الفقه وأصوله · صلاة الجمعة

حكم الجلوس بين الخطبتين ، والحكمة من مشروعيته

سؤال وجواب رقم ٣٠٬٥٧٤

السؤال

ما أهمية الجلوس بين الخطبتين في الجمعة ؟ وما حكم هذه الجلسة ؟ وهل يمكن أداء الخطبة بدونها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجلس بين الخطبتين في الجمعة ، فقد روى البخاري (928) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ( كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا ) ، وروى مسلم (862) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : ( كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ ) ، وروى أبو داود (1092) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرَغَ - أُرَاهُ قَالَ : الْمُؤَذِّنُ - ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ) ، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود" .

وقد اختلف العلماء في الحكمة من مشروعية الجلوس بين الخطبتين .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " واختلف في حكمتها ، فقيل : للفصل بين الخطبتين ، وقيل : للراحة ، وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها " انتهى من " فتح الباري " (2/ 406) .

ثانياً :

اختلف العلماء في حكم جلوس الخطيب بين الخطبتين في الجمعة ، وذلك على قولين :

القول الأول : أن الجلوس بين الخطبتين سنة ، وهو مذهب الجمهور .

القول الثاني : أن الجلوس بين الخطبتين شرط لصحة الخطبة ، وهو المذهب عند الشافعية .

جاء في الموسوعة الفقهية (15/270) : " ذهب الحنفية , وجمهور المالكية , والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أن الجلوس بين خطبتي الجمعة , والعيدين سنة ؛ لما روي عن أبي إسحاق قال : رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ .

ويرى الشافعية وهو رواية عن أحمد أن الجلوس بينهما بطمأنينة شرط من شروط الخطبة ؛ لخبر الصحيحين : ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما ) " انتهى .

فعلى مذهب الجمهور إذا لم يجلس الإمام بين الخطبتين ، فإنه يفصل بينهما بسكوت .

قال ابن قدامة رحمه الله : " فإن خطب جالسا لعذرٍ فصل بين الخطبتين بسكتة , وكذلك إن خطب قائما فلم يجلس . قال : ابن عبد البر : ذهب مالك , والعراقيون , وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعي , أن الجلوس بين الخطبتين لا شيء على من تركه " انتهى من " المغني " (2/78) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صلاة الجمعة

سؤال رقم ٣٠٬٥٧٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صلاة الجمعة ‹