الفقه وأصوله · عادات

هل يزيد قوة محرك السيارة لمن يطلب منه ؟

سؤال وجواب رقم ٣٠٬٦٠٦

السؤال

عندي كراج ، ويأتيني أشخاص حتى أزود لهم ، فما الحكم في تزويد السيارات ، يعني زيادة سرعة السيارات من 100 إلى 300 كيلومتر في الساعة . وأيضا للعلم فإن هؤلاء المزودين سيصرفون أموال تقدر بـ 50 ألف فما فوق ، وذلك نتيجة لشراء معدات التزويد .

علما بأنه يستفاد في هذا التزويد للمسابقات الرياضية ، وفي الرحلات البرية عند الذهاب إلى الصيد في الصحراء ، والبعض الآخر للزينة ، أو بمعنى آخر للشهرة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

المراكب البرية والبحرية والجوية مِن نعم الله تعالى علينا في هذه الأزمان ، وحق النعمة شكرها واستعمالها في طاعة الله تعالى ، ومراقبة الله في جميع شأنها ، وليس بتبذيرها والإسراف فيها من غير حاجة ولا ضرورة .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا : قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ) . رواه البخاري ( 1477 ) ومسلم ( 593 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :

وقال – الباجي المالكي - : ويكره كثرة إنفاقه في مصالح الدنيا ، ولا بأس به إذا وقع نادراً لحادث يحدث : كضيف ، أو عيد ، أو وليمة .

ومما لا خلاف في كراهته : مجاوزة الحد في الإنفاق على البناء ، زيادة على قدر الحاجة ، ولا سيما إن أضاف إلى ذلك المبالغة في الزخرفة .

" فتح الباري " ( 10 / 408 ) .

يقول الشيخ عبد الله الطريقي :

وأما المركب - وهو ما يركب عليه في البر ، والبحر ، والجو - فإنه مِن أَجَلِّ نِعَم الله على الناس ....

وعلى رغم غلاء أسعار كثير منها [ يعني : من أنواع المراكب ] إلا أن ذلك لم يقف حائلا دون التباهي والمفاخرة من لدن كثير من الأفراد الشباب والمؤسسات المختلفة في وسيلة السيارات بوجه خاص .

وتبرز صور الإسراف هنا في :

1. اختيار النوع الفاره والفاخر من السيارات ، مما لا يطيقه المستهلك ، بل قد لا يطيق معشاره .

2. الاستكثار من السيارات مما لا يدعو إليه حاجة .

3. تجديد الوسيلة - السيارة - في كل سنة أو سنتين مع كونها جديدة قوية ، دون سبب معقول ، اللهم إلا الركض وراء كل جديد والتفاخر به أمام الأقران .

4. عدم العناية بها وإهمال صيانتها ، بحيث يسرع إليها الخراب ، ولا سيما إذا كانت السيارة ليست ملكا له ، بل تابعة لمؤسسة خاصة أو حكومية ، وهذا فوق كونه إسرافاً فإنه خيانة للأمانة التي عهدت إليه ، وهي قيادة السيارة أو صيانتها .

5. التكلف في مظهر السيارة ، مما يدخل تحت اسم " زينة السيارات " ، حتى لقد يوازي ذلك قيمة السيارة ذاتها .

6. عدم استعمالها على الوجه الصحيح ، بل بطرق عشوائية جنونية لا تلتزم بقواعد السير وأنظمته .

ومن ذلك ما يعرف بـ " التفحيط " ، الذي أصبح ظاهرة عند كثير من الشباب الذي يملك السيارة من قبَل الغير ، ولم يدفع في شرائها شيئا يحسب له حسابه .

ومن هنا ، وفي ضوء تلك المظاهر المؤلمة ، أصبحت هذه الوسيلة - السيارة - مصدر خطر على الأفراد والجماعات ، حيث كثرت الحوادث المرورية داخل المدن وخارجها ، وأنتجت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات " انتهى .

" مشكلة السرف في المجتمع المسلم " ( 86 – 89 ) .

وزيادة قوة محرك السيارة من صور الإسراف الجديدة المستحدثة ، حيث لا حاجة تدعو إليها ، لا المسابقات التي لا تعود بالنفع على المشاركين في شيء ، سوى خسارة المال ، وتعريض الصحة للهلاك والعطب ، ولا القنص والصيد الذي تكفي له السيارات الموجودة اليوم ، ولا المباهاة والمفاخرة والشهرة التي يزينها الشيطان في عيون كثير من الناس .

لذلك نرى تردد حكم هذا العمل بين الكراهة والتحريم ، سواء من أصحاب السيارات ، أو أصحاب المحلات التي تقوم عليها ، وندعو جميع المسؤولين إلى إعادة النظر في القوانين التي تنظم هذه الأمور ، كي تأخذ بها نحو بر السلامة والعافية .

ويترجح جانب التحريم والمنع من ذلك ، كلما كانت العلة في زيادة السرعة أبعد من حاجة الناس ، فالمباهاة والتفاخر في نفسه محرم ممنوع ، فكيف إذا استعان على ذلك بعمل تتعدى مفسدته ومضرته إلى الآخرين .

والنظر في تصميم السيارة ، ومدى قابليتها لتحمل تلك الزيادة من عدمه ، هو أيضا من الأمور المهمة في ذلك ، فليس كل أنواع السيارات مصممة لتحمل مثل ذلك ، مما يزيد من الخطر المترتب على تلك الزيادة ، وارتفاع احتمالات حدوث الضرر بالنفس والآخرين من جرائها .

قال ابن العربي المالكي – رحمه الله - :

الإسراف : تعدِّي الحد ، فنهاهم عن تعدي الحلال إلى الحرام ، وقيل : ألا يزيدوا على قدر الحاجة .

وقد اختلف فيه على قولين : فقيل هو حرام ، وقيل : هو مكروه ، وهو الأصح .

" أحكام القرآن " ( 2 / 310 ) باختصار .

وفي فتاوى اللجنة الدائمة " ( 21 / 150 ) :

" الإنفاق من المال إذا زاد عن مقدار الحاجة فقد يكون محرما ، وقد يكون مكروها .

انتهى باختصار .

وانظر جواب السؤال رقم ( 85345 ) .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·عادات

سؤال رقم ٣٠٬٦٠٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب عادات ‹