة حياته مقابل أن يكون له عن نصيبه بعد الوفاة
السؤال
امرأة تملك ربع منزل من زوجها المتوفى عنها وعن شقيقه ، وثلاثة أرباع المنزل لشقيقه ، واتفقا بالتراضي بينهما أن تبقى مقيمة بالمنزل طيلة حياتها على أن توثق تنازلاً في حياتها برجوع المنزل كاملاً لشقيق الزوج المتوفى مقابل انتفاع الزوجة بالمسكن طيلة حياتها ، ولا يكون لورثتها من بعدها أي نصيب علماً بأن ورثتها سيكونون شقيقاتها ، وأبناء أخيها من بعدها لأنها ليس لها ولد ، فما حكم ذلك ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يصح تنازل المرأة عن نصيبها بعد موتها، مقابل انتفاعها بثلاثة أرباع البيت مدة حياتها؛ لأن هذه إجارة فاسدة ، لجهالة المدة.
وبيان ذلك أن الانتفاع بنصيب شقيق المتوفى، ليس مجانا، وإنما هو بمقابل أخذ نصيب المرأة بعد وفاتها، وهذه إجارة، لكن مدة الانتفاع مجهولة، فلا تصح.
قال ابن قدامة رحمه الله: " الإجارة إذا وقعت على مدة : يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة. ولا خلاف في هذا نعلمه؛ لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه , المعرّفة له , فوجب أن تكون معلومة" انتهى من "المغني" (5/251).
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (10/ 33): " اتفق الفقهاء على أن الإجارة لا تصح إلا مؤقتة بمدة معينة , أو بوقوعها على عمل معلوم. فمن الأول: إجارة الأرض أو الدور أو الدواب والأجير الخاص، ومن الثاني: الاستئجار على عمل كخياطة ثوب مثلا , وهو الأجير المشترك " انتهى.
وإجارة الشقيق نصيبه المشاع : جائزة، لكن بشرط تحديد المدة، كما سبق بيانه في النقل السابق:
وفي "الموسوعة" (1/ 263): " إجارة المشاع: إذا كانت العين المتعاقد على منفعتها مشاعا، وأراد أحد الشريكين إجارة منفعة حصته، فإجارتها للشريك جائزة بالاتفاق.
أما إجارتها لغير الشريك فإن الجمهور (الصاحبين من الحنفية والشافعية والمالكية وفي قول لأحمد) يجيزونها أيضا؛ لأن الإجارة أحد نوعي البيع، فتجوز إجارة المشاع كما يجوز بيعه، والمشاع مقدور الانتفاع بالمهايأة، ولهذا جاز بيعه" انتهى.
فلتصحيح هذه المعاملة: يلزم تحديد مدة الإجارة، ولو طالت، كعشرين سنة أو أكثر، على أن تسلم الأجرة –وهي ربع المنزل- عند نهاية المدة.
فإن ماتت المرأة قبلها، انتفع ورثتها بالبيت إلى نهاية المدة، ثم أخذه الشقيق.
وإن انقضت المدة والمرأة حية: لزمها تسليم نصيبها ، إلا إذا رضي صاحب المنزل ببقائها فيه.
ولا يخفى أن للمرأة أن تبيع نصيبها ، وتستأجر منزلا يناسبها لمدة معلومة ولو طالت، سواء هذا المنزل أو غيره.
ولا يحل التحايل على حرمان الورثة من نصيبهم الشرعي ، بمثل هذه الصورة ، أو غيرها من الحيل ، إن كان ذلك مقصودا لصاحب المال ـ المُورِّث ـ .
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الإجارة
سؤال رقم ٢٩٬٨١٧دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الإجارة
- هل يستحق السمسار عمولته وما يترتب على من جحدها عليه ؟#31710
- يريد حكم الشرع فى توريث شقة إيجار قديم#31633
- من يعمل عن بعد بالساعات مع مرونة بالعمل، هل يلزمه أداء التكاليف المتأخرة؟#31591
- ساءت أحوال المعمل فاتفق مع الموظفين على أن يبقوا في منازلهم ويأخذوا نصف الراتب، وهل يمكنه أن ينهي عقد بعضهم؟#31433
- هل يجوز للمستأجر أخذ عوض مقابل التنازل عن العقد، وهل للمالك أخذ مبلغ لنقل العقد؟#31336
- من استؤجر لعمل محرم وهو لا يعلم كبناء دار تتخذ لشرب الخمر هل تحل له الأجرة ؟#31316
