الفقه وأصوله · الدعاء

الدعاء المطلق لا يشترط فيه الورود في السنة

سؤال وجواب رقم ٣٠٬١٦٤

السؤال

سمعت أحد الجهلة يدعو ومما قال في دعائه : " رب لا تكلني إلى أحد ، وتحوجني إلى أحد ، واغنني عن كل أحد ، يا من له المستند ، وعليه المعتمد ، هو الواحد الفرد الصمد ، لا شريك له ولا ولد . اللهم ردني من الضلال إلى الرشد ، وجنبني من كل خطيئة ونكد " فما رأي فضيلتكم في هذا الدعاء ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ينبغي أن تفرق – أخي السائل – بين نوعين من الدعاء :

النوع الأول : الدعاء المُقَيَّد : نعني به المرتبط بزمان أو مكان أو عبادة ، أو جاء الشرع بتقييده بعدد أو فضيلة ونحو ذلك من القيود ، كالأدعية الواردة في استفتاح الصلاة ، وأذكار الصباح والمساء ، وأدعية النوم ، والطعام ، ونحوها .

فهذا النوع يجب التقيُّدُ فيه بما جاء في الشرع الحكيم ، من غير زيادة ولا نقصان ، ولا يجوز ابتداع شيء من الأدعية لتحل محل ما ورد في السنة .

وهذا ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب رضي الله عنه حين قال له :

( إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ .

فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ .

قَالَ : فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ : اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، قُلْتُ : وَرَسُولِكَ . قَالَ : " لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ " )

رواه البخاري (247) ومسلم (2710)

يقول العلامة المعلمي رحمه الله في كتابه "العبادة" (ص/524) :

" وما أخسر صفقة من يَدَعِ الأدعيةَ الثابتة في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكاد يدعو بها ، ثم يعمد إلى غيرها فيتحراه ويواظب عليه ، أليس هذا من الظلم والعدوان ؟! " انتهى .

أما النوع الثاني : فهو الدعاء المطلق : وهو سؤال الله الحاجات العامة والخاصة ، والتوجه إليه سبحانه بما يحتاجه المرء وما يريده ، كالدعاء في السجود ، وفي ثلث الليل الآخر ، وفي يوم عرفة ونحوه .

فمثل هذه الأدعية لا يُشترط فيها الثبوت ولا الورود ، بل يكفي أن تكون كلماتُ الدعاء كلماتٍ شرعيةً صحيحةً ، ليس فيها تعدٍّ ولا تجاوز ، وليس فيها دعاء بإثم أو قطيعة رحم .

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (24/203-204) :

" باب الأدعية واسع ، فليدع العبد ربه بما يحتاجه مما لا إثم فيه .

أما الأدعية والأذكار المأثورة : فالأصل فيها التوقيف من جهة الصيغة والعدد ، فينبغي للمسلم أن يراعي ذلك ، ويحافظ عليه ، فلا يزيد في العدد المحدد ، ولا في الصيغة ، ولا ينقص من ذلك ولا يحرف فيه " انتهى .

وفيها أيضا (24/275) :

" الأدعية الواردة في الكتاب والسنة هي التي يشرع التزامها والعناية بها وحفظها ونشرها ، أما غيرها من الأدعية التي ينشئها سائر الناس فليست كذلك ؛ لأن أحسن أحوالها كونها مباحة ، وقد تحتوي على عبارات موهمة ، أو غير صحيحة " انتهى باختصار .

والذي يظهر أن الدعاء الوارد في السؤال هو من الدعاء المطلق ، وبالنظر في كلماته وجمله يظهر أيضا أنه دعاء جائز لا حرج فيه ، ولا يظهر لنا فيه مخالفة شرعية ، بل كلماته سليمة صحيحة ، فلا ينبغي لك إنكاره ولا وسم الداعي به بالجهل .

وانظر جواب السؤال رقم (21561) ، (75058)

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الدعاء

سؤال رقم ٣٠٬١٦٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الدعاء ‹