الفقه وأصوله · الصرف
هل يجوز توكيل الطرف الآخر في الصرف بالقبض من نفسه وحفظ المال له؟
السؤال
لى صديق يعيش بالخارج يريد ان يشترى منى دولارات ويحفظها معى كامانة حتى عودته، كمثال انا معى ١٠٠٠ دولار وهو يريد شرائها، هو سيحول مقابلها بالجنية الان، وتصبح ال١٠٠٠ دولار ملكه ولكن لظروف سفره يريد ان يحفظ معى ال١٠٠٠ دولار حتى العودة.
هل ذلك الفعل جائز، هل يجوز ان يشترى منى ويوكلنى لحفظ المال بنفس الوقت؟
يعلم الله هذه نيتنا بالكامل وال١٠٠٠ دولار تصبح ملكه وقت التحويل ولا يحق لي التصرف فيها ويستلمها وقت ما يختار
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
يشترط في مبادلة العملات النقدية بعضها ببعض كالجنيه بالدولار: حصول التقابض في المجلس؛ لما روى مسلم (1587) عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ).
والعملات النقدية لها ما للذهب والفضة من الأحكام.
فإذا حول على حسابك جنيهات، وحولت أنت إلى حسابه، في نفس المجلس دولارات، فقد حصل التقابض.
ثانيا:
يجوز أن يصارفك صاحبك ويوكلك في القبض من نفسك، عند بعض أهل العلم، وهو مذهب الحنابلة، -بل أجازوا التوكيل في الصرف والقبض معا-.
فيحول لك الجنيهات، وتقبض له من نفسك الدولارات في نفس المجلس، وتجعلها في صندوق ونحوه.
قال في مطالب أولي النهى (3/ 151): " كما لو وُكل في قبض من نفسه، وصرفه منها، وذلك جائز، فيتولى طرفي العقد" انتهى.
وقال في كشاف القناع (3/ 267): "(ولو كان عليه دنانير، أو) كان عليه (دراهم، فوكل غريمه في بيع داره) أو نحوها، (و) في (استيفاء دينه من ثمنها، فباعها بغير جنس ما عليه)، أي على رب الدار: (لم يجز) للوكيل (أن يأخذ) منها، أي من ثمن الدار، (قدرَ حقه منها، لأنه)، أي المدين، (لم يأذن له)، أي للوكيل، (في مصارفة نفسه).
فإن أذن له في ذلك: جاز، فيتولى طرفي عقد المصارفة" انتهى.
وعلى ذلك؛ فإذا قبضتها له من نفسك، واحتفظت بها: كانت أمانة عندك، لا تضمنها إلا بالتعدي أو التفريط.
قال ابن قدامة في "المغني" (4/ 41): " ولو صارفه عشرة دراهم بدينار، فأعطاه أكثر من دينار ليزن له حقه في وقت آخر : جاز، وإن طال، ويكون الزائد أمانة في يده، لا شيء عليه في تلفه" انتهى.
والحاصل:
جواز أن يوكلك صاحبك في القبض له من نفسك، فتقبض، وتعزل دولارات صاحبك عن مالك، كأن تجعله في صندوق ونحوه.
والله أعلم
الباب: الفقه وأصوله·الصرف
سؤال رقم ٢٩٬٩٦٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الصرف
- توكيل الغير في الصرف والقبض من نفسه#31443
- حكم تبادل العملات عن طريق منتدى، يرسل المشتري الدنانير بالبريد فيرسل البائع له الدولارات#30857
- ما حكم الاتفاق على تثبيت سعر صرف العملة لمدة معينة مع دفع عربون؟#30418
- يعمل في الحوالة... يرسل له شخص عملة، فيقوم بشراء العملة الأخرى المطلوبة ويرسلها له، فهل هذا جائز؟#29599
- حكم شراء السلع والعملات بالشيك المصدق إذا لم يكن في البنك سيولة ولا يمكن سحب مبلغه إلا بعد مدة#29271
- تعثر في سداد الدين فهل يتفق مع الدائن أن يسدده له بالدولار تعويضا له؟#29227
