الفقه وأصوله · الإرث وتوزيع التركة

توفي وترك زوجة وبنت أخ وأولاد أخت فكيف تقسم التركة ؟

سؤال وجواب رقم ٣١٬٠٩٧

السؤال

توفي خالي وترك بعض الممتلكات ، وليس له ولد ولا إخوة ولا أخوات ، كلهم قد تُوفوا ، أقرباؤه الوحيدون الذين هم على قيد الحياة هم أنا وإخوتي وأخواتي ، بالإضافة إلى ابنة أخيه فتاة عازبة ، وزوجته ، فكيف تقسم تركته ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

استقرت الفتوى لدى فقهاء المذاهب الأربعة المتأخرين على توريث ذوي الأرحام في حالة انعدام أصحاب الفروض والعصبات ، فمذهب الحنابلة والحنفية يقضي بتوريثهم أصلا ، وتابعهم متأخرو المالكية والشافعية في القرون المتأخرة نظرا لعدم انتظام بيت المال ( يعني فساد بيت المال )، فأعطوا ذوي الأرحام ميراثهم بدلا من ضياع المال في أيدي الفاسدين .

واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : ( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) الأنفال/75.

وبحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ) رواه الترمذي (رقم/2104) وقال : " هذا حديث غريب ، وقد أرسله بعضهم ، ولم يذكر فيه عن عائشة ، واختلف فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فورث بعضهم الخال والخالة والعمة ، وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام ، وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم ، وجعل الميراث في بيت المال " انتهى ، وحسنه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (12/30)، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي "، وله شاهد آخر حسن عن المقدام بن معديكرب رضي الله عنه .

جاء في الموسوعة الفقهية " (3/53) :

" ممن قال بتوريثهم من الصحابة علي ، وابن مسعود ، وابن عباس في أشهر الروايات عنه ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ومن التابعين شريح ، والحسن ، وابن سيرين ، وعطاء ، ومجاهد .

وممن قال بعدم توريثهم : زيد بن ثابت ، وابن عباس في رواية عنه ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، ومنهم من روى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان ، ولكن هذا غير صحيح ، فإنه حكي أن المعتضد سأل أبا حازم القاضي عن هذه المسألة ، فقال أبو حازم : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - غير زيد بن ثابت - على توريث ذوي الأرحام ، ولا يعتد بقوله بمقابلة إجماعهم .

وأما الفقهاء فممن قال بتوريثهم : الحنفية والإمام أحمد ، ومتأخرو المالكية والشافعية .

وممن قال بأنهم لا يرثون سفيان الثوري ومتقدمو المالكية والشافعية " انتهى باختصار .

ثانيا :

ثم إن ما استقرت عليه الفتوى أيضا في طريقة توريث ذوي الأرحام هو مذهب الجمهور من متأخري المالكية والشافعية ومذهب الحنابلة ، فيما يسمى بطريقة " التنزيل "، أن ينزل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة مَن يُدلي به من الورثة ، فيجعل له نصيبه .

فمثلا : ابن البنت يرث نصيب البنت ، الخال يرث حصة الأم ، بنت الأخ الشقيق ترث نصيب الأخ الشقيق ، وهكذا .

يقول الخطيب الشربيني رحمه الله :

" فإن لم يوجد أحد منهم – يعني أصحاب الفروض - صرف المال إلى ذوي الأرحام ، وفي كيفية توريثهم مذهبان : مذهب أهل التنزيل ، وهو أن ينزل كل فرع منزلة أصله الذي يدلي به إلى الميت . ومذهب أهل القرابة ، وهو توريث الأقرب فالأقرب ، كالعصبات ، والأول هو الأصح " انتهى من " مغني المحتاج " (4/14) .

ثالثا :

فإذا توفي الزوج وترك : زوجة ، وبنت أخ شقيق ، وأولاد أخت شقيقة ( ذكور وإناث ) كان ميراثهم على الوجه الآتي :

للزوجة الربع بفرض الله عز وجل ، حيث قال سبحانه : ( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ) النساء/12، ولا يرد الباقي عليها بإجماع العلماء كما يقول ابن قدامة رحمه الله : " الزوجان لا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم ... وسبب ذلك إن شاء الله أن أهل الرد كلهم من ذوي الأرحام فيدخلون في عموم قول الله تعالى : ( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) الأحزاب/6، والزوجان خارجان من ذلك " انتهى من " المغني " (6/295) .

والباقي يقسم بين ذوي الأرحام المتبقين :

فتأخذ بنت الأخ الشقيق سهمين من الباقي ، نصيب أبيها .

ولأولاد الأخت الشقيقة ( الذكور والإناث ) السهم الأخير مما تبقى بعد فرض الزوجة ، وللعلماء قولان في كيفية التقسيم عليهم :

القول الأول : يتقاسمون هذا السهم بينهم بالسوية بين الذكور والإناث ، كما في مذهب الحنابلة ، يقول البهوتي رحمه الله : " إن أدلى جماعة من ذوي الأرحام بواحد واستوت منازلهم منه بلا سبق كأولاده وإخوته فنصيبه بينهم بالسوية ، ذكرهم كأنثاهم بلا تفضيل ، لأنهم يرثون بالرحم المجردة ، فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم ، فابن أخت معه أخته : المال بينهما نصفين ، أو ابن بنت معه أخته : المال بينهما نصفين .

وإن أدلى جماعة من ذوي الأرحام بجماعة قسمت المال الموروث بين المدلى بهم كأنهم أحياء ، فما صار لوارث بفرض أو تعصيب فهو لمن أدلى به من ذوي الأرحام ؛ لأنهم وراثه ( فابن أخت معه أخته وبنت أخت أخرى ) مساوية للأخت الأولى في كونها لأبوين أو لأب أو لأم ( فلبنت الأخت وأخيها حق أمهما النصف بينهما نصفين ) لتنزلهما منزلتها . ( ولبنت الأخت الأخرى حق أمها النصف ) لقيامها مقامها " انتهى من " كشاف القناع " (6/295).

القول الثاني : يتقاسمونه على قاعدة ( للذكر مثل حظ الأنثيين )، كما في مذهب الشافعية ، كما يقول الخطيب الشربيني رحمه الله : " قُدِّرَ كأن الميت خلَّف مَن يُدلون به من الورثة واحدا كان أو جماعة ، ثم يجعل نصيب كل واحد منهم للمدلين به الذين نزلوا منزلته على حسب ميراثهم منه لو كان هو الميت ، فإن كانوا يرثون بالعصوبة اقتسموا نصيبه ( للذكر مثل حظ الأنثيين )، أو بالفرض اقتسموا نصيبه على حسب فروضهم ، ويستثنى من ذلك أولاد الأخ من الأم ، والأخوال والخالات منها ، فلا يقتسمون ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين ، بل يقتسمونه بالسوية " انتهى من " مغني المحتاج " (4/14) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الإرث وتوزيع التركة

سؤال رقم ٣١٬٠٩٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإرث وتوزيع التركة ‹