الفقه وأصوله · الإجارة

سمسار يأخذ عمولة من الجهتين ، وبعض أحكام الوسيط التجاري

سؤال وجواب رقم ٣٠٬٠٧٠

السؤال

أنا طالب جامعة ولدي خبرة بالإنترنت في المراسلة والبحث عن الشركات التجارية والصناعية في الدول الأخرى كالصين مثلا ، يأتي إلي التاجر فيطلب مني أن أبحث له عن شركات منتجة لسلعة ما كقطع غيار سيارات مثلا ، وأن أراسلها لأخذ بيانات بأنواع هذه السلع وجودتها و أسعارها , وبعد أن أجمع له أسماء هذه الشركات مع البيانات المطلوبة , يختار منها شركة مناسبة , فيطلب مني أن أراسلها بأنه يريد الشراء منها ، ويسأل عن السعر , فأراسلها ثم أنقل له ردها , ثم قد يطلب مني أن أطلب منها تخفيض السعر , فأراسلها وأنقل له الرد , ربما أكثر من مرة . فإن أعجبه السعر طلب مني أن أراسل الشركة بأنه وافق عليه ، ثم تتابع إجراءات الصفقة , و إلا عدل عنها .

أتفق مع التاجر أن آخذ لقاء هذه المراسلة 300 ليرة سورية على كل ساعة , فإذا بقيت أراسل مدة نصف ساعة آخذ 150 ليرة ، وإذا استغرقت ربع ساعة آخذ 75 ليرة وهكذا ، وأنا لست موظفا في شركة هذا التاجر أو غيره , وعندما أتصل بالإنترنت للمراسلة أتصل في أغلب الأحيان من جهازي في بيتي , وأحيانا من أي جهاز آخر .

علمت بطريقة ما أن هذه الشركات تعطي عمولة للوسطاء , فجربت وطلبت عمولة من بعضها أثناء المراسلة فاستجابت لي , وأصبح منها من يرسل لي راتبا شهريا , ومنها من يرسل لي على كل صفقة تتم عن طريق مراسلتي مبلغا ما , ومنها من أتفق معه قبل الصفقة على مبلغ أو نسبة معينة إن تمت هذه الصفقة ثم أقوم بوصله مع التاجر بالمراسلة , فإن تمت أرسل إلي المبلغ المتفق عليه .

علما بأن :

1 التاجر الذي أراسل الشركة من أجله لا يعلم بأمر أخذي لهذه العمولة من الشركة.

2 وأحيانا أعلم بأن الشركة ترفع سعر السلعة لتحسب حساب عمولتي , يعني تضيف مقدار عمولتي على السعر فترفعه على التاجر .

ولقد سألت بعض العلماء عن مشروعية أخذي لهذه العمولة , فمنهم من حرمها , ومنهم من أباح بعضها وحرم بعضها الآخر , ومنهم ممن أثق به و أطمئن إليه قال بالتفصيل الآتي :

تسمى هذه العمولة عند الفقهاء الجعل أو الجعالة وهي مشروعة عند السادة الشافعية والحنابلة و المالكية ومحرمة عند السادة الحنفية , وأما حالتك هذه فعلى رأي السادة الشافعية والحنابلة و المالكية فمشروعة ولكن بالشروط التالية :

1 أن يقتصر دورك على المراسلة فقط وأن يكون قرار البيع الإيجاب والقبول بيد التاجر وليس بيدك ، حتى لا تكون وكيلا لأحد الطرفين فتصبح عندها مؤتمنا .

2 ألا تكون موظفا أو مندوبا في شركة التاجر الذي تراسل له , كي لا تستغل اسم الشركة و صلاحيتها وكونك فيها لمصلحتك الشخصية .

3 أن تعرض على التاجر بنزاهة جميع أسماء الشركات والعروض التي تحصل عليها وألا تخفي تلك التي عمولتها أقل من غيرها وسعرها أنسب للتاجر .

فإن راعيت هذه الشروط حلت لك الجعالة والله تعالى أعلم .

السؤال :

أرجو من فضيلتكم الفتوى في هذه المسألة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الجواب :

أولاً :

العمل الذي تقوم به هو من باب : السمسرة ، والدلالة ، والوساطة التجارية بين البائع والمشتري ، وهي من الأمور المشهورة والمتعارف عليها ، ويتعامل بها الناس منذ عهد بعيد ، وهي مشروعة وجائزة شرعاً .

وقد سبق بيان حكمها في جواب السؤال (45726 ) .

والأجر الذي يتقاضاه السمسار أو الوسيط هو من باب الجعالة ، وقد يكون إجارة في بعض الصور والأحوال .

ثانياً :

يجوز في هذه المعاملة أن يكون الاتفاق مقدَّرا بالصفقة ، أو أن يكون مقدراً بالزمن ، كشهر ، أو أسبوع ، أو يوم ، أو ساعة .

قال الشيخ عبد الرحمن الأطرم : " الوساطة التجارية جائزةٌ مطلقاً ، سواء قُدرت بالزمن ، أو بالعمل ، في اليسير والكثير ... وهو أحد القولين عند الحنفية ، والمشهور عند المالكية ، والظاهر من مذهب الشافعية ، وهو مذهب الحنابلة ". انتهى ، "الوساطة التجارية" صـ 71

ثالثاً :

عقد الوساطة يقتضي أن يقوم الوسيط بالدلالة والتقريب بين المتعاقدين ونحو ذلك ، أما إمضاء العقد المتوسط فيه ، بأن يتولى الوسيط العقد عن البائع أو المشتري مثلا ، فليس ذلك من عمله .

ولكن لو فوِّض إليه من قبل أحد الطرفين إمضاء العقد ، فيصح تصرفه حينئذٍ ، ويكون الوسيط في هذه الحالة جامعاً بين عقدي الوساطة والوكالة .

ينظر : "الوساطة التجارية" للشيخ عبد الرحمن الأطرم صـ 220

رابعاً :

يجوز أن تكون أجرة الوسيط والدلال مبلغاً مقطوعاً محدداً ، أو أن تكون نسبة مئوية محددة .

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/131) : " يجوز للدلال أخذ أجرة بنسبة معلومة من الثمن الذي تستقر عليه السلعة مقابل الدلالة عليها ". انتهى .

فإن كان عمله مقدراً بعمل أو صفقة معينة ، فلا يستحق الأجرة إلا بإتمام العمل أو الصفقة .

وأما إن كانت الوساطة مقدرة بزمن معين ، فإن الوسيط يستحق الأجرة بمجرد قيامه بالعمل المطلوب منه في الزمن المحدد ، ولو لم تتم الصفقة .

خامساً :

يجوز للسمسار أخذ عمولة من البائع ، ومن المشتري أيضاً ، إذا كان ذلك مشروطاً ، أو جرى العرف بذلك .

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (13/129) : " إذا حصل اتفاق بين الدَّلال والبائع والمشتري على أن يأخذ من المشتري ، أو من البائع ، أو منهما معاً ، سعياً معلوماً ، جاز ذلك ، ولا تحديد للسعي بنسبة معينة ، بل ما حصل عليه الاتفاق والتراضي ممن يدفع السعي جاز.

لكن ينبغي أن يكون في حدود ما جرت به العادة بين الناس ، مما يحصل به نفع الدلال ، في مقابل ما بذله من وساطة وجهد لإتمام البيع بين البائع والمشتري ، ولا يكون فيه ضرر على البائع أو المشتري بزيادته فوق المعتاد " انتهى .

وبناء على ذلك : لا حرج عليك من أخذ عمولة من المشتري والبائع ، ولا يشترط علم كل طرف باتفاقك مع الطرف الثاني.

سادساً :

إذا تم الاتفاق بينك وبين إحدى الشركات على أن تعمل لديهم براتب شهري مقابل تسويق منتجاتهم ، فلا يحل لك في هذه الحال أن تأخذ عمولة ممن سوَّقت عليهم هذه المنتجات ؛ لأنك في هذه الحال وكيل عن الشركة ، وتأخذ راتباً مقابل عملك .

إلا أن تحدد لك الشركة سعرا وتقول لك : إن بعت بأكثر فهو لك .

وينظر جواب السؤال (173200 ) .

وينظر جواب السؤال رقم (183100) فقد سبق فيه بيان مسائل في أحكام السمسار والوسيط التجاري.

الباب: الفقه وأصوله·الإجارة

سؤال رقم ٣٠٬٠٧٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإجارة ‹